فهد الخيطان

"واتس آب"؟!

تم نشره في الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

للوهلة الأولى، اعتقدت أن قضية معتقلي "الواتس آب" مجرد حادثة مختلقة من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، للتشهير بالحكومة وأجهزتها. لكن بعد المتابعة تبين صحة الواقعة؛ الحكومة بالفعل اعتقلت شبانا لمجرد أنهم "دردشوا" بكلام على "الواتس آب" انطوى على تجاوز قانوني. وقد وجهت لهم اتهامات قد تودي بهم إلى السجن!
في عالم اليوم، يمكن أن يُصنف خبر كهذا في باب الأخبار الطريفة والغريبة؛ فلم أسمع عن دولة تحاكم مواطنيها على "دردشات" في غرف إلكترونية مغلقة.
بيد أن قضية "الواتس آب" لم تكن مجرد حادث معزول. ثمة مؤشرات قوية على ضيق غير مبرر من طرف السلطات بحرية التعبير؛ اعتقال شبان في إربد كتبوا عبارات على الجدران، وتوقيف ثلاثة آخرين في عمان وزعوا ملصقات "رابعة"، وملاحقة "هاكرز" هاجموا صفحة غير مفعّلة لرئيس الوزراء على شبكة الإنترنت. وأخيرا وليس آخرا، الإصرار على محاكمة ناشطين سياسيين أمام محكمة أمن الدولة، ورفض كل طلبات ووساطات الإفراج عنهم بكفالة. ويمكن أن نضيف إلى تلك الحوادث المقلقة توقيف ناشر موقع "جفرا" الإلكتروني نضال فراعنة، ورئيس تحريره أمجد معلا، والإصرار على محاكمتهما بجريمة مطبوعات ونشر أمام محكمة أمن الدولة، بعد أيام فقط من توجيه ملكي بتحديد اختصاصات هذه المحكمة.
ليس سرا أن السلطات، في أغلب بلدان العالم، تراقب مواقع التواصل الاجتماعي. وتخصص الأجهزة الأمنية فرقا من الخبراء والمحللين لمتابعة ما يدور فيها من مناقشات، ورصد اتجاهات الرأي العام وميوله. ومن بين أولويات عملها، رصد نشاط العناصر المنتمية للمجموعات الإرهابية، وتوقيفهم إذا لزم الأمر. لكن ما من حكومة ديمقراطية تُقدم على توقيف مواطنين لمجرد أنهم تناولوا مواضيع سياسية بسقف مرتفع.
غرف "الدردشة" على الشبكة العنكبوتية، والتي تستقطب ملايين البشر حول العالم، تحفل بكلام من شتى الأصناف؛ أحاديث جادة وأخرى بذيئة، وحوارات حول قضايا مهمة وتافهة في الوقت ذاته. وفي أحيان كثيرة، تدور "دردشات" من أجل التسلية وإضاعة الوقت.
مثل هذا تجده على "فيسبوك" و"تويتر" وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي. وفي العموم، لا يمكن أخذ كل ما يُقال على محمل الجد، لكن يمكن الاستفادة منه لقياس المزاج العام واتجاهاته حيال القضايا العامة المطروحة. وينبغي على السلطات أن تستفيد منه لتصويب السياسات وتطوير رسالتها الإعلامية للجمهور، بدل التفكير في الحلول الأمنية من قبيل التوقيف والمحاكمة.
حتى الكتابة على الجدران العامة؛ فهي لم تعد جريمة في معظم بلدان العالم. في الانتخابات الألمانية الأخيرة، شاهدت صورا للمستشارة أنجيلا ميركل في شوارع برلين الرئيسة جرى تشويهها على نحو فظيع؛ برسم شارب "هتلر" المشهور على وجهها. لم أسمع أن شخصا أُوقف على هذه التهمة، كما أن السلطات لم تُقدم على إزالة الصور المشوهة حتى بعد فوز ميركل في الانتخابات.
تراجع مستوى الحراك الفعلي في الأردن بفعل عوامل عديدة، ولم يبق غير الحراك الإلكتروني. دعوا الناس يعيشون بحرية في عالمهم الافتراضي؛ لا تتطفلوا على خصوصياتهم، يكفيهم ما فيهم من معاناة في واقعهم اليومي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خشيت ان يكون في القبلة مخبر (معاذ التل)

    الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    عدنا الى الايام التي قال فيها مظفر النواب ن الانظمة العربية ( ارسلت الى زوجتي قبلة فخشيت ان يكون في القبلة مخبر )
  • »[email protected] (محمد بشماف)

    الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    نحن كأمة عربية يجب أن نخاف من القانون لكي نسير عليه.. للأسف لم لصل بعد لمرحلة التحضر التي تجعلنا نحترم القانون
  • »اعطني حريتي واطلق يدي (فيكن اصلانيان)

    الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    لكل دستور وقوانين منبثقة منها روح، وارضية ومنبع واساس الروح اولا صيانة وكفالة وحماية الحرية الشخصية الفكرية الجسدية المعنوية وتشمل حرية الرأى والتعبير وثانيهما بتلازم وتوافق معها ان لا حق لأى دولة بالتدخل بما يعتقده المواطن. انا من انصار الدولة المدنية العلمانية حيث اعتقد بأن خلط الدين والسياسة افساد لكليهما، من منطلق ان للدين تشريعات اما بيضاء او سوداء، والسياسة مناطق رمادية عريضة تتكيف مع ما يفرضه الواقع، وخلطهما افساد لكليهما. ولكن احترم واقبل من يعتقد بغير هذا صيانه لحريتة فكرة وقدرته على التعبير على بساط سلمي بعيد كل البعد عن اى نوع من العنف، سواء كان عنفا جسديا فكريا او معنويا.
  • »أنا مع الحكومة (مواطن)

    الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    أنا مع الحكومه في تطبيق أشد القانون في هذه الأوقات، الشعب العربي والاردني بشكل خاص لا يعرف معنى التعبير على بطريقة حضاريه وبناءة، أغلب التعبيرات عبارة عن تهكم وسباب، شعبنا لا يعجبو العجب ، ترى الوحد يجلس في البيت طول الوقت لا يفعل شيء إلى الإنتقاد، شعبنا يريد أنا تبقى كل الأسعار كما كانت في الستينات ، شعبنا ينتقد الحكومة وهو لا يفعل شيء لبلدو.
  • »بـــوووووووووووووم (كمال بكي)

    الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    هل هناك سلطات لتصويب الأوضاع .؟؟؟!! أم لتكميمها ... وبعدها ... بوووووووووووم . لا سمح الله .
  • »طبائع الاستبداد ومصائر العباد (Sahar)

    الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    والله يا سيد فهد.....أنا بقترح على الحكومة أن يقرأوا كتاب "طبائع الاستبداد"....طبعاً لا لشيء فقط ليكتشوا مدى التطابق الغريب الذي كان يتحدث عنه الكواكبي عن "المستبد" وبين ما نراه الآن من حكومتنا.....عندما قرأت المقال...سألت نفسي إلى أي حد تسعى الحكومة إلى كسر هذا الشعب...هل فعلاً تريده ان يبقى حياً وتكسره...أم أنها تتمنى له الموت....؟؟؟؟أعتقد بأن الحكومة تسعى إلى كسر الشعب والقضاء على ما تبقى من كرامته...ثم يموت وحده يا سيدي أفكر مراراً....هل فعلاً قيادات الاردن كل في مكانه...هل يفكروا مثلنا هل يدركوا ما يجري حولهم....هل يظنوا بأن "الأمن" الذي في مخيلتهم هو المطلوب....أليس هناك أمن نفسي...قبل أن يكون هناك أمن وطني...هناك أمن اقتصادي....فالأمن سيدي لا يتجزأ....المقهور يبقى يحتمل ويكتم في قلبه...لكن صدقني سينفجر.....سينفجر ذات لحظة وستكون ربما على شيء بسيط....لان الصبر "له حدود"
    قال الكواكبي:
    الحكومة المستبدة تكون طبعاً مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم إلى الشرطي، إلى الفرّاش، إلى كنّاس الشوارع، ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقاً، لأن الأسافل لا يهمهم طبعاً الكرامة وحسن السمعة إنما غاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم بأنهم على شاكلته، وأنصار لدولته، وشرهون لأكل السقطات من أي كانت ولو بشراً أم خنازير، آبائهم أم أعدائهم، وبهذا يأمنهم المستبد ويأمنونه فيشاركهم ويشاركونه، وهذه الفئة المستخدمة يكثر عددها ويقل حسب شدة الاستبداد وخفته، فكلما كان المستبد حريصاً على العسف احتاج إلى زيداة جيش المتمجدين العاملين له المحافظين عليه، واحتاج إلى مزيد الدقة في اتخاذهم من أسفل المجرمين الذين لا أثر عندهم لدين أو ذمة، واحتاج لحفظ النسبة بينهم في المراتب بالطريقة المعكوسة, وهي أن يكون أسفلهم طباعاً وخصالاً أعلاهم وظيفةً وقرباً، ولهذا لا بد أن يكون الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم في الأمة.
  • »بين النقد والإقذاع (ابو مجدي الطعامنه)

    الخميس 3 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ليس أفضل في هذا المقام من تذكر القول المشهور ( لا كرامة لنبي في وطنه ) إرضاء الناس كل الناس من الغايات التي لا يمكن لأحد مهما اوتي من مناقب النشاط والعلم وحتى النزاهة أن يدركها . من يصغى الى هذا اللغط الشعبي في الدواوين وحتى في الشوارع والأسواق ، ومن يقرأ تعليقات بعض القراء في المواقع الإلكترونية التي إمتلأت بها أجواء ما يكتبه الشعبويون والمتفيهقون والبارعون في إبداء النقد السطحي الرخيص ، والسمج احياناً ، والذي يصل الى الحدود السفلى من السباب والإقذاع ، يعجب من هذا التحول الغريب عند سلوك بعض الناس الذي يكاد ان يصل الى حدود خطرة من الإسفاف . إذا صدقنا أن المنطق يمثل صورة حقيقية للفكر ، وإذا أخذنا كل ما نسمعه ونقرأه من هؤلاء على محمل الجد يصبح من الواجب والحكمة أن يعاد النظر بمعالجة هذه الظاهرة الغريبة الخطرة . قد يتباسط ويتسامح ( ويطنش ) أحياناً كل الضحايا الذين يتعرضون الى هذا النقد المتواصل المرير، ولكن ليس الى هذا الحد من الإسفاف الذي صار وكأنه من الثقافات الشعبية الأردنية الرخيصة الذي يبكي احيناً ولا يضحك . سلطات الدولة اية دولة يجب ان يكون لها هيبة ووقار تعتد به ، ثم ليست هناك علاقة بين النقد الرصين البناء الذي يرد على السنة المحكومين بثقافة الديمقراطية وأدب الحديث ، وبين هذه الهجمة الساخرة الماجنة التي وصلت بنقدها الى حد كتابة العيب ونشره على جدران المنازل وواجهات الشوارع ومنشستات الصحف الصفراء . وعليه اصبح من الضروري بمكان أن تسن قوانين أخرى تمنع هذا التردي والإنحدار الرخيص لكرامات الناس وأشخاصهم .
  • »الى متى (ليث محيسن)

    الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    حسبي اللع ونعم الوكيل كبت كبت كبت كبت الى متى يا رب مش ضايل غير يراقبونا بغرف النوم