جهاد المنسي

متسولون على موائد اللئام

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

انجلت العربدة الأميركية التي مورست على سورية، وتكشفت معها مواقف شخصيات سياسية وكتاب ومحللين، باعونا وطنية، وهلكونا قولا إن الولايات المتحدة الأميركية هي عدوهم الأول. لكنهم عندما اقتربت ساعة العدوان الأميركي على سورية، ظهروا على حقيقتهم، فكانوا يعدون الساعات دقيقة دقيقة في انتظار موعد الصفر، وبدء عدوان أميركا على دمشق، وبالتالي تحقيق أمنياتهم وأماني من يأمرهم فيطيعون، فطالعونا بمواقف وتحليلات مقززة تستجدي عدوانا أميركيا على الشعب السوري.
نسي أولئك متسولو العدوان الأميركي على دمشق أن الأوطان لا تعوض، وأن الحرب لا يمكن أن تكون بديلا عن المفاوضات والحوار، وأن القتل لا يقابله قتل وتدمير وتقسيم للوطن الواحد.
غاب الماضي عن ذهن أولئك الذين كانوا ينتظرون سقوط صواريخ "توماهوك" و"سكود" على دمشق وحلب وحمص ودرعا واللاذقية وغيرها لتقتل الشعب السوري، فتزيد من معاناته معاناة، ومن آلامه آلاما، ومن سيلان دمه دماء، ومن التمزيق تقسيم. غاب عنهم موقف الشيوعيين المصريين الذين نالهم من حكم جمال عبدالناصر ما نالهم من اعتقال وقتل وتنكيل، عندما وقع العدوان الثلاثي على مصر العام 1956، لكن الشيوعيين المصريين تجاوزوا شخصنة رؤيتهم لعبدالناصر على أساس موقفه السلبي منهم، وشاركوا في المقاومة المسلحة في منطقة القناة، بدون النظر لرفاقهم المعتقلين في السجون، وموقف النظام وقت ذاك منهم.
بخلاف أماني متسولي العدوان انفض الغبار، وذهب جون كيري، قائد الدبلوماسية الأميركية في مفاوضات مع زعيم الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف، انتهت باتفاق حول الاسلحة الكيماوية السورية، فظهر أولئك على حقيقتهم، وظهروا وكأنهم أقزام على أبواب البيت الأبيض.
كان طبيعيا غياب دول بعينها عن مفاوضات لافروف- كيري، لأن القاصي والداني يعرف أن تلك الدول لم تكن يوميا سوى أدوات تنفيذ لا تملك من أمرها الكثير، وأن ما سيتم الاتفاق عليه بين الرجلين سيسود في نهاية المطاف، بغض النظر عما كان يجري في بعض عواصم العالم، ومنها العاصمة الفرنسية باريس التي كانت تستضيف لقاء لوزراء خارجية السعودية والامارات والأردن وفرنسا.
شخصيا، لا أعرف ماذا كان يفعل وزير خارجيتنا في هذا اللقاء الذي جاء على وقع انتهاء التهديد الأميركي، وعودة جميع الأطراف إلى مواقعهم، وسكون طبول الحرب، وتلقي كل الداعين لها والمهللين لبدئها صفعتين على الخد.
الأنكى أن ما تسرب لاحقا عبر الخارجية الفرنسية عن اللقاء وخطة دعم المعارضة السورية، لا يصب في مصلحتنا الوطنية في الأردن، ويخدش حيادنا الذي كنا نتغنى به يوميا.
الغريب أن تلك التسريبات التي كشفت عن مواقف مجانية من جانبنا، جاءت بعد هدوء دف الحرب، وانتهاء الأزمة. ولذا من حقنا أن نسأل نحن معشر الشعب الأردني عن سبب تورطنا في مواقف غير مفهومة ومتأخرة، ينطبق عليها المثل الشعبي "زي اللي راح على الحج والناس راجعة".
اتفق كيري ولافروف، فذهب كل طرف لجماعته يحدثهم عن الاتفاق. والمفارقة أن كيري لم يكلف نفسه عناء إطلاع المجتمعين في باريس على ما حصل في جنيف، واكتفى بالذهاب لإسرائيل لإطلاعها عما دار، وبالتأكيد طمأنتها.  
اليوم، وبعد أن تكشفت المواقف، وبات أولئك الذين توسلوا العدوان في مقالاتهم وتحليلاتهم، وتلك القنوات الإعلامية التي صورت العدوان الأميركي وكأنه رسالة خلاص للشعب السوري، نقول لهم تعلموا من المعارض السوري هيثم مناع الذي رفض أي تدخل أجنبي عسكري خارجي، واعتبره اعتداءً على الوطن السوري.
لا أريد الدخول في الموقف من الحكومة السورية والجيش السوري، أو من جبهة النصرة والفظائع التي تمارسها في طول سورية وعرضها، والتي بتنا نرى طرفا منها على فيديوهات مسربة في الإعلام الغربي، فيما إعلام القتل واستجداء العدوان في بعض دولنا العربية ما يزال يضخ مرتزقة وقتلة في سورية.

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فقط تخيل (فيكن اصلانيان)

    الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013.
    تخيل: طلبت اليونان من الولايات المتحدة قصف جارتها رومانيا، كما طلبت اوزبكستان قصف كازاخستان من الصين، وطلب بعض الدول العربية من الولايات المتحدة قصف اسرائيل لعدم التزامها بالقرارات الدولية..
  • »هل قرأ الكاتب عن انقلاب اللواء الرابع على بشار أسد؟ (Aysheh)

    الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2013.
    حصل انقلاب عسكري ضد بشار أسد قام به اللواء الرابع في الجيش العلوي قبل أربعة شهور، وقامت اسرائيل بضرب الانقلاب بالطائرات والصواريخ وقتلت ضباط وجنود اللواء حماية لنظام الأسد. هل يعلم الكاتب الفاضل شيئا عن هذا الانقلاب وأسبابه؟ وهل يعلم أن ضرب اسرائيل للانقلاب وإفشاله تم حماية لنظام الأسد بموجب "معاهدة الحماية والدفاع المشترك" الموقعة بين حافظ أسد واسرائيل قبل 40 عاما؟ إذا كان الكاتب يحرص على الموضوعية ويهاجم من هم ضد نظام الاسد، فلنسمع رأي الكاتب لماذا قامت اسرائيل بحماية نظام (المجاهد الأكبر بشار أسد) من الانقلاب ؟ نحن في انتظار جواب مباشر لهذا التساؤل، مع الشكر والتحية.
  • »رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا (د. هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2013.
    سياسة خلط الاوراق هذه لم تعد تجدى نفعا فى هذا العالم الممتلىء بكميرات الفيديو والاقمار الصناعية وأجهزة المخابرات الدولية بحيث لم يعد يصعب على الباحث الوصول الى الحقيقة المجردة كما هى أما الخشية من تدمير سوريا على يد الاميركيين فتدل على سذاجة هذا الطرح الافتراضى والذى لم يرف لاصحابه جفن عندما دمر "الاسيويون" بأيديهم وعلى مرأى ومسمع من العالم كله بلدهم سوريا بالميغ والسوخوى والبراميل المتفجرة والدبابات والسكود وبمساعدة روسيا وايران ومن لف لفهما وصولا الى جنون استعمال غاز السارين ضد المدنيين الابرياء والاطفال خصوصا بشكل فضحه كل الخبراء المختصين فى شئون وشجون هذه الحرب القذرة والتى يشنها نظام اقليات طائفى عنصري مجرم لا يتمتع بذمة ولا خلق ولا ضمير ولاعروبة ولا دين ولم يترك لاحد شىء ليدمره فقد فاق الجميع من الذين قتلوا الآخرين بأن قتل عشرات الآلاف من المدنيين الابرياء من شعبه واعتقل وغيب مئات الالوف وشرد ما لا يقل عن 12 مليونا داخل وخارج سوريا ولم تسلم من شروره دور العبادة والمدارس والمشافى والمخابز وأخذ يتفنن فى ابتكار احط انواع الجريمة ومن ثم الصاقها بشكل غبى ومفضوح بالضحايا الابرياء.لكن فى المقابل قيض الله لسوريا الحبيبة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه بالاقتصاص من الظالم والدفاع عن المظلوم وان لا يتوقفوا حتى تحقيق الحرية والكرامة والعدالة لسوريا بجميع مكوناتها واطيافها رغم انف المرجفين والمنافقين والماكرين انها ارادة الشعوب التى لا تقهر ومهما بلغت التضحيات وطال الزمن لانها من ارادة الله.