إبراهيم غرايبة

صحوة المجتمعات والدروس المضادة

تم نشره في الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

مواصلة رفع الأسعار من غير وضوح وعدالة كافية، يضاعف الاحتقان والشعور بالغبن. ويمكن استذكار وملاحظة التقديرات والتحذيرات التي أطلقت قبيل "الربيع العربي"، والتي كانت ترى أزمة الإصلاح في تهميش المجتمعات والطبقات الوسطى، وفي غياب العدالة. وجاءت انتفاضات الشعوب والحراكات السياسية والاجتماعية اللاحقة التي تؤكد بوضوح على العدالة والكرامة والإصلاح الاقتصادي والتنموي.
سادت قبل "الربيع" ثم تأكدت بعده، المقولات التي ترى أزمة الدول والمجتمعات العربية؛ من التطرف والعنف المجتمعي والسياسي، وتراجع مستوى التنمية البشرية والاقتصادية، والفجوة المتسعة بين الفقراء والأغنياء، والاستبداد وغياب الحريات العامة والسياسية وحقوق الإنسان، وغياب أسلوب الحياة القائم على التمدن والفردية والفنون والثقافة، وغير ذلك مما يسهل سرده وأصبح مجمعاً عليه، هذه الأزمة تكمن في انحسار تأثير الطبقة الوسطى ودورها، وتحولها إلى طبقة عاملة بالمعنى الثقافي والاجتماعي. في المقابل، فإن الحلول تأتي في استعادة الطبقة الوسطى وتعزيزها.
وهي مقولة جعلتنا ننظر بسخرية وريبة إلى ما تدعيه الحكومة من عمل لمواجهة العنف المجتمعي، ومساندة الطبقة الوسطى، بل إننا نظن أنها حكومات ونخب تسعى إلى العكس تماماً، عن جهل أو قصد! ولكن المحير اليوم، وبعد ما جرى في الأردن والدول المحيطة من أحداث وتفاعلات، هو استمرار الحكومة في نهج التهميش للمجتمعات، ومواصلة إضعافها وإفقارها، وكأن الدرس الذي تعلمته النخب السياسية من "الربيع" هو الانتقام من المجتمعات والطبقات الوسطى!
لا بأس أن تحرر الأسعار، ولكن هل تُنظم السوق وفق مبادئ حرية السوق؟ الحكومة لا تريد إطلاق السوق، ولا تريد دعم السلع والخدمات؛ ويجب أن تختار. لكن أن تتخلى عن الخدمات الأساسية وتمارس الاحتكار والغموض في تنظيم الطاقة وتوريدها، وفي الوقت نفسه تطلق فئة من رجال الأعمال والشركات وتسلطهم من غير وضوح ولا تنافس على مصائر الناس واحتياجاتهم، فذلك تلفيق غير مسبوق بين دور السوق والدولة.
الإصلاح في الأردن مرتبط أساسا بإصلاح القطاع العام؛ هذه هي الحقيقة التي أكدتها سياسات الأسعار وتنظيم السلع والخدمات والخصخصة. كيف يشعر المواطنون بالثقة في إدارة الموارد والضرائب، وكيف يطمئنون على مستقبلهم وأن مؤسسات الدولة تدار بكفاءة عالية، وهم يلاحظون التهميش، بل وتحديهم؟ وإذا لم ترغب الحكومة في ملاحظة التهميش والإمعان في التجاهل الذي تمارسه بحق المجتمعات، فإن الحديث عن الإصلاح لا يمكن الثقة به أو تصديقه.
إن تكريس الثقة أولى بكثير من مبادرات أخرى مهما كانت، لأنها في غالب الأحيان -إن لم يكن في جميعها- تحولت إلى مغامرات، وأفقدت المؤسسات الاستقرار، وأصابت منظومة التنافس والمبادرات الفردية والإنجاز الوظيفي والانتماء، إصابات قاتلة. كيف سيذهب الشبان والصبايا إلى أعمالهم وهم على ثقة بالمستقبل؟ كيف ستكون طموحاتهم وآمالهم ورؤيتهم لما يحبون أن يكونوا عليه بعد ربع قرن من ابتدائهم لعملهم؟ كيف سيكون انتماؤهم لمؤسسات يعملون فيها وهم يعلمون أن لا أمل لهم بحياة أفضل؟ كيف سيندفعون للإنجاز والإبداع وتعليم أنفسهم، وهم يعلمون أن لا فائدة من ذلك؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حين تكون الهزيمة من الداخل. (ابو انيس القروي)

    الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013.
    ان استمرار مسلسل ارتفاع الاسعار هي محاولة من قبل الحكومة لاستغلال ظروف انشغال الشعب الاردني بتطورات الازمة السورية والمصرية بشكل خاص ، وما الحقت تلك التطورات بالشعب الاردني من هزائم ونكسات وتراجع في كثير من الامور اليومية والحياتية .... ومحاولة من قبل الحكومة لإيجاد مبررات صدام مع المعارضة الاردنية ، وخاصة بعد انقلاب السيسي ضد المعارضة المصرية .... اضافة الى فتور وتراجع نشاط الحراك الشعبي ، والذي اصبح لا يمثل سوى جعجعات فارغة في نظر الحكومة ، مما يشجع هذه الحكومة في المضي قدما وراء فرض مزيد من رفع الاسعار.
  • »عمى القلوب والابصار (زكي العبايله)

    الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2013.
    ان ثورات ما سمي بالربيع العربي لم تكن للحريه ولا للديمقراطيه ولو كانت للديمقراطيه لما قامت بدول تتمتع بحريه مطلقه وعدم قيامها بدول لا يذكر فيها وفي قوانينها ودساتيرها اي حرف او كلمه عن الديمقراطيه وحقوق الانسان ..عندما تفجر الربيع العربي تفجر ضد الغطرسه واحتكار اناس للسلطه والاقتصاد وضد ممارسات السلطه و احتقارها للناس وتفقيرهم فهل هناك عقول وعيون تستطيع ان ترى وتسمع انيين المواطنيين ام عميت ابصارهم وغلفت قلوبهم