منار الرشواني

روسيا وما تبقى من سورية

تم نشره في الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

لم يعد منطقياً أبداً تفسير الدعم الروسي غير المشروط لنظام بشار الأسد؛ عسكرياً، واستخباراتياً، واقتصادياً، وسياسياً، بالحرص على سورية، حتى ولو باعتبارها مجرد القاعدة العسكرية الروسية الأخيرة خارج حدود الاتحاد السوفييتي السابق. بل إن نتائج هذا الدعم غير المسبوق تؤكد العكس تماماً؛ وهو أن روسيا قد تخلت عن سورية منذ أمد بعيد، ولم تعد تبالي بمصيرها أبداً.
فبعد أكثر من من عامين ونصف العام على الحل الأمني المدعوم روسياً في مواجهة الثورة، باتت سورية دولة ممزقة باقتصاد مدمر، وشعب مهجر. وبافتراض استمرار الأسد الذي تدعمه موسكو، فإنه لا يتوقع إلا أن تتعمق هذه المآسي، كونه طبيعياً أن يتوجه النظام "المنتصر" إلى تعزيز الأجهزة الأمنية والجيش، تسليحاً وامتيازات وفساداً، وهو الذي يراهما صمام أمانه الوحيد في مواجهة الشعب الذي ثار ضده.
والواقع أنه من الممكن رصد تخلي روسيا عن سورية منذ البدايات الأولى للثورة السورية، وإن كان قد غطى على ذلك عسكرة هذه الثورة. إذ في مقابل كل الدعم الروسي للنظام، بما في ذلك توفير الحماية له من أي إدانة، وبأي درجة، في الأمم المتحدة، بقيت روسيا تتصرف حتى اللحظة كعاجز وتابع لهذا النظام على صعيد إيجاد مخرج من الأزمة؛ إذ لم تبادر على امتداد عمر ثورة إلى تقديم حل سياسي حقيقي واحد، وأبسط مؤشراته إطلاق سراح المعتقلين، ومنح جوزات سفر للمهجرين. بل إن روسيا ذاتها لا تعارض أبداً ما يُفترض أنه استخفاف بها قبل غيرها، وإساءة لصورتها دون سواها، باعتقال النظام رموز معارضة الداخل التي طالما أعلنت موسكو أنها الشريك المقبول في مفاوضات تسوية الأزمة السورية.
باختصار، تبدو روسيا -ضمن آخرين بالطبع- كمن أراد إيصال الأزمة السورية إلى ما وصلت إليه الآن من دموية غير مسبوقة، وبكل أنواع الأسلحة المتاحة؛ محرمة كانت أم "مباحة!".
في تفسير السلوك الروسي، يمكن التفكير في سببين رئيسين. فمن ناحية أولى، ربما تتفق موسكو مع خصمها واشنطن في أن سورية يمكن أن تؤدي دور "مصيدة الذباب" الذي يقاتل فيها النظام السوري وحزب الله ضد الإسلاميين الجهاديين الذين تراهم موسكو بدورها أكبر أعدائها، لاسيما في الجمهوريات القوقازية الإسلامية الساعية إلى الاستقلال.
ومن ناحية أخرى، فقد يكون الدافع الروسي هو استخدام سورية ورقة ابتزاز ليس إلا، لتحقيق مصالح روسية في مناطق أخرى من العالم، لاسيما بعد سقوط كل الذرائع التي طالما استخدمتها موسكو في تبرير استمرار القتل في سورية. فتنظيم القاعدة يزداد قوة وبشكل إقليمي، كما يشهد على ذلك العراق؛ ولبنان عاد ساحة تفجيرات يتولى بعضها على الأقل النظام السوري ووكلاؤه هناك؛ والانقسام الديني والطائفي يتجذر لا في سورية فقط، بل وعلى امتداد العالم العربي.
مع وصول الحرب في سورية إلى حواف الانفجار الإقليمي، يبدو الآن الاختبار الأوضح للدور الروسي. فهل ستبادر موسكو إلى التخلي عن نظام الأسد لأجل تسوية سياسية في سورية، تنقذ ما تبقى منها ومن شعبها، أم ستواصل (روسيا) دعم النظام على حساب المنطقة ككل؟.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما بين دمشق وموسكو. (ابو انيس القروي)

    الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013.
    ان علاقة موسكو مع نظام دمشق علاقة قديمة ، بدأت منذ دراسة مؤسس النظام العلوي للطيران الحربي في روسيا مع رفيقه السابق الرئيس المصري المخلوع .... حيث عاد المقبور الى دمشق واستطاع اختلاس الحكم والسلطة في سوريا ، ضد ارادة الشعب السوري ، اي قبل اكثر من (45) سنة .... وكان الهدف من انقلاب رئيس النظام العلوي انذاك خدمة المصالح الروسية والصهيونية والماسونية في المنطقة ، وكان ما كان حيث استطاعت موسكو انشاء اكبر قاعدة بحرية روسية في البحر المتوسط ، وفوق المياه الاقليمية السورية .... مقابل تسليح الجيش السوري وتزويده بأحدث الاسلحة والمعدات الروسية ، وكما تفعل واشنطن مع العدو الصهيوني ، ولكن تسليح بشروط ..... وليس كما تفعل واشنطن مع العدو الصهيوني من خلال تسليح العدو الصهيوني دون قيد او شرط ..... وهذا ما يفسر سبب اهتمام موسكو بالحفاظ على نظام دمشق من خلال استمرار برامج الدعم والتسليح لنظام دمشق ، ومن اجل الحفاظ على مصالح موسكو في المنطقة بالطبع .... وقد ازدادت قوة التحالف ما بين موسكو ودمشق بعد احتلال العراق من قبل القوات الامريكية ، وكذلك بعد تطور العلاقات الروسية الايرانية من خلال مشاركة روسيا في تسليح ايران ، وتوفير الخبراء والمهندسين الروس لمشاريع طهران النووية ... ففلسفة وسياسة العلاقة ما بين موسكو وطهران ودمشق قامت مقابل فلسفة وسياسة العلاقة ما بين واشنطن والعدو الصهيوني وتركيا ومصر ودول الخليج .... اي سياسة خدمة المصالح المتبادلة ما بين هذا الطرف وذاك .... وقد حاولت موسكو اعادة العلاقة مع مصر ، وخاصة بعد انقلاب السيسي نتيجة لمواقفه الإجرامية والإرهابية ضد الاسلاميين ، والتي تمثل نفس السياسية الروسية ، ولكن العقبة او الصخرة الصلبة امام ذلك كانت ارتباط قادة الانقلاب في مصر بعلاقات وتحالفات خاصة مع واشنطن والعدو الصهيوني وحلفاءها في المنطقة .... وكذلك بسبب اعتماد تسليح الجيش المصري على السلاح الامريكي ومن خلال المساعدات الأمريكية بعدما كان اعتماد مصر الكلي من قبل على السلاح الروسي اثناء حكم عبد الناصر وأنور السادات.... والسر من وراء الحفاظ على علاقة موسكو مع طهران ودمشق ، هي محاولة موسكو الحفاظ على حدودها الجنوبية والغربية من التهديدات الامريكية ، نتيجة لقرب تلك القوات من الحدود الروسية في افغانستان ، ووجود كثير من القواعد الامريكية في البحر المتوسط ، وفي دول الحلفاء لواشنطن في المنطقة.
  • »سوريا (محمد)

    الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013.
    سوريا لديها اكتفاء ذاتي اكثر من بعض الدول الاوروبيه وهذا ليس دفاعا عن حكم العلويين.
  • »سوريا أم الفقير (سفيان)

    الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013.
    تنكة البنزين بسوريا بستة دنانير ونصف وتنكة الديزل بأربعة دنانير وسبعين قرش ؟ أما ربطة الخبز فهي بخمسة عشر ليرة سورية ولتحسبوها على القرش كما تريدون . بلد تخوض حرب منذ سنتين ونصف وأسعار المواد الغذائية بها أرخص من الغارقين بالسلم المتنعمين بالرفاهية ؟ أليس هذا جديرا بأن يدرس وأن توضع من خلاله نقاط على بعض الحروف ؟