محمد سويدان

"زوبعة" نيابية

تم نشره في الثلاثاء 10 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

هل "الطوشة" التي وقعت في مجلس النواب أول من أمس، خلال مناقشة النواب لمشروع القانون المعدل للموازنة العامة، هي "زوبعة" ومرت، حسبما وصفها رئيس مجلس النواب سعد هايل سرور؟ لا أعتقد أن هذه "الطوشة" لن تتكرر؛ بل ستتكرر.. وتتكرر. فسابقا، وقعت مشادات كبيرة وكثيرة، ولا يوجد ما يمنع من تكرارها، فلا شيء يحول دون وقوعها وتكرارها.
ولكن الغريب أن تقع المشادات والمشاجرات التي تستخدم فيها الأحذية والأحزمة والشتائم والمسبات، في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة حساسة. فهناك الأزمة السورية وتداعياتها، وخصوصا التهديدات الغربية بتوجيه ضربة عسكرية لسورية، وما سينتج عنها من آثار على الأردن. وليس هذا فقط، بل هناك أيضا تحديات محلية كبيرة، على رأسها رفع أسعار العديد من السلع والخدمات، الأمر الذي يجد معارضة ورفضا شعبيين.
المشادات التي تقع كانت فيما مضى "مسلية" للجمهور الذي كان يبحث عن تفاصيلها و"أبطالها"، كما تلقى "الفيديوهات" التي تبث تفاصيلها أكبر نسبة مشاهدة. ولكن الآن، ومع توالي التحديات المحلية والخارجية، وتركيز المواطن عليها وعلى نتائجها عليه وعلى الوطن، نرى "تسلية المشادات النيابية" وقد تراجعت مرتبتها ضمن اهتمامات المواطن. فهذا المواطن يريد أن يرى فعلا نيابيا حقيقيا فيما يخص قضاياه الحيوية والمهمة، ولا يريد أن يشاهد نوابا "يتسلون" فيما بينهم بـ"مسرحية": الشتائم، وقذف الأحذية وكاسات المياه، وخلع الأحزمة للضرب والعقاب، وتبادل اللكمات، ومحاولات نواب الحجز بين المتعاركين!
لقد مل المواطن الأداء النيابي غير المجدي فيما يتعلق بشؤونه الحياتية. فالكثير من هذه "المسرحيات" (الطوش والمشادات والمشاجرات) مفتعلة، ولامعنى لها، سوى التغطية على الفشل النيابي بالحد من السياسات الحكومية التي أدت إلى رفع أسعار المحروقات والكهرباء، والتلويح برفع أسعار الخبز والمياه.
ماذا يفيد المواطن، وتحت باب الاعتراض على السياسة الحكومية، أن يشتبك نواب، وأن يتبادلوا الشتائم واللكمات والصفعات، في حين تمر السياسة الحكومية المعترض عليها، وتطبق على المواطن الذي يعلي صوت الرفض، ولكن النواب الذين من المفترض أن يكونوا صوت المواطن، لا يعبّرون فعلا عن هذا الصوت، إلا من رحم ربي؟! ونجد غالبيتهم في البداية يعترضون لكسب الأصوات، لكنهم يوافقون بعد ذلك، تحت ذرائع مختلفة، إنما غير منطقية.
المواطن ليس بحاجة إلى "ممثلين مسرحيين" مسلين، وإنما هو بحاجة إلى نواب شعب، يراقبون أداء الحكومة، ويرفضون السياسات التي ترهق الشعب وتزيد من أعبائه، ويقدمون حلولا وبدائل مقبولة، تراعى فيها مصلحة الوطن والمواطن.
ما يحدث تحت القبة البرلمانية من مشادات، لن يزيد من شعبية مفتعليها، وإنما سيزيد من "نقمة" الشارع على المجلس النيابي الذي في زمنه رُفعت أسعار غالبية السلع والخدمات الضرورية والأساسية.

mohammd.sweidan@alghad.jo

التعليق