ماجد توبة

مجرد عشرة ملايين!

تم نشره في الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

تواضع المبالغ المالية التي ستتوفر لخزينة الدولة من قرار رفع الرسوم على الألبسة المستوردة؛ إلى نحو 10 ملايين دينار سنويا، بحسب تسريبات حكومية، يثير الاستغراب، إن لم نقل الغصة، من إصرار الحكومة على الذهاب إلى هذا الخيار، رغم حجم المعارضة الشعبية، بل والسخرية المريرة التي ووجهت بها بعد إعلانها هذا التوجه!
قد نجد عذرا، أو نتفهم حالة الإصرار والعناد التي تمتاز بها حكومتا د. عبدالله النسور، الأولى والثانية، وربما الثالثة بعد عمر طويل، وذلك عندما رفعت لواء رفع أسعار المحروقات والكهرباء، رغم آثار ذلك المعيشية والاقتصادية السيئة على الناس. فحينها، كانت الحجة والمبرر هما البحث عن توفير مئات الملايين من الدنانير لخزينة الدولة، والخروج من أزمة العجز المستعصية في الموازنة العامة؛ أي إن المبالغ المستهدفة بالرفع كبيرة و"محرزة" للموازنة، وتعمل فرقا!
لكن غير مفهوم الإصرار والعناد على رفع أسعار الملابس؛ هذه السلعة الأساسية للمواطن، فقيرا كان أو غنيا، لمجرد توفير عشرة ملايين دينار سنويا فقط، لا تقدم ولا تؤخر على وضع الموازنة، بدون الالتفات إلى ما تَسبب به إعلان هذا التوجه من حالة استياء وغضب لدى المواطن، فاقمت من حالتي الاحتقان والتردي المعيشي اللتين يرزح تحتهما، واللتين ضاعفتهما قرارات الرفع "الاستراتيجية" التي طالت المحروقات والكهرباء، وسيليها طبعا الخبز.
الملاحظ، إن نظرنا إلى قرارات الحكومة الاقتصادية والمالية من جانب سياسي اجتماعي، هو أن الحكومة لم تعد تلتفت،  لحالة الإنهاك المعيشي والاقتصادي التي وصلها أغلب شرائح المجتمع، بعد قرارات الحكومة "الاستراتيجية" بإلغاء الدعم عن سلع ارتكازية، كالمحروقات والكهرباء، وهو الأمر الذي أطلق سلسلة واسعة من الارتفاعات في أسعار خدمات وسلع عديدة، تعد المحروقات والكهرباء سلعتين ارتكازيتين لها!
كيف يمكن فهم إصرار الحكومة على رفع الضريبة على الألبسة، وبالتوازي مع إلغاء الدعم المباشر للخبز، بعد قرارات المحروقات والكهرباء وغيرها، والتلويح بالوصول إلى المياه، إلا في سياق عدم اهتمام هذه الحكومة بتلمس حالة الإنهاك الاقتصادي والمعيشي التي تلف المواطن الأردني، وتجرؤها على اتخاذ قرارات قاسية شعبيا وسياسيا ومعيشيا، حتى لو كان مردود هذه القرارات "غير محرز" اقتصاديا لخزينة الدولة، كما هي الحال مع القرار المرتقب للألبسة؟!
قد يكون الإصرار والعناد الحكومي والسياسي غير المبرر، مستوعبا ويمكن تحمل عواقبه، في الظروف العادية، وفي حالات الاستقرار المعيشي والاجتماعي. لكنه يصبح، في الظروف غير العادية، كظرف المواطن الأردني المعيشي والاقتصادي الحالي، ضربا من البلادة السياسية، وربما استعراضا للقوة مع توقف وتعطل مجسات الاستشعار، لدى الحكومة، لحالة الاحتقان في الشارع!
بصراحة، السؤال الذي يؤرقني ويثير غيظي منذ بدء الحديث عن قصة الألبسة ورفع أسعارها، و"استقتال" الحكومة على القرار، هو: هل فقدت الحكومة البوصلة لتخوض كل هذه المعركة.. فقط من أجل تحصيل عشرة ملايين دينار جديدة؟! وبصراحة أكبر، لقد أعجزني الجواب!

majed.toba@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »10 ملايين رواتب تقاعديه للنواب (Belal)

    الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2013.
    مشكور اخ ماجد.. العشر ملايين الي رح توخدهم الحكومه هي عشان يدفعوها رواتب تقاعديه للنواب ..حرام النواب بتعبو وهمهم البلد ولازم نكافئهم من جيوبنا..شكرا
  • »حسبة تانية (يزن)

    الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2013.
    نوابنا الكرام مبارح كل واحد فرقت معه 1500 دينار في الشهر. اضرب في 150 نائب في 12 شهر هي 2 مليون و 700 الف.. يعني قول 3 مليون .. صفا للحكومة بس 7 مليون .. والله مش مستاهلة سمة البدن