ماجد توبة

المدارس الخاصة وموسم يتجدد

تم نشره في الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

مع بدء العام الدراسي الجديد، تعود قضية المدارس الخاصة الى الواجهة مرة أخرى، وتصبح حديث وهمّ شرائح واسعة في المجتمع، في ظل ارتفاع أقساط هذه المدارس في أغلبها، فضلا عن ارتفاع أجور النقل فيها؛ ما يزيد من حجم الضغوط المالية على كاهل آلاف العائلات.
رفع الأقساط طال أغلب المدارس الخاصة، وإن بدرجات متفاوتة؛ ما زاد من أعباء الشريحة المتوسطة، وما تحت المتوسطة بقليل، في المجتمع، في وقت ضربت فيه موجة ارتفاعات أسعار السلع والمحروقات، على مدى الأشهر القليلة الماضية، قدرة هذه الشرائح المادية والمعيشية، لتتفاقم أزماتها.
الإقبال على التعليم في المدارس الخاصة لم يعد ترفا، ولا "منافخة" اجتماعية في ظل تراجع التعليم الحكومي وتردي خدماته ومرافقه، وذلك باعتراف أصحاب البيت من تربويين ومسؤولين. إذ يحرص كل قادر على تأمين تعليم محترم لأولاده، والاستثمار في تدريسهم، رغم ما يرتب ذلك عليه من أعباء مادية، وفي أحيان كثيرة على حساب بنود أساسية أخرى في نفقات الأسرة.
المثير في القضية هو أن المدارس الخاصة لا تخضع لأي رقابة أو تنظيم رسمي فيما يتعلق بتحديد أقساطها ورسومها. بل ويستغرب مواطنون وأولياء أمور المماطلة الرسمية، منذ أكثر من سنتين، في تطبيق وزارة التربية والتعليم لنظام تصنيف المدارس الخاصة، والذي يقسمها إلى فئات، تبعا لإمكانياتها ومستوياتها، وبالتالي تحديد سقف أقساطها وفقا لتصنيفها. فيما يتردد أن مراكز قوى وأصحاب مصالح تدفع وتضغط باتجاه عدم تطبيق هذا النظام، ما يترك آلاف الأسر تحت رحمة بعض المستثمرين!
ويترافق تزايد شكاوى الناس من ارتفاع كلف التدريس في المدارس الخاصة، مع شكاوى أخرى من عدم تطور مستويات التعليم في العديد من هذه المدارس، واكتفاء العديد منها بتعظيم مرابحها وأعداد المقبولين فيها من الطلبة، والتفنن في طلب رسوم وأجور لأنشطة غير منهجية، على حساب تطوير آليات التعليم والتدريس، أو تنمية قدرات وأوضاع المعلمين فيها.
ورغم مُرّ الشكوى من ارتفاع أقساط المدارس الخاصة وكلف الالتحاق بها، إلا أن الملاحظة العامة الأبرز التي يمكن لك تلمّسها لدى الأهالي، هي تراجع الاعتماد على المدرس في تعليم الطالب، مقابل الاعتماد أكثر على الأسرة والأم في التعليم، خاصة في ظل استمرار اعتماد منهج التلقين!
وللأسف، لم تعد القضية لدى العديد من الأسر سوى المفاضلة بين تعليم مترد في ظروفه (المدارس الحكومية)، وبين تعليم أقل ترديا توفره بالحد الأدنى مدارس خاصة، لم يعد هم الكثير منها غير جني الأرباح ومراكمة أعداد الطلبة المقبولين، والتفنن في الطلبات والمصاريف!
التعليم الخاص يحتاج اليوم إلى وقفة جدية من قبل وزارة التربية والتعليم لإعادة ترتيب أوضاعه، بهدف وقف تغوله على أولياء الأمور من جهة، وتطوير التدريس فيه من جهة أخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تلموا المدارس الخاصة ولوموا أنفسكم (محمد نور حافظ عمارنة)

    الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013.
    رداً على ما أورده الكاتب "ماجد توبة"في مقالته "المدارس الخاصة وموسم يتجدد"
    في البداية أتفق معك فيما قلت عن زيادة الإقبال على المدارس الخاصة ويجب أن يكون هناك رقابة حكوميّة على رفع أسعار المدارس الخاصة ,لكن الذي أزعجني كثيرا تحدثك عن تدني التعليم الحكومي الأردني وتراجعه ,فقد أردفت أسباب الإقبال على المدارس الخاصة على تدني التعليم الحكومي بشهادة الأهالي والمراقبين ,وإن كان الأمر هكذا فلم لا نطالب بتحسين المدارس الحكومية أولا قبل أن نطالب المدارس الخاصة بكف الرفع عن الأسعار, في تصوري المدارس الحكوميّة تتعرض لهجمة إعلامية شرسة يقودها الأهالي والإعلامين نفسهم ,لا أقول لك جميع المدارس الحكومية منزهة لا تشوبها شائبة لكنها على الأقل ليست بذاك التدني الذي تحدثت عنه ,هذه المدارس التي خرجت الملايين من المثقفين والمبدعين وما زالت تخرج لا زالت حية لم تمت بعد , ولا زالت المفاخرة الإجتماعيّة موجودة عند الأهالي والأسر المتوسطة للعزوف عن المدارس الحكومية والإقبال على المدارس الخاصة , لذلك إن كان هناك تدني في مستوى التعليم الحكومي علينا أن نعالج التدني قبل مطالبة المدارس الخاصة بخفض أسعارها.