فهد الخيطان

أين يقف الأردن؟

تم نشره في الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

لا تُخفي دول عربية وخليجية على وجه التحديد، قلقها، لا بل وصدمتها من التقارب الإيراني الأميركي.
الأسبوع الماضي حمل مفاجآت غير سارة لتلك الدول، تمثلت في اجتماع بين وزيري خارجية إيران وأميركا، تبعه اتصال هاتفي غير مسبوق منذ ثلاثة عقود بين الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني، أفضى إلى تفاهم أولي للبدء بحوار ثنائي لتسوية الخلاف حول ملف إيران النووي.
والظاهر في العلن من الاتصالات بين البلدين هو مجرد نقطة في بحر المراسلات السرية، على ما تدّعي مصادر صحفية ودبلوماسية غربية، ستنتهي إذا ما تكللت بالنجاح، بصفقة تاريخية، تشمل إضافة "للنووي"، الملف السوري.
الدبلوماسية الخليجية تحركت بفاعلية في واشنطن في الأيام الأخيرة، سعيا إلى أجوبة حول مغزى التحول في الموقف الأميركي تجاه إيران، وحدود التفاهم المحتمل. لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مع نظرائه الخليجيين، إلى جانب وزراء عرب أبرزهم الأردني، في نيويورك قبل أيام، تمحور حسب المصادر الصحفية حول هذا الموضوع.
منذ الاتفاق الروسي الأميركي حول ملف الأسلحة الكيماوية السورية، برزت ملامح تفاهم أوسع حول قضايا المنطقة؛ وجود رئيس معتدل وإصلاحي في ايران، وفّر الفرصة لاختراق كبير ينتهي بما بات يعرف بالصفقة الكبرى.
إسرائيل منزعجة للغاية من السلوك الأميركي. وتعكس تحليلات الصحافة الإسرائيلية ذلك بوضوح؛ فهي تخشى من اتفاق يكرس إيران دولة نووية في المنطقة. هذا الاحتمال مستبعد بالطبع؛ فما من إدارة أميركية تسمح بتهديد أمن إسرائيل على المستوى الاستراتيجي. لكن إسرائيل، كحال دول عربية، متلهفة لسماع توضيحات أميركية بشأن خطوات الإدارة الأميركية تجاه إيران.
الوصول لتسوية سلمية لملف إيران النووي، ينسجم تماما مع الموقف الرسمي الأردني الذي طالما أكده كبار المسؤولين. لكن في مداولات نيويورك حول الموضوع، بدا أن الدبلوماسية الأردنية في حالة تضامن مع الدبلوماسية الخليجية؛ "السعودية والإماراتية" خصوصا.
ساند الأردن بقوة الدول الخليجية في مواقفها المتشددة تجاه إيران. وبمناسبة، وأحيانا بدون مناسبة، لم تبخل الدبلوماسية الأردنية في انتقاد التدخلات الإيرانية في شؤون الدول الخليجية، والوقوف إلى جانب الإمارات العربية المتحدة في مطالبها باستعادة الجزر من إيران.
العلاقات الأردنية الإيرانية عموما ظلت على الدوام رهينة الاعتبارات الخليجية بالدرجة الأولى، وبدرجة أقل الموقف الأميركي.
لكن من الصعب على الأردن الذي ينخرط في تحالف استراتيجي وثيق مع الولايات المتحدة، أن يعارض الاتصالات مع إيران بنفس الوتيرة الخليجية.
هناك حاجة للتفكير بمقاربة جديدة. صانع السياسة الخارجية الأردنية أثبت قدرته على التنبؤ بالتطورات المحتملة في الإقليم، ولعل الموقف من الأزمة السورية خير مثال على ذلك.
اليوم، لم يعد بوسعنا أن نتجاهل التبدلات الجارية في الموقف الأميركي تجاه مختلف قضايا المنطقة. ويتعين النظر إلى التفاهمات الروسية الأميركية على نحو جدي، لأنها على ما يبدو ترسم مسارا جديدا للصراعات والتحالفات والتسويات على مستوى الإقليم كله، لا يُعرف بعد من سيكون الخاسر والرابح فيها.
سيتأثر الأردن مثل غيره من دول المنطقة بالتغيرات المحتملة في السياسة الأميركية، وهو المعني أكثر من غيره بتسوية سلمية للأزمة السورية، وتجنب حرب إقليمية بسبب النووي الإيراني. هنا تكمن مصالحه على المدى البعيد، وعليه أن يتصرف وفق هذه المصالح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العرب لا يريدون ان يفهموا!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    السلام عليكم وبعد
    كل الاحداث العالمية وعلى مر التاريخ اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان العالم لا يفهم الا لغة القوة واخر هذه الامثلة ايران وكوريا الشمالية ومع ذلك لا زال حكامنا يستجدون امريكا وغيرها من الدول الاستعمارية دون فائدة ولن يجدوا عند امريكا وغيرها الامان ولن يجدوه الا في اوطانهم ومن شعوبهم وبنصرة الله ولا سبيل غير ذلك ومع انهم يعلمون ذلك الا ان بصائرهم تايى الا ... قال الله تعالى " ان تنصروا الله ينصركم ولا غالب لكم" صدق الله العظيم وهل بعد هذا القول كلام يقال في هذا الموضوع!!! يا حكام العرب اتقوا الله في انفسكم وشعوبكم واوطانكم!
  • »صح النوم (الدكتور فاروق الشناق)

    الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    مقالتك لهذا اليوم : اين يقف الاردن تثير موجة من التساؤلات التي قد تعرف بداية ولكنها بكل تأكيد لن تعرف نهاية. وقبل ان اخوض في ابداء الرأي بشأن مقالتك ارجو ان اشير الى انني واحد من المتخصصين المغمورين في العلاقات العربية الايرانية وبشكل اكثر تحديدا بالعلاقات العراقية الايرانية. فموضوع اطروحتي لنيل شهادة الدكتوراة بالالمانية :" الصراع الايراني العراقي من عام 1968-1984م. دراسة ادراكية من منظور عراقي والتي خلصت الى نتيجة ان" وبقطع النظر عما ستسفر عنه الحرب الايرانية العراقية ومن سيكون الرابح والخاسر فيها فانها ستلد حروبا اخرى ما لم تأت في البلدين قيادتان سياستان تؤمنان بعلاقات حسن الجوار والاقرار بالمصالح المتبادلة لطرفي الصراع العراق وايران وتؤمنان بعلاقات حسن الجور وعدم التدخل بالشؤون الداخلية. ولقد جاءت الحروب اللاحقة التي انتهت باحتلال العراق بتعاون وتنسيق امريكي - ايراني وانطلاقا من ارض عربية وفتحت الباب على مصراعيه امام موجات جديدة من الحروب الداخلية والاقتتال الداخلي كما حصل في ليبيا والعراق وسوريا مؤكدة لهذا الاستنتاج.
    اما فيما يخص العلاقات الامريكية الايرانية والتوترات التي شهدتها منذ "ثورة الخميني" في شباط عام 1979م التي اطاحت بالشاه وجاءت بنظام الملالي مع وجود اكثر من 83الف جندي امريكي في ايران والموقف الامريكي من الحرب الايرانية العراقية التي استمرت لثماني سنوات والتي حرصت فيها الولايات المتحدة الامريكية على ان تستمر الى ما لا نهاية وان لا يخرج منها طرف منتصر وآخر خاسر .ولكن انتصار العراق واجباره الخميني على تجرع السم بقبول وقف اطلاق النار اغض الولايات المتحدة الامريكية وحليفها الاستراتيجي الكيان الصهيوني فبدا على الفور التخطيط لتهشيم النصر العراقي فكانت مصيدة الكويت التي مكنت ادارة بوش الاب من شن حرب شبه عالمية ضد العراق ليدمره ويخضه الى حصار لم يعرف التاريخ له مثيلا امتد لثلاثة عشر عاما اودى بحياة الملايين واعاد العراق الى ما قبل الثورة الصناعية ليتبعها بحرب اخرى انتهت الى احتلال العراق وتقديمه على طبق من ذهب للعدو المزعوم ايران لتدخله في نفق الحرب الطائفية بدعمها وتسليحها وتمويلها لمكوناته العرقية والمذهبية.
    الخلاف بين ايران والولايات المتحدة الامريكية ليس كما يزعم موضوعه اسرائيل وامنها والنووي الايراني.فايران دولة نووية الان بارادة امريكية وقبول غربي وصهيوني.فايران امتلكت ناصية علوم تكنولوجيا النوي وهي قادرة على تصنيعه في الوقت المناسب. وايران بامتلاكها للسلاح النووي لا تلحق الاذى بالمصالح القومية العليا للولايات المتحدة الامريكية وابرزها اسرائيل والنفط ، بل بالمصالح الحيوية للعرب وتحديدا دول الخليج العربي اذ هي بذلك ستجعل من منطقة الخليج بخاصة والنطقة العربية بعامة منطقة نفوذ لها. وهو ما لا تمانعه الولايات المتحدة الامريكية مطلقا بدليل ان احد كبار المسؤولين الامريكيين كان قد اجاب على سؤال لاحد الصحفيين:" ماذا لو صحوتم على ايران وهي تملك السلاح النووي" قائلا:" سنقبل بها" لان الولايات المتحدة الامريكية تعرف ان امتلاك ايران للسلاح النوي لا يشكل خطرا على اسرائيل لسببين : الاول انه سلاح ذو طبيعة ردعية وثانيا ان استخدامه ضد اسرائيل يعني زوال ايران من الخارطة لان الولايات المتحدة الامريكية تملك من اسلحة الدمار الشامل ما يكفي لتدمير العالم باجمعه عشرات المرات فضلا عن ما تممتلكه اسرائيل من مخزون نووي واسلحة الدمار الشامل.
    الخلاف بين الولايات المتحدة الامريكية وايران يدور في الحقيقة حول الدور الاستراتيجي الذي تنشده ايران وترفضه الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني. ايران تريد دورا اقليميا مقررا في شرق الفرات كما هو الدور الاسرائيلي في غرب الفرات. اما الولايات المتحدة الامريكية وان هي تقر بدور اقليمي لايران ولكن شريطة تقاسمه مع دول اخرى مثل تركيا وربما باكستان وذلك خشية ان يتطور ذلك الى نزوع امبراطوري ظل على الدوام يدغدغ الفراس على اختلاف انظمتهم السياسية.
    لذا فان صحوة دول الخليج ، ان هي صحت فعلا ، جاء متأخر ومتأخرا جدا وبعد فوات الآوان وخراب البصرة وضياع العراق وفي الطريق الى ضياع سوريا بقرار من نظامها السياسي المتحالف مع ايران ونظام المللاي في قم.
  • »السياسة المتوازنه الوازنه (ابو مجدي الطعامنه)

    الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    لن يكون تأثر الأردن بالمتغيرات التي تجري كثيراً ، بسبب سياسته الخارجية التي تعود ان يلعبها بكثير من الحذر والحكمة . الأردن لم يعلن طيلة سنوات الصراع في سوريا انه يعادي أحداً من كل أطراف هذا الصراع ، حتى الدولة السورية نفسها محرك هذا الصراع وطرفه الفاعل ، لم نعلن العدوان عليها وحافظنا على علاقة ديبلوماسية حذرة معها طيلة المدة رغم كل ما عاناه الشعب الأردني من تبعات استيعاب نزوح اكثر من نصف ملون لاجئ الى ارضه ، كما كان يحافظ على علاقة طبيعية مع روسيا وإيران وهما الدولتان الداعمتان لهذه الحرب ، حتى وصل ألأمر بجلالة الملك الأردني أن زار موسكو اثناءها .
    كانت السياسة الأردنية المتوازنة ، في هذا الميدان لا تختلف كثيراً عن كل مواقفه الحيادية الأخرى التي وقعت في المنطقة ، والتي تميزت بالحياد الإيجابي المساند للمسالمة والدعوة الى الصلح والسلم وذلك بأسلوب عقلاني منتج ، وعن عقيدة قومية راسخة أن دم المسلم على المسلم حرام وأن كل بناء العروبة إخوة ، وتحمل في سبيل عقيدته هذه الكثير من التبعات المادية والضغوط السياسية احياناً ، ولكنه بقي البلد الصامد المسالم والحامي لأمن وسلامة ارضه وشعبه .
  • »أمريكا أولا!!! (مواطن)

    الاثنين 30 أيلول / سبتمبر 2013.
    عزيزي, تحليلك يتجاهل حقيقة واحدة, أن المواقف الاردنية منذ وادي عربة, لا تنبع من المصالح الاردنية أو رغبات الشعب, و حتى مصالح الخليج, نحن منبطحين الى أقصى الحدود لأمريكا و اسرائيل, ما تريده ماما أمريكا سيحصل, و أصبحت مواقفنا رخيصة, و النظام مقتنع (وهو مخطئ) أن رضا أمريكا أهم لضمان استمراريته من رضا الشعب!! ببساطة تتبع الموقف الاردني من الازمة السورية تجده مطابقا لأمريكا و لكن بلغه تتناسب مع الوضع الجيوسياسي للأردن