ماجد توبة

بلدية وطبول حرب و"ذكية"!

تم نشره في الاثنين 26 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

كما كانت واجهات الصحف المحلية الصادرة أمس، ستحمل ذات الواجهات اليوم "كوكتيلا سورياليا" من المانشيتات والعناوين الرئيسة، قبل يوم واحد من موعد الاقتراع في الانتخابات البلدية التي تشمل نحو مائة بلدية، في طول البلاد وعرضها.
الحكومة، واحتفاء بالعرس الانتخابي غدا، وتحفيزا للمواطنين على المشاركة في الانتخابات البلدية، أقرت يوم غد عطلة رسمية، علّها تسهم في رفع نسبة المشاركة في هذه الانتخابات، وهي المتوقع لها أن تنخفض بصورة لافتة نظرا لأسباب عديدة، لها علاقة بالأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، كما بقانون البلديات ذاته ومواقف أطراف سياسية وشعبية تجاهه، إضافة إلى الانطباعات السلبية الواسعة لدى المواطنين عن جدوى المشاركة في "عرس البلديات".
الجديد اليوم، عشية يوم الاقتراع، لا يصب في صالح رفع نسب المشاركة في الانتخابات غدا. فطبول الحرب تقرع بقوة في المنطقة. وسورية باتت مهيأة، إعلاميا وسياسيا، لضربة عسكرية؛ أميركية وغربية مشتركة في الغالب، لن تساهم سوى في المزيد من الدمار والفوضى وخلط الأوراق، والدفع أكثر باتجاه تعميق الحرب الأهلية في سورية، وإشعال المنطقة طائفيا ومذهبيا.
كذلك، فإن منسوب القلق مرتفع بوضوح لدى المواطن الأردني اليوم تجاه تطورات الملف السوري، وتسخين جبهته العسكرية. وأنباء اللقاء الرفيع في عمان بين قيادات جيوش دول غربية وعربية، تزيد حجم القلق والتوجس لدى الناس، والخشية من التورط في أي تدخل عسكري في سورية، خاصة وأن الأردن يتحمل، بدون تدخل عسكري، أعباء أمنية واقتصادية واجتماعية باهظة، تثقل كاهله.
قرع طبول الحرب والتدخل العسكري في سورية، جويا كان أم بريا، يتصدر اليوم هواجس أغلب الأردنيين. وبغض النظر عن حالة الانقسام والتباين الشعبي والنخبوي في الموقف من النظام السوري والصراع الدائر في سورية؛ فإنك تلمس شبه اتفاق عام في الأردن على رفض التدخل بأي شكل في الملف السوري.
ولا يتوقع أن يصب الانشغال في تطورات الساحة السورية في صالح المشاركة في الاقتراع للانتخابات البلدية يوم غد، خاصة في المناطق والمدن التي يتراجع فيها الدافع العشائري والقرابي كمحرك أساس للمشاركة.
طبعا، الملف السوري تقدم خلال الأيام القليلة الماضية على الملف المصري وصراع الديكة هناك، على سلم اهتمامات الرأي العام الأردني. لذلك، فإن الأوضاع المصرية لن تتحمل "ذنبا كبيرا" في ضعف الإقبال على صناديق الانتخاب غدا!
أخيرا، ولتكتمل الطامة على رأس وزير البلديات "المعدل"، والذي يجهد لإنجاح "عرس البلديات" ورفع نسبة المشاركة فيه، جاءت تصريحات زميله وزير الصناعة والتجارة خلال اليومين الماضيين، والجازمة باقتراب تطبيق وسريان مفعول ما سمته الحكومة "الرشيدة" بـ"البطاقة الذكية" لدعم الخبز بصورة مباشرة للمواطن، بديلا عن الدعم غير المباشر للخبز حاليا!
الخبز، الذي "كان يا ما كان" خطا أحمر للحكومات والناس في سالف الأزمان، بات اليوم، وعشية يوم الاقتراع للانتخابات البلدية، محل تصريحات وتأكيدات رسمية باقتراب فتح ملفه، وإعادة هيكلة دعمه! ولن تؤثر كثيرا تطمينات وتعهدات الحكومة بأن تغيير آلية الدعم للخبز لن تمس المواطن الأردني؛ إذ إن مجرد فتح "سيرة" الخبز بعد الكهرباء والمحروقات، كفيل بإشاعة الإحباط في نفس هذا المواطن.
بصراحة، أنا أشفق على وزير البلديات "المعدل"، الذي لن يكون يوم غد الثلاثاء أفضل أيامه. والله أعلم!

[email protected]

التعليق