الضربة العسكرية.. قدر أم هناك فرصة للحل السياسي في سورية؟

تم نشره في الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

يعتبر استخدام السلاح الكيماوي في الحرب الدائرة في سورية تغيراً في قواعد اللعبة العسكرية  والسياسية، لأنها تعتبر من أسلحة الدمار الشامل، ويشكل استخدامها جريمة ضد الإنسانية.
وقد شكل ذلك إحراجاً كبيراً للمجتمع الدولي، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية التي كان رئيسها، باراك أوباما، قد هدد سورية في حالة استخدامها أسلحة كيماوية. وبالرغم من عدم كفاية الدليل على أن النظام قد استخدم هذه الأسلحة ضد المدنيين العزل، إلا أن الدول الغربية أصدرت الإدانة المسبقة استناداً إلى أدلة استخبارية لم يتم الإفصاح عنها بعد.
وبالرغم من معارضة مجلس العموم البريطاني لضربة عسكرية لسورية لعدم كفاية الدليل، إلا أن الولايات المتحدة الأميركية ماضية في التحضير لضربة عسكرية. وكما أعلن الرئيس أوباما، فإن قرار الضربة العسكرية قد تم اتخاذه، ولكنه قرر الذهاب إلى الكونغرس الأميركي للحصول على دعم سياسي داخلي. وبالرغم من أنه لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس على توجيه ضربة لسورية، إلا أن موافقة الأخير تعزز من موقف الرئيس الأميركي عالمياً، وتحصن قراره على المستوى الداخلي.
هناك أسئلة وتحديات تواجه قرار الضربة السورية من جوانب عدة، أهمها ما إذا كان الهدف منها واضحاً ومحدداً، أم أنه مفتوح. فالهدف المعلن للضربة المحددة هو عقاب الرئيس السوري على استخدامه المفترض للأسلحة الكيماوية. وهناك بعض من يعتقد أن الضربة العسكرية تهدف إلى تدمير القوات الجوية السورية والأسلحة الاستراتيجية، وإضعاف النظام أمام المعارضة التي سوف تعزز سيطرتها على المناطق السورية، ومن ثم إحداث توازن عسكري على الأرض، وإجبار النظام على قبول حل سياسي للأزمة السورية، بحيث يستثنى بشار الأسد من المعادلة المستقبلية للبلد.
هناك أسئلة أخرى تتعلق بالدليل على استخدام النظام للأسلحة، وبخاصة في ضوء عدم انتهاء اللجنة الأميمة من تقريرها، وكون الأدلة التي تتحدث عنها الولايات المتحدة وغيرها، أدلة استخبارية وغير متاحة للحكم عليها. هذه الإشكالية ترتبط مباشرة بمدى قانونية الضربة العسكرية خارج إطار القانون الدولي. قد يقول البعض إن الروس سوف يعارضون قراراً كهذا، وهذا صحيح، ولكن في حالة وجود دليل قاطع، فلن يكون بمقدور روسيا أو الصين معارضة قرار الضربة العسكرية لأسباب سياسية وأخلاقية.
إن ضرورة اللجوء للأمم المتحدة ليس رأي أنصار النظام السوري (وأنا لست منهم)، وإنما رأي الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والذي يحرص على ترسيخ مبدأ وسيادة القانون الدولي.
المسألة الأخيرة بالنسبة للاعتبارات التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار في ضرب سورية عسكرياً، هي الكلفة البشرية المحتملة؛ قتلاً وتشريداً، والتي ستفاقم من عمق الأزمة الإنسانية للسوريين، وتضيف المزيد من الأعباء على الدول المجاورة جراء استضافة المزيد من اللاجئين.
هذه الاعتبارات كافة، والتي لا تغيب عن ذهن الإدارة الأميركية، إضافة إلى ضعف النظام السوري وحلفائه سياسياً وأخلاقياً، والخوف من نتائج الضربة على مستقبل النظام السوري، قد تشكل فرصة حقيقية تغير شروط مؤتمر "جينف2" التي لم تعد تقبل بها المعارضة وحلفاؤها.
يذهب الرئيس الأميركي إلى قمة العشرين في روسيا مسلحاً بالدعم الكبير الذي حصل عليه من قيادات الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، وبما قد يمكّنه من إقناع الروس بإجراء تعديلات على اتفاق جنيف، بحيث يخرج الأسد من المعادلة، تمهيدا لحل سياسي للأزمة السورية.
إن احتمالية حدوث ذلك غير معروفة، ولكنه الحل الوحيد لانتهاء الصراع السوري، وتجنيب سورية وشعبها والمنطقة ويلات الحرب المعروفة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من سوف يحدد مستقبل المنطقة. (ابو انيس القروي)

    الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2013.
    هناك قوتان تتصارعان في المنطقة ، ليست موسكو ولا واشنطن بالطبع .... بل قوة العدو الصهيوني كقوة عسكرية لها دور كبير ومؤثر في تغيير كثير من الموازنات والمعادلات في منطقة الشرق الاوسط لصالح الصهيونية والماسونية العالمية ، ومن خلال العدو الصهيوني بالطبع ، حيث ان العدو الصهيوني من يمثل حماية تلك المصالح في المنطقة العربية بالطبع ..... وقوة اقتصادية تتمثل بأنظمة الحكم الفاسدة في المنطقة العربية ، ومن خلال تسخير خيرات وثروات الشعوب العربية ، وبمئات المليارات التي يتم نهبها من قبل انظمة الحكم الفاسدة في المنطقة العربية .... والمطلوب بل من الضروري توفير التعاون والتنسيق في توحيد القوتين في قوة واحدة من خلال الحفاظ على مصالح كل قوة في المنطقة ، والتي تمثل مصالح استعمارية وصهيونية وماسونية في المنطقة بالطبع ..... ذلك ما يتم البحث عنه من قبل اصحاب القرار في المؤسسات الرأسمالية والصهيونية والماسونية العالمية.... العقبات التي كانت تواجه هاتين القوتين في المنطقة بطريقها للزوال ، بعد تدمير كل من العراق وليبيا ، والأن مصر في الطريق ، وخاصة بعد انقلاب السيسي .... ولم يبق في المنطقة سوى سوريا كعقبة امام اعلان الواقع الجديد ، والتي يجب تدميرها ..... وعقبة سوريا لا يتم حلها إلا من خلال الاطاحة او ازاحة نظام دمشق ، وتدمير البنية التحتية لسوريا ، والتي هي في الطريق ، كي تلحق بالعراق وليبيا ومصر .... حاول الغرب الاطاحة او ازاحة تلك العقبة الممثلة بنظام دمشق ، ولكنه حتى الأن لم يستطيع ، والعقبة هي الورقة الايرانية ، والممثلة بمصالح ايران واعتراف الغرب بحق ايران في امتلاك السلاح النووي كورقة ضغط مقابل نظام دمشق ، او مقابل ما يسمى حزب الله .... فالذي يحارب الغرب في دمشق الأن ، ليس نظام دمشق ، بل ايران ومن خلال ميليشياتها في كل من العراق ولبنان .... الضربة الصاروخية الغربية وما وراءها سوف تكون المفتاح لحل هذا اللغز ، والتي سوف تحدد مستقبل المنطقة .... اما نجاح الضربة وتدمير سوريا ، ومن ثم تصفية القضية الفلسطينية ، وإما ايجاد حل اخر في جنيف ، ولكن من خلال ايران ، وليس من خلال نظام دمشق بالطبع.