ياسر أبو هلالة

حديث في الشأن المحلي

تم نشره في الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

هل أهرب للشأن العربي، في مصر وسورية وغيرهما، بعيدا عن الشأن المحلي؟ ببساطة، نعم. لأن هامش الحرية في الشأن الخارجي يكاد يكون مفتوحا؛ محليا ليس كذلك.
كنت أود أن أكتب، مثلا، عن "نائب الكلاشنكوف"، وعن تعيين أمين عمان الجديد، وحتى فيما يتصل بالشأن المحلي من الملفين السوري والمصري.
في الواقع، يمكن التعاطي مع قضايا محلية بحرية تامة؛ مثل أزمة السير، والمدارس الحكومية والخاصة. ويمكن الاقتراب من القضايا السابقة في سياق؛ مثلا الدعوة إلى أن يستخدم النواب المسدسات بدل "الكلاشنكوف"، أو التمني على أمين عمان (بمعزل عن الانتخاب والتعيين، وآليات التعيين وظروفه) أن يكف عن زراعة الياسمين، ويرمم حدائق الحسين وينشئ حدائق أطفال، أو أن يحاسب على مخالفات الأرصفة بشكل يمنع قتل الأطفال والكبار في حوادث سير.
يتحدث "الأمين" الجديد عقل بلتاجي، عن زراعة نصف مليون شتلة ياسمين في عمان. ويقول للتلفزيون الأردني إن شركة المعبر تبرعت بالأشتال. وسأكون من أسعد الناس لو تم ذلك. لكن قبله أو معه، هل شاهد "الأمين" حدائق الحسين؟ للأمانة، يوجد فيها أفضل مرفق للأطفال، ربما في المنطقة العربية، هو متحف الأطفال. لكن سيكون الطفل سيئ الحظ لو خرج من المتحف إلى الحدائق. فالألعاب خطرة، لأنها مكسرة ولم تخضع لصيانة منذ أمد بعيد؛ فمن الممكن أن تنكسر رقبة طفل بسبب عدم إصلاح حاجز الحماية في ألعاب مرتفعة عن الأرض.
لا توجد مرافق عامة للأطفال.عليك أن تشاهد الأطفال مع ذويهم على شارع الأردن أو شارع المطار. الحدائق العامة التي استُملكت من أملاك المواطن، تحولت بقدرة واسطة إلى استثمارات خاصة. مركز هيا الثقافي الذي كان من أوائل مرافق الطفولة في عمان، تحول إلى مقاه تقدم كل ما يعادي الطفولة، من أراجيل وغيرها. "متنزه اللويبدة"، وهو قد يكون أقدم حديقة عامة، تحول أيضا إلى استثمار خاص يغلق في وجه العامة بعد الثامنة مساء.
أعرف صديقا اشترى شقته لأنها، بحسب مخططات "الأمانة"، مطلة على حديقة تطل على شارع الأردن. وصار يخطط كيف يجلب لها الأشتال بشكل تطوعي. لكنه صُدم بأن "الأمانة" منحت الأرض لناديين اجتماعيين مغلقين دون سكان المنطقة، ومن حصل على الأرض لم يكلف نفسه زراعتها بالياسمين ولا بالصبار! ولا بمراجيح الأطفال.
العجيب في شأن المواطن و"الأمانة" هو أن ازدراء الزراعة يتحول إلى ولع بها عندما يتعلق الأمر بالأرصفة؛ هل يُعقل زراعة الزيتون على الرصيف؟ كم صغير وكبير تعرض لحادث سير نتيجة استحالة المشي على الأرصفة؟ طبعا، استباحة الأرصفة لا تقتصر على الأشجار، لك أن تشاهد اعتداءات المطاعم والبسطات وغيرها في أي شارع تجاري.
بالنتيجة، المواطن لا يعي حقوقه ولا يطالب بها. أنا مع أن يتظاهر الناس ضد اقتحام المسجد الأقصى، وضد مجازر "رابعة" و"الكيماوي".. لكن لماذا لا يعتصمون وينظمون العرائض مطالبة بحقوق بسيطة يمكن الحصول عليها بضغط بسيط؟ ربما هم يستمتعون أيضا بالهرب من شؤونهم المحلية، مثلي.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا على المقال (مواطن اردني)

    الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2013.
    اخ ياسر شكرا على المقال الرائع. المشكله ان الامانه تستملك اراضي المواطنين بحجة الحدائق و من ثم تقوم بتحويل ملكيتها او تؤجرها لاحد المستثمرين المحتاجين و بالتالي انت كمواطن تراقب نقل ملكيتك الى احد المتنفذين وانت تراقب. الى متى اذا استمر الوضع فأن عواقبه وخيمه
  • »مقارنة ومفارقة (هاني سعيد)

    الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2013.
    المساعدات واقول المساعدات ثم المساعدات لو احصيناها فانها لا تختلف عن مقدار المساعدات التي تقدم الى الدول الاخرى ويكفي هذا التعليق فقط ولكم البقية !!!!
  • »دار اوبرا محاطة بالياسمين...دخيلوه (محمود سليمان شقاح)

    الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2013.
    الاحساس المرهف والرومنسي لا اعرف من اين ياتيهم أمناء عمان:السابق كان بده يعمل اوبرا والعقل البلتاجي بده يزع نصف مليون شتلة ياسمين "بنعرف انها شركة المعبر تبرعت بالاشتال"..ممكن هذا الاحساس نتيجة التأثر بدعاية تحويل رمال اللاردن الى ذهب !! او من فلم ذهب مع الريح...مش عارف يا ريت حد يخبرني بلكي وصينا على قلاب قبل رفع الخبز.
  • »تعليق بسيط (Belal)

    الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2013.
    مشكور اخ ابو هلاله ع المقال ...جميل..بتمنى من الاخ عقل بلتاجي يعمل على ترميم الحدائق وانشاء حدائق جديده واصلاح الارصفه و ..و .. ويا ريت ايضا يركز على موضوع نظافه المطاعم الشعبيه وغير الشعبيه..المشكله انو الثقه بين المواطن والحكومه قد تزعزت.. كتير بنسمع انو الحكومه بتحكي انو المضي في الاصلاح ماشي تمام..انا مو شايف اي اصلاح ..ما حد حاسس باي تغيير..
  • »نحن نعيش في أوضاع لا نحسد عليها. (أبو أنيس القروي)

    الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2013.
    إن وراء ما يعانيه الأردن من مشاكل مستعصية ومتراكمة في كثير من مناحي الحياة قد أثرت سلبا على عدم تقدم وتطور المجتمع الأردني .... وذلك يعود دون أدنى شك إلى الاستمرار في استقبال مئات الألوف من العمالة الوافدة ، ومن الهاربين من جحيم العدو الصهيوني ، ولبنان ، والعراق ، وسوريا ..... والتي أصبحت تمثل تنوع سكاني مرعب قد يؤثر سلبا على تركيبة المجتمع من حيث العادات والتقاليد والثقافات مع مرور الوقت .... وخاصة بعد صدور العديد من القوانين الجائرة بحق الوطن والمواطن ، ابتداء من قوانين الاستثمار ، والخصخصة ، وحق التملك ، ومنح الجنسية.... حيث أن مئات الألوف من المقيمين على الأرض الأردنية استطاعت استنزاف أموال الوطن والمواطن بطرق كثيرة نتيجة لانتشار وتقليد طرق ووسائل الفساد الدولي والإقليمي - إن صح هذا التعبير - وليس نتيجة لوجود فساد داخلي في الأصل .... فالديون المتراكمة ، واستمرار عجز الميزانية ، وطلب القروض .... ليس نتيجة لتلك المشاريع العملاقة التي تم إنشاؤها أو تنفيذها هنا ، أو تلك التي تحت الإنشاء والتنفيذ ... بل يعود إلى انتشار وتقليد طرق ووسائل متنوعة ومبتكرة من الفساد الدولي والإقليمي والمحلي ، والذي ساعد على استنزاف ونهب وسرقة واختلاس كثير من الموارد والأموال الوطنية من قبل حثالات فاسدة تم استقبالها بصدر رحب ، ومن خلال باب مفتوح لا يغلق .... مما يدل على جهل أو غباء أو تواطؤ بعض النخب هنا وهناك ، وكذلك من خلال فرض سياسات الابتزاز من قبل أطراف دولية وإقليمية عملت ولا تزال تعمل ضد مصالح الأردن ، والتي بمجموعها استطاعت إيصال الأردن لما وصل إليه من أوضاع سيئة لا يحسد عليها.