فهد الخيطان

من هو صاحب المصلحة؟

تم نشره في الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

باهتمام بالغ، تترقب الأوساط السياسية في البلاد قرار المحكمة الدستورية بشأن الطعن المقدم بدستورية قانون الانتخاب الذي جرت على أساسه الانتخابات النيابية الأخيرة.
بعض التقديرات كان يشير إلى أن المهلة القانونية لإصدار القرار تنتهي اليوم. ولهذا، اعتقد البعض أننا أمام ساعات حاسمة. غير أن تصريح عضو المحكمة المحامي أحمد طبيشات، لوكالة عمون الإخبارية، بدد هذا الانطباع؛ إذ أكد طبيشات أن قانون المحكمة يمنح قضاتها مهلة 120 يوما للنظر في أي طعن، ولم يمض على تقديم الطعن بقانون الانتخاب سوى 90 يوما، أي ما يزال أمام المحكمة شهر كامل.
ويرى النائب السابق والمحامي مبارك أبو يامين أن المحاكم تتقيد عادة بالنصوص الواجب اتباعها مع الخصوم، ولا تتقيد بالمدد التي يتوجب عليها إصدار الأحكام فيها. ولا يوجد في القوانين نصوص ترتب البطلان، أو تفرض عقوبات، في حال تجاوز المدد؛ بمعنى أن للمحكمة الحق في تجاوز مهلة الـ120 يوما أيضا.
النواب أصابهم القلق منذ أن تم تحويل الطعن للمحكمة الدستورية؛ إذ يخشى الكثيرون منهم أن يؤدي قبول الطعن إلى حل المجلس الحالي، والدعوة لانتخابات مبكرة. بالطبع، لم يكن لهذا القلق ما يبرره؛ فالمرجعيات العليا في الدولة أكدت في أكثر من مناسبة الحرص على أن يكمل المجلس مدته الدستورية كاملة.
في المقابل، تراهن أوساط في المعارضة، خاصة الحركة الإسلامية، على قرار المحكمة بحل المجلس الحالي والدعوة لانتخابات مبكرة، وفق قانون انتخاب جديد يمنحها فرصة المشاركة على أساس نظام انتخابي يتجاوز مبدأ الصوت الواحد.
لكن أصحاب هذا الرهان فاتهم أمر في غاية الأهمية، وهو أن الطعن المقدم لا يتناول الصوت الواحد، وإنما ينصب في الأساس على الادعاء بعدم دستورية القائمة الوطنية، لأنها تتناقض مع مبدأ الانتخاب المباشر الذي نص عليه الدستور؛ وكذلك عدم دستورية تخصيص "كوتات" للنساء والأقليات.
بهذا المعنى، فإن الطعن في حال قبوله، سيمنح شرعية قاطعة للصوت الواحد في القانون، ويلغي العناصر الإيجابية في قانون الانتخاب، خاصة القائمة، ومبدأ التمثيل النسبي الذي تطالب معظم الأحزاب بتبنيه في القانون.
ما الفائدة التي ستجنيها المعارضة، إذن، من قبول الطعن، غير انتخابات مبكرة بعد أربعة أشهر وفق قانون انتخاب أسوأ من القانون الحالي حكما؟
ثمة قوى في الدولة تسعى إلى شطب مبدأ التمثيل النسبي نهائيا، ومنح الصوت الواحد شهادة دستورية، تجعله حياً إلى الأبد. وهي ستهلل لأي حكم يصدر من المحكمة يدعم وجهتها هذه.
لا نريد أن نجادل في دستورية التمثيل النسبي و"الكوتات"، فقد حسمتها مطالعات وفتاوى لكبار الدستوريين في مصر، لا بل إن العالم المتقدم أخذ بها منذ عقود. الصديق والوزير السابق موسى المعايطة، لفت نظري إلى أن أغلب دول العالم تعتمد التمثيل النسبي في قوانينها، وهناك 35 دولة تتضمن قوانينها نصا على "الكوتات"، و15 أخرى جاء النص على "الكوتا" في الدستور، ومعظمها دول غربية. فيما يشترط القانون في 60 دولة تمثيل النساء والأقليات ضمن قوائم الأحزاب الانتخابية.
أما عن الانتخاب المباشر، فلا أحد في العالم يشكك في أن التصويت لقائمة هو انتخاب مباشر. والمقصود بالمباشر هو تكريس حق الناخب بممارسة هذا الحق الدستوري، خلافا لما كان في مراحل تاريخية مضت، عندما كان يتولى فيها ما يسمى بالوكلاء التصويت عن باقي أفراد الشعب؛ وتعد بريطانيا في الماضي نموذجا على ذلك.
في ألمانيا الاتحادية، ينص القانون الأساسي للدولة "الدستور" على أن تكون الانتخابات "مباشرة وحرة ومتساوية وسرية". والألمان كما نعرف، ينتخبون على أساس القوائم. فهل يطعن أعداء التمثيل النسبي بشرعية "البوندستاغ" أيضا؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المناسب للوطن والمناسب للبعض (فيكن اصلانيان)

    الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2013.
    رجعنا لمنظومة الفكر الحر المستفقد في عمليات تحديث قوانيننا الناظمة الدستورية، ورجعنا لنقاش التضارب بين المواطنة والوطنية. فما زلنا نتحدث عن قوانيين تم تجربتها بدول اخرى بنجاح والاستفادة من تجارب الآخرين حكمة. ومهما كان القانون حديثا، يقع الدور الاكبر على الاحزاب ان تنظم نفسها من الداخل على ارضية وطنية ببرامج يمكن تنفيذها وبقبلها المواطن، والدور الاصغر على الدولة بركائزها السياسية التشريعية القضائية بتهيئة المناخ، والدور الاعظم على المواطن بفهمة لحقوقه وواجباته وحماية فكره الحر، وهذا يتطلب ثقافة سياسية شبه مفقودة. فالمحاور الثلاثة، الحياة الحزبية الناضجة، تهيئة المناخ القانوني وثقافة المجتمع المدني والمواطن للخيار الحر البعيد عن الجهوية الدينية القبلية المناطقية، هذه المحاور الثلاثة اساس العمار المستدام. اين نحن من هذه المحاور والى اين نتجهه بدونهم؟
  • »مصاعب وعقبات مستعصية تنتظر الحل. (أبو أنيس القروي)

    الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2013.
    لا يجب إعطاء مزيد من التفاؤل .... وليس هناك فرص مشجعة لبناء مثل ذلك التفاؤل ..... وهذا هو الواقع الذي يجب الاعتراف به ، والذي لا يمكن التهرب من تجاهل هذا الواقع ، ودون أي محاولة من قبل البعض في الاستمرار بالضحك على اللحى والذقون ، ورغم ذلك فتلك ليست سوى خطوة في طريق طويلة طريق ألف ميل ، ولا بد من الاستمرار وتجربة تلك المحاولة .... حتى ولو تم حل مجلس النواب الحالي .... وتم تعديل بعض القوانين .... وتم تنظيم انتخابات جديدة .... وتمت مشاركة الإخوان في المجلس النيابي الجديد القادم .... ورغم ذلك فلا يمكن جهل أو تجاهل وجود العديد من العقبات والمصاعب والمشاكل المستعصية ، والتي قد تمنع من تحقيق مزيد من التفاؤل .... ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن محاربة الفساد والفاسدين والمفسدين تحتاج لوقت طويل لاجتثاث مثل تلك الظواهر والمظاهر من المجتمع الأردني .... حتى وان توفرت حسن النية ، والعزيمة الصادقة ، والشجاعة ، وقوة الإرادة في حل كثير من تلك المشاكل والعقبات..... فلا يمكن جهل أو تجاهل وجود مصالح متضاربة ومتناقضة على الساحة ، وخاصة كثير من أنشطة مافيا الفساد الدولية والإقليمية ، الخارجية والداخلية التي لا يمكن نجاح اقتلاعها واجتثاثها من المجتمع بتلك السهولة .... تلك الحثالة التي قد تحتاج لوقت طويل للسيطرة عليها ضمن وضع خطط لتنفيذ قوانين صارمة تحتاج لمؤسسات دولة قوية كي يتم تنفيذ تلك القوانين ، والتي باستطاعتها فرز الألوان البيضاء والسوداء بكل شفافية ووضوح ، ودون العودة لممارسة أي نوع من السياسات الرمادية ... كذلك لا يمكن تجاهل مشكلة إعادة ترتيب وتنظيم وجود مئات الألوف من المقيمين على الأرض الأردنية ، دون أدنى مبرر لاستمرار وجود الكثيرين منهم ، والمرتبطة بمصالح البعض بالطبع هنا وهناك ، وعلى حساب الوطن والمواطن ، وكذلك على حساب تطور وتنمية المجتمع ... ولا ننسى كذلك وجود مشكلة وجود ألوف اللاجئين السوريين التي تتفاقم يوما بعد يوم ، والتي قد تحتاج لوقت طويل لحل مثل هذه المشكلة .... ولا ننسى أن هناك ارث متراكم ومنذ سنوات طويلة ، من الفقر ، والبطالة ، وغلاء المعيشة ، وارتفاع الأسعار .....المرتبط حلها ارتباط مباشر بحل كثير من الأسباب والمسببات المذكورة أعلاه.... ناهيك عن سياسات الابتزاز والمصالح والتدخلات الدولية والإقليمية التي يتم فرضها بطريقة ما من هنا وهناك ، والتي تنعكس سلبا على طبيعة الأوضاع الداخلية بشكل عام ، نتيجة عدم وجود سياسات وطنية مستقلة ، سواء على المستوى الخارجي أو الداخلي ، والتي تتطلب إعادة بناء الثقة ، وتوظيف سياسة الاعتماد على النفس قدر المستطاع.
  • »مش هيك اخ فهد (حاشد)

    الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2013.
    الا يعتبر ما كتبه فهد الخيطان تدخل في قضية قضائية لم تبت بعد، وبخاصة وانه يريد ان لا ترد المحكمة الطعن..؟