عيسى الشعيبي

في الطريق إلى الضربة الوشيكة

تم نشره في الجمعة 6 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

عندما فاجأ الرئيس الأميركي باراك أوباما، مستشاريه وحلفاءه، وربما جنرالاته، وأحال إلى الكونغرس أمر الضربة العسكرية المقررة ضد النظام الذي ارتكب جريمة استخدام السلاح الكيماوي في الغوطتين، أشاع أوباما، المتردد بطبعه، حالة من الإحباط الشديد لدى المعارضة السورية التي رفعت سقف توقعاتها ومعنوياتها إلى ذروة سامقة، وكذلك لدى عواصم وقوى عديدة كانت قد شرعت في إجراء المناقشات، وبحث التداعيات، ووضع السيناريوهات حول اليوم التالي لهذه الضربة المحدودة، ناهيك عن تقديم خريطة طريق عاجلة للاستيلاء على العاصمة.
وفيما بدأ مؤيدو النظام المتوحش يحتفلون، بعد هذا التأجيل، بالانتصار على الإمبريالية المذعورة من مواجهة تحالف قوى الممانعة، كان النظام الذي لم يكف عن التهديد بتفجير المنطقة لحظة سقوط أول صاروخ على دمشق، بما ذلك الأردن وتركيا، يدخل في طور جديد من المكابرة، ويلتمس لنفسه الأسباب والذرائع والأوهام التي حملت أوباما على التراجع خطوة، ممنياً هذا النظام شبيحته برؤية ما حدث في مجلس العموم البريطاني يتكرر ثانية في الكونغرس الأميركي.
غير أن الكلام الكبير الذي فاض من على شاشة التلفزيون الذي وحد إرسال قنواته، كان يخفي في دواخله العميقة حالة من الذعر والتحسب، وكان يتجلد بصعوبة أمام عاصفة الهواجس التي راحت تستبد به، وترافقه في صحوه ومنامه، في انتظار أزوف ساعة الحقيقة القاسية، في نهاية مطاف بات معلوماً، لاسيما أن النظام يعلم علم اليقين أنه بعد هذه الضربة لن يكون كما كان قبلها، وأن الذين تنافخوا للدفاع عنه وأشبعوه عنتريات، سيتركونه لمصيره البائس وحده.
والحق أنني بنيت هذا الاستقواء اللفظي من جانب نظام الأسد، وهو يحسب الزمن بالأيام والساعات، فيما عجلة الوقت تدور ببطء ولزوجة، على قول ذائع للشاعر الراحل محمود درويش، خلاصته أن الطريق إلى البيت أجمل من البيت. وعليه، فإن انتظار الضربة العسكرية المؤجلة لعدة أيام يخلق، في حقيقة الأمر، واقعا هو أشد هولاً من الضربة ذاتها، خصوصاً بعد أن اتضح أنها لن تكون رمزية استعراضية وسريعة، بل ضربة استراتيجية كبيرة، وذات آثار تقويضية عميقة.
ولعل أكثر ما يثير الدهشة في هذه الضربة التي يقترب الكونغرس من منح التفويض لشنها، أنها بلا مفاجآت تُذكر؛ لا من حيث توقيتها أو من حيث أهدافها الميدانية، ولا حتى لجهة غاياتها السياسية المعلنة على رؤوس الأشهاد، كضربة صاروخية لكسر الذراع الجوية للنظام، والتي تشكل قوة تفوقه الحربية، أو قل كعملية مخططة جيدا لتدمير مقوماته الذاتية في مجال استخدام الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك المخازن والمطارات والمقرات، وعقد الاتصالات، ومنظومة القيادة والسيطرة، وكل ما من شأنه تغيير ميزان القوة الراهنة.
وبالمحصلة، فإن الضربة التي أخذت تلوح نذرها في الأفق القريب، تبدو حملة أكبر بكثير، بل وأوسع نطاقاً، من تلك الضربة التي كان أوباما قد أوشك على شنها قبل أيام. كما تبدو الاستعدادات الحربية، وما يواكبها من عملية بناء قاعدة قوة متعاظمة، في البر والبحر والجو، وما يجري التمهيد له من أرضيات استراتيجية تلبي الأهداف الموضوعة لها، وتفي بمواجهة التداعيات المحتملة في محيطها، نقول إن هذه المؤشرات أدعى إلى حبس الأنفاس على نحو أشد من ذي قبل، ومكابدة الهواجس المثيرة لأسوأ التنبؤات، على طول الطريق الموصلة إلى فجر يوم يدنو بسرعة.
يبقى أن على الثورة السورية التي تبدو محرجة بعض الشيء، إزاء ما يجري وصفه على أنه استعانة بالخارج، ألا تبالغ في اجترار الاعذار، وفي رمي كرة المسؤولية على النظام الذي استدعى بوحشيته هذه الضربة. فإذا كان صحيحاً أنه لا وجود لثورة من صنع الخارج، تجتذب لصفوفها عشرات آلاف المنشقين والمقاتلين كل هذا الوقت الدامي، فإن من الصحيح أيضاً أن الثورة، أي ثورة في العصر الحديث، لا تستطيع تحقيق الانتصار بدون دعم خارجي؛ فمن الثورة الفيتنامية إلى ثورة الجزائر، وما بعدهما من حركات تحرر وطني، كان عنصر الدعم من خارج الحدود بمثابة العنصر الفارق في المسار كله.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا يحشد الرجال والسلاح للقتال بين العرب (عاصم الشهابي)

    الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013.
    أولا، لماذا السيد نزار لا يكتب أسمه الصريح ؟ وثانيا، ليس صحيحا أن سوريا تحكم فقط من العلويين، فغالبية رجال الحكم والجيش من السنة. وثالثا، أليس من المهم أولا أن نسرع لوقف تهويد من تبقى من الأراضي الفلسطينية العربية، أين العرب والمسلمين مما يحدث في فلسطين والقدس الشريف؟ رابعا، أشعال نار الفتنة بين المذاهب والطوائف والأعراق كانت ولا تزال الخنجر المسموم ضد وحدة العرب والمسلمين وأهم عائق تمنع تقدم الشعوب والبلدان العربية. ومع أحترامي لكل رأي آخر، أعتقد ما يجري في سوريا حاليا وما حدث سابقا في العراق يخدم فقط المشروع الصهيوني في فلسطين.
  • »رد على تعليق السيد عاصم الشهابي (Nizar)

    الجمعة 6 أيلول / سبتمبر 2013.
    لا يوجد في سوريا دولة سورية عربية ذات سيادة، بل أن سوريا منذ 45 عاما أصبحت (دولة علوية) فقط يحكمها العلويون، وفيها جيش طائفي (الجيش العلوي). وكلاهما لا يمت للعروبة أو لأخلاق المسلمين بصلة، بل أنهم طائفيون حتى النخاع ولا رسالة لهم سوى الفتك بأهل السنة وتشريدهم وهدم بيوتهم. والدليل أن الهالك حافظ أسد وأخيه رفعت قتلا فوق ال 40 ألف مسلم سني في مدينة حماة قبل 31 سنة، وأكمل القزم بشار مشوار القتل بقتله فوق ال 150 ألف سوري معظمهم مدنيين ومن أهل السنة المسلمين وهدم الملايين من البيوت وتشريد أهلها. (2) لماذا يخشى السيد عاصم على الشعب السوري من التلوث بأشعة اليورانيوم التي تنتج في حال استخدمت امريكا قنابل يورانيوم مستنفذ، ولم يبد أسفه على قتل 1500 مدني سوري بأسلحة الجيش العلوي الكيماوية؟ (3) الجيوش الطائفية الايرانية والعراقية واللبنانية التي أدخلها الجيش العلوي لدمشق ومعها أسلحتها وحقدها الطائفي لتحارب معه، هل هذه الجيوش الاجنبية والطائفية تحمي الامن والسلم العربي الذي يقول السيد عاصم بأنه خائف عليه من الضياع؟ (4) تحرير سوريا من القبضة العلوية الاجرامية هو واجب وطني وانساني واخلاقي ويتفق مع القيم الاسلامية والمسيحية. أما خشية السيد عاصم على أن الضربة العسكرية القادمة ستؤدي الى صراع طائفي في سوريا، فهذا استنتاج غير صحيح لأن الشعب السوري بكل طوائفه – باستثناء الضالين من الطائفة العلوية – شعب حضاري يعتز ويحرص على عروبته واسلامه وحضارته، وبالتالي فهو شعب معني ببناء دولة سورية وطنية جديدة وموحدة توفر الامان والاستقرار لكل الطوائف بما فيها الطائفة العلوية. وحيث أن المسلمين السنة هم الغالبية فمن باب أولى أن يستلموا الحكم، وأليست هذه مبادئ الديمقراطية والعدالة والحرية؟.
  • »العدوان العسكري على سوريا يمثل خطر على الأمن الوطني والسلم الأجتماعي العربي (د. عاصم الشهابي)

    الجمعة 6 أيلول / سبتمبر 2013.
    أرجو أن أبين للكاتب عيسي الشعيبي وللجميع بأن أستعمال تعبير "ضربة عسكرية" مصطلح أعلامي أمريكي يخفي حقيقة أن هذه الضربة تمثل عدوان على دولة ذات سيادة لا تسمح فيه القوانيين الدولية ولا الإنسانية مهما كانت الأسباب والحجج المبررة للعدوان. وعلى جميع العرب أن لا يقبلوا بالعدوان العسكري على سوريا للأسباب التالية: العدوان سيضر أولا ومباشرة بالشعب السوري وسيزيد من عدد الضحايا والمصابين بينهم، وسيدمر المقومات الأساسية للدولة السورية، وسينشر المزيد من الصراعات المذهبية والطائفية بين مكونات الشعب السوري. وثانيا، كما هو معروف تستعمل أمريكا في حروبها قنابل اليورانيوم المستنفذ ، وهذه القنايل تحدث تلوثا خطيرا بالأشعاع النووي لفترة سنوات طويلة مما سيؤدي الى زيادة انتشار أمراض السرطان والتشوهات الخلقية بين المواليد الجدد في سوريا والبلدان العربية المجاورة، كما حدث ولا يزال يحدث حاليا في العراق. ثالثا، سيتم دفع تكاليف العدوان على سوريا بأموال عربية -كما صرح وزير خارجية أمريكا كيري- والسؤال هنا، لماذا لا تستعمل هذه الأموال العربية الفائضة في خدمة التمنية الأقتصادية ومحاربة الفقر والجوع المنتشر بين العرب. ورابعا، سيعرض العدوان الأمن الوطني والسلم الأجتماعي العربي الى الخطر، وخاصة في الأردن ولبنان والعراق، فالمعروف جيدا أن إسرائيل تسعى لتصفية القضية الفلسطينية، وتعمل حاليا بسرعة لإستيطان ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس، وأغلاق ملف اللأجئين الفلسطينيين الى الأبد.
  • »الضربة امر محتوم ... لا بديل ، ولا مفر منها. (ابو انيس القروي)

    الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2013.
    الضربة الصاروخية وما وراءها ، لا علاقة لها باستخدامات الكيماوي من قبل النظام الارهابي في دمشق ... فتلك ليست المحاولة الاولى ، وربما لا تكون الاخيرة من قبل النظام الارهابي في دمشق ... فقد سبق ان تم استخدام الكيماوي عدة مرات من قبل النظام الارهابي ضد الابرياء من ابناء الشعب السوري .... حيث ان المخطط الاستعماري الصهيوني الصليبي الماسوني في المنطقة جاهز منذ سنوات طويلة ، وقبل اعدام صدام ، وقتل القذافي ، وهروب بن علي ، وخلع الرئيس المصري ..... لقد حان موعد الضربة ، حتى يمكن اكمال المخطط في سوريا ، والذي سبق ان بدأ في كل من لبنان والعراق وتونس وليبيا ومصر واليمن والسودان والصومال والضفة الغربية وقطاع غزة ، من اجل اضعاف الشعوب العربية ، وتصفية القضية الفلسطينية.
  • »ما الذي يعيب الثورة السورية من الاستعانة بالخارج؟ (ayman)

    الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2013.
    النظام العلوي يستعين بالسلاح الروسي وبالجنود الفرس الشيعة وأسلحتهم وبجنود حزب الشيطان اللبناني وأسلحته وبجنود الشيعة العراقيين وأسلحتهم. ولولا هذه الجيوش الطائفية وأسلحتها لما استطاع النظام العلوي أن يصمد لشهر واحد أمام الثورة السورية الوطنية المباركة. إذن ماهو الغلط في استعانة هذه الثورة بالسلاح والمقاتلين من أي مصدر؟