فهد الخيطان

الرابحون والخاسرون

تم نشره في الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

الضربة العسكرية الأميركية التي بدت وكأنها خيار محتوم، تراجعت احتمالاتها بعد اقتراح روسي، وموافقة سورية الفورية، على وضع ترسانتها من الأسلحة الكيماوية تحت الرقابة الدولية، في خطوة تمهد للتخلص منها لاحقا.
لكن السؤال: هل فوجئت الإدارة الأميركية بالمقترح؟
التطورات المتسارعة للأحداث، تشير بوضوح إلى أن العرض الذي قدمه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بهذا الخصوص لم يكن مجرد "جدل لفظي" كما قيل؛ فقد كشف الرئيس باراك أوباما، في مقابلة تلفزيونية، أنه ناقش بالفعل "حلا دبلوماسيا" للأزمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة العشرين التي عقدت في روسيا قبل أيام.
غير أن الشيء المؤكد هو أن الإدارة الأميركية لم تتوقع موافقة النظام السوري على المقترح بهذه السرعة.
يعتقد العديد من المحللين في واشنطن والمنطقة أن الاقتراح الروسي كان هدية من السماء لأوباما وأركان إدارته، ومخرجا من مأزق يجنبها الهزيمة الكاملة في الكونغرس الأميركي الذي تتبنى أغلبيته موقفا معارضا للضربة العسكرية.
حملة أوباما لإقناع الكونغرس والرأي العام الأميركي بضرورة القيام بضربة عسكرية لسورية، لم تنجح حتى الآن في كسب تأييد الأغلبية؛ استطلاع معهد "بيو" بالأمس، أظهر معارضة 63 % من الأميركيين للتدخل العسكري. تردد الإدارة الأميركية وتأرجح مواقفها، لم يساعدا على حشد التأييد اللازم للضربة العسكرية.
الرئيس أوباما وإن كان متشككا بنوايا النظام السوري، إلا أنه بدا كغريق يتشبث بقطعة خشب، بإعلانه أول من أمس عن استعداده لتعليق الخطط العسكرية في حال التزمت دمشق بتنفيذ المقترح الروسي.
التراجع عن العمل العسكري مقابل تدمير مخزون سورية من الأسلحة الكيماوية، يعد مخرجا مناسبا للإدارة الأميركية، يمكن تسويقه على أنه نجاح في تحقيق الهدف من الضربة الجوية بدون وقوعها؛ يخدم أغراض الأمن القومي الأميركي، والأهم مصالح اسرائيل المعنية قبل غيرها بخطر الكيماوي السوري.
ليست إسرائيل وأميركا هما الرابح الوحيد؛ النظام السوري أيضا الذي كان يخشى من الضربة العسكرية وتوابعها، وجد في اقتراح الحليف الروسي طوق نجاة يمنحه الفرصة للمناورة السياسية، ومواصلة حملته العسكرية بالأسلحة التقليدية ضد المعارضة السورية.
والأخيرة، أعني المعارضة السورية، هي الخاسر الأكبر في حال تراجعت واشنطن عن خططها توجيه ضربة لنظام الأسد. من تابع تعليقات قيادات المعارضة أمس، لا شك أنه لاحظ حالة الانفعال التي تسيطر عليها، ورغبتها في عدم تصديق الأنباء عن إمكانية القبول بالاقتراح الروسي. المعارضة كانت تعول على الضربة العسكرية لإضعاف قدرات النظام العسكرية، وهو الأمر الذي يساعدها على تحقيق مكاسب ميدانية وسياسية وشعبية.
دول الجوار السوري تبدو منقسمة؛ تركيا دعمت في وقت مبكر الضربة العسكرية، ولن تكون سعيدة بأي خيار بديل يمنح النظام السوري فرصة الإفلات من العقاب. الأردن ربما يكون مرتاحا للمقترح الروسي، فهو سيجنبه الضغوط الساعية إلى دفعه لإعلان موقف صريح بدعم العمل العسكري.
لا ننسى روسيا بالطبع؛ فقبول اقتراحها يمنحها دورا قياديا في المنطقة والعالم، يتفوق على دور واشنطن التقليدي في الشرق الأوسط.
لكن هذه ليست نهاية الأزمة في سورية، بل ربما تكون بداية لطور جديد في الصراع، يذكّر بحالة العراق التي بدأت بقصة الأسلحة الكيماوية، وانتهت بتدخل عسكري واحتلال دام عشر سنوات.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نظرة استراتيجية (أكاديمي أردني)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    ما أكدناه وأشرنا اليه دائما. ومن منطلق علمي وبنظرة استراتيجية بدون تحيز ولا عدائية، وبغض النظر عن كيفية اصلاح الوضع السوري نؤكد أن كل الانظمة التي سارت في الطريق الأمريكي بدون تردد لن تستطيع البقاء على قيد الحياه، لأنها سارت في طريق متناقض واعتمدت على قوة دولية فاقده لكل قواها الاستراتيجية باستثناء القوة العسكرية، فهي مهزومة لا محال.

    أمريكا مهزومة ومنتهيه لأنها فقدت ثقة الشعوب الواعية وحتى ثقة الشعب الأمريكي، وتسير باقتصاديات الحرب التي لا تنقذ أحد كهتلر، وتعتمد على بعض الشخصيات العدائية والعدوانية في إدارتها التي همها تجارة السلاح وتحصيل الأرباح كما قال البابا، وأضحت خاوية فكريا وثقافيا، وسخرت التكنولودجيا العصرية الجميلة المحببة للشباب لقتل الشباب والنساء والأأطفال فهم أول من استخدم الكيماوي في فيتنام والنووي في اليابان واليورانيوم في العراق،، وفقدت كل أخلاقياتها بالكذب والمراوغة السياسية مع أنظمها وأحزاب هي شكلتها وطالما ناورتها، وتوجتها بأبي غريب وقوانتانامو.

    ليس لنا جميعا سواء مواطنين عاديين أو أنظمة من أمريكا وحتى قطر ال أن نغير نهجنا الإنساني والفكري والأخلاقي لنتجه بطريق الانسانية واقتصاديات السلام بدل اقتصاديات الحرب، ومخافة الخالق تعالى والالتزام بتعاليم الأديان السمحة بدون عسكرية ولا حزبية ولا طائفية ولا قومية.

    وليس لنا نحن العرب والمسلمون سوى التخلص من كل براثن التبعيات الأجنبية، فهي عماله وخيانة بكل المقاييس والمعايير العلمية والمنطقية، وعليه نؤكد زوال كل من يخالف الطبيعة، فلا يصح الا الصحيح، ولا يبقى الا الصواب، وهنا أجيال مفعمه ترفض كل هترشات الفن السياسي الكاذب. وتواقه لدينها وعاداتها وتقاليدها العربية الاسلامية بدون طائفية عقيمة وبدون حزبية لا دينية ولا قومية أهلكت العراق وسوريا، عفى عنها الزمن، بكل بساطة عربية اسلامية شعبية، والسلام.
  • »الى ابو انيس (جمانة)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    شكرا. تحليل رائع جدا..
  • »السلام المفقود (طلال حامد العوالي)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    كفي المنطقه كل هذه الويلات لقد عاش اجدادنا واباؤنا كل الويلات التي خطط لها الغرب اليس من حقنا وحق ابناؤنا ان نعيش بامان وحريه وسلام وكرامه
  • »كثير من أحلام الضربة لم تتحقق. (أبو أنيس القروي)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    يظهر أن لعبة أو مسرحية الضربة الصاروخية والجوية من قبل واشنطن وحلفاءها ، قد اتضحت صورها وفصولها من خلال اقتراح أو عرض موسكو .... وذلك من خلال وضع السلاح الكيماوي في سوريا تحت الإشراف والرقابة الدولية ، أو الأصح تحت الإشراف والرقابة الأمريكية.... فالضربة في الأساس لم تكن موجهة ضد نظام دمشق ، ولا تتعلق بإسقاط النظام في دمشق ، ولا بحل الأزمة السورية ، ولا بإعادة حكم الشعب السوري ، ولا بإعادة ألوف المشردين من أبناء الشعب السوري إلى وطنهم ، ولا بتسليح وتقوية المعارضة السورية... بل أن الموضوع يتعلق بتدمير ترسانة نظام دمشق من الأسلحة الكيماوية ، وضمان عدم السماح باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا ضد العدو الصهيوني ، ليس من قبل نظام دمشق فحسب.... بل من قبل أكثر من جهة ، سواء داخل أو خارج الأرض السورية ، وخاصة من قبل إيران ، وما يسمى حزب الله .... إذن الموضوع ، وباختصار استمرار بقاء نظام دمشق في الحكم ، واستمرار قتل أبناء الشعب السوري ، واستمرار القتال بين النظام والمعارضة ، واستمرار تدمير سوريا... لقد واجه أول رئيس أمريكي الفشل الذريع ، ولم يستطع تحويل أقواله أو تهديداته إلى أفعال ..... ولم يستطع الوصول إلى مستوى اتخاذ القرار كغيره من الرؤساء أمثال ترومان ونيكسون وبوش ....... خاصة بعد رفض بعض حلفاءه لتلك الضربة الغير مضمونة النتائج والعواقب ، رغم ما تمتلك واشنطن من قوة تدميرية هائلة في حال تحقيق تلك الضربة ...... وان الرابح الأول والأخير من استمرار محاولات حشد الرأي العام العالمي ، وشد الأعصاب ، وكتم الأنفاس من وراء تلك الضربة ، هو العدو الصهيوني ، ونظام دمشق بالدرجة الأولى .