فهد الخيطان

لا تشتهوا هذه الرقصة في الأردن

تم نشره في السبت 24 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

بيروت على طريق بغداد؛ سيارت مفخخة، وكتائب مقاتلة تزرع الحقد الطائفي وتؤججه. مصر على طريق الجزائر؛ اقتتال أهلي دام، وحرب استئصال تغذيها نزعة مكارثية لم تشهدها مصر في عهد الاستبداد.
سورية حكاية أخرى، تجتمع على شعبها وأرضها كل صنوف الموت. بعد مجزرة الغوطة المروعة، صارت الحرب الأهلية عملا مقدسا وواجبا لا بد منه؛ من يتخيل بعد الصور المروعة التي شاهدناها، سلاما وتعايشا في دمشق وحمص وسواها من مدن سورية؟! بضعة أيام أو أسابيع وتسمعون بالردود الوحشية على "مجزرة الكيماوي". يفاقم من غضبة الضحايا موقف المجتمع الدولي الذي تعامل مع الكارثة على أنها مجرد "حادثة" تستدعي تحقيقا عاجلا.
في العراق، الموت يلاحق العراقيين في كل مكان. "القاعدة" لا تريد أن تتركهم وشأنهم، وكأن عقودا من الحروب التي ابتلعت ملايين العراقيين لا تكفي! لعنة الطائفية والتقسيم تعود بقوة؛ في الشمال الكردي والغرب السني.
وعلى هذا المنوال، لكم أن تتخيلوا شكل المنطقة وخريطتها كيف تكون بعد سنوات قليلة. بالنسبة لنا في الأردن، ليس بمقدرونا أن نعرف من يكون جارنا في الشمال؛ دولة القاعدة مثلا؟ ولا جارنا في الشرق؛ دولة انفصالية سُنّية، أم ماذا؟ ما هوية اللاجئين الجدد؟ بعد المليون الأول من السوريين، ننتظر مليونا آخر؛ هذا على المدى القريب. وقد نعود من جديد لاستقبال أشقاء عراقيين، ما يزال الآلاف منهم بيننا منذ الهجرة الأخيرة. ربما لبنانيون أيضا؛ فأين يذهب الفارون من حرب طائفية وشيكة، تطل برأسها من تفجيرات الضاحية وصواريخ بعبدا؟!
السؤال حينها: أين نذهب نحن؟
كان رهان بعضنا على تجارب الماضي لتجنب كوارث المستقبل. لكن تبين أننا لم نتعلم. بالمناسبة، ليس العرب وحدهم، بل الغرب أيضا. لم يكن أحد يعتقد أن أوروبا ستشهد حروب إبادة بعد ما عانت شعوبها من ويلات النازية والحرب العالمية الثانية، بيد أنها وقعت في الفخ مرة ثانية، وعاشت المأساة من جديد في البلقان قبيل نهاية القرن الماضي بقليل.
الأنظمة الاستبدادية التي حكمت العالم العربي، وما يزال بعضها قائما، وضعت المجتمعات "بعجرها وبجرها" في ثلاجة الموتى عقودا طويلة، فجنبتها صراع الهويات، قبل أن تحرمها نفس الحرية. وما إن فُتحت الأبواب، حتى تدافع الناس لا ليبحثوا عن حريتهم، وإنما عن هوياتهم التي لم يكتب لها أن تتصارع وتتحاور في مناخات صحية، فكان لا بد أن تتقاتل. وهذا ما نشهده اليوم وإلى أجل غير مسمى.
ماذا ستفعل إن وجدت نفسك فجأة وسط حفلة رقص؟ ترقص على طريقتهم؟ أعني على طريقة السوريين أو اللبنانيين أو العراقيين، أم ترقص على طريقة المصريين الأخيرة؟
بيننا من يشتهي الرقص على أنغام الطائفية والإقليمية. وإن لم يكن هذا أو ذلك متاحا، فليكن على أنغام الجهوية والمناطقية. كل الهويات واردة في حالتنا الأردنية، وجميعها رقصات تنتهي بأصحابها إلى السقوط  على الأرض بعد أن يترنحوا لفترة من الوقت. لا أحد يبقى واقفا كما تلاحظون.
ما الخيار إذن؟ أن ننسحب من الحفلة. عندما تشعر أنك غير قادر على مقاومة رقصة الموت هذه، انسحب! ليس أمامنا في الأردن حاليا سوى التوقف عن الحركة؛ لا نريد خطوة للأمام ولا خطوة للخلف، نبقى على ما نحن ويكفي في هذه اللحظة التاريخية الصعبة. حركة واحدة غير محسوبة قد تجر قدمنا إلى الحلبة؛ ساعتها لن نخرج أبدا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب (ابووندي)

    الاثنين 26 آب / أغسطس 2013.
    صحيح ما ذكره السيد فهد... ان ما نراه اليوم في البلدان المجاورة هو محصلة عشرات السنين من الاستبداد ..انتهت بفتح الباب على مصراعيه ليبدأ القتال الداخلي.. نتمنى ان لايحدث ذلك في الاردن الذي لم يكن استبداديا بل بالعكس اعطى مجالا واسعا للحوار الداخلي.. لكن ما شاب ذلك صورة اخرى من شعور الغالبية بنقص العدالة ووجود نواحي من الفساد... وهذا الشعور المكتوم لعشرات السنين ربما يكون سببا في اضطراب داخلي غير مقبول... للتغلب على ذلك ولاستباق الاحداث ولتعزيز قوة الجبهة الداخلية كان لابد ولايزال مطلوبا هو محاسبة من حاد عن الطريق و حل جميع قضايا الفساد بسرعة وعدالة... واعتراف من لايجوز محاكمته بموجب القانون انه اخظأ ويطلب السماح وانه سيعيد أي مال تم اخذه بغير وجه حق... بدون ذلك سيظل الشعور الكامن لدى المواطن انه قد تم الظحك عليه وان هذا المواطن يتحبن الفرصة للانقضاض على كل من حوله بغض النظر عن السبب أو عن مشروعية ذلك السبب...
  • »المخطط القذر (Belal)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    أبدعت اخ فهد وكلام جميل..نسال الله أن تظل هذه البلد امنه مطمئنه وسائر بلاد المسلمين..انا برايي الشخصي اعتقد ان اليهود ومن والاهم قد نجحو في الزرع العميق للفتنه الطائفيه بين مجتمعات الدول الاسلاميه العربيه..هم يتبعون سياسيه فرق تسد..وهذا فعليا ما حصل .. وكل هذا قد صب في مصلحه المخطط اللوبي اليهودي والامريكي وحتى الغربي في الحرب الاهليه الطائفيه بين بلاد المسلمين.. واذا لاحظ الجميع أن القضيه الفلسطينيه والتي هي في الاصل يجب ان تكون هم الامه العربيه قد غابت عن القنوات الاخباريه وحتى عن المجتمع الدولي .. في هذا الوقت تبسط اسرائيل يدها بالكامل وتفعل ما تشاء في غياب المجتمع العربي وفي غياب المجتمع الدولي .. حسبنا الله ونعم الوكيل
  • »البلونة يا بابا (فيكن اصلانيان)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    اوافق ولا اوافق... قد يكون صحيحا محاولة الوقوف مكاننا بالنسبة لما يحدث حولنا، ولو انها ستكون محاولة فاشلة حيث اصبح الاردن جزء من منظومة "مع او ضد" تحت ضغط الداعمين لوضعنا المالي والسياسي. السياسة الخارجية لا بد لها ان ترتبط بالسياسة الداخلية والا لفشلت الاثنتان ووادي عربة ليس الا مثال للذكر وليس الحصر. قد نحاول الوقوف ساكنيين على منصة خشبية وسط رياح وامواج تتعالى كل يوم، وما فائدة المنصة لو لم تكن قوية وقوتها من قوة وقدرة الشعب بتقوية الجبهات الداخلية من خلال الاستمرار وتسريع الاصلاح بقوانيين تشريعية للانتخابات والاحزاب والشفافية والاحتكار ومكافحة الفساد والمطبوعات والحريات الفردية. هكذا يتم تقوية الجبهات الخارجية من خلال متانة الجبهة الداخلية التي هى ايضا تقف على اكثر من منصة. مثل روسي يقول: صلي ولكن اسبح لتصل الشاطئ... فالدعوات ضرورية لرفع المعنوية ولكن لا فائدة منها لو لم نحرك ايادينا مجتمعة لتوجيه طوافتنا ضمن بوارج غيرنا، حيث اصحاب هذه البوارج يصلون ولكن ايضا يتحركون.
  • »واعتصموا بحبل الله (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    يقول الله تعالى....... بسم الله الرحمن الرحيم واعتصموا بحبل الله جميعا ولا قفرقوا ..... صدق الله العظيم .
    ليس ثمة من منقذ لنا في هذا البلد وقد تداعت علينا هذه الأمم وهي مثخنة بجراحها ليس الجسدية فحسب ، ولكن بجراح نفسية تكاد تمحق إنسانيتهم وتحول سلوكهم عن آدميتها وإنسانيتها المدنية المتحضرة الى سلوك عدواني جواني عجيب .
    مع كل ما نشعر به هنا نحو هؤلاء الإخوة ونحاول أن نقدم لهم ما نسطيعه من المشاركة وتقديم العون ، إلا ان معاناتهم تكاد تلغي في دواخلهم ذلك الحد الفاصل بين الخير والخيرين من جهة وبين الشر والشريرين من جهة أخرى ، تراهم يعتدون على المواطنين في كل مكان يتواجدون فية في الأردن لغير سبب ويتطاولون حتى على رجال الأمن الذين يسهرون على أمنهم وخدمتهم ، ويعتدون على المواطنين في مدينة المفرق كما سمعنا قبل ايام .
    إذا كان ما اصاب شعوب المنطقة قدر من أقدارهم ، ندعو الله ان تكون أقدارنا في الدعوة أن نتعض بما يجري حولنا ، وأن نفكر كثيراً ونحن ننكب على عمل مقارنات عادلة بين ما آلت اليه أحوالهم وأحوالنا ونتفهم جيداً تلك الأسباب ونحتاط ان نتجنبها ، ولن يتم هذا بغير الإعتصام بحبل الله وإشاعة الحب والمودة والتراحم بيننا . نحن نقف على ارض تكاد تكون ملغمة بما نشهده من جوارنا ، لنتق الله بوطننا ونحافظ على وحدتنا ولحمتنا فليس بغير الحب والوحدة يمكن ان ننجو .... والله على كل شئ قدير .
  • »أول الرقص حنجلة (مواطن)

    الجمعة 23 آب / أغسطس 2013.
    كلام حكيم من مفكر مميز, لكن الدولة الاردنية لا تنأى بنفسها, ففي سوريا تهريب سلاح و تسهيلات لمعارضين, قي مصر الوقوف الى جانب الظلمة, في العراق تدخلنا أقل لأن العراق الغني مهم, لكن ان امرت السعودية فتدخلنا محتوم, و السياسة الداخلية و الخارجية محكومة للغرب و مصالحه, أو للخليج, النظام بمواقفه لا يراعي تطلعات الشعب أو مصالح البلد الاستراتيجية, و في ذات الوقت الاصلاح الذي يؤدي الى تدعيم الجبهة الداخلية ليس أولوية, اضافة الى ضغوط اقتصادية و استنزاف للمواطن حتى أصبح على شفى الانهيار, هذا و ملاحظات أخرى تجعلني أعتقد جازما أن النظام يتامر على نفسه!! أو في أقل تقدير أجنحة من النظام , فرأيي, وسيلتنا الوحيدة كشعب أن نتكاتف ضد المؤامرة, و ان يكون وعينا أكبر من مكرهم, و انا شخصيا أراهن على الشعب الواعي و أخلاقه و دينه أن لا ننجر الى ما يخططونه, و يمكرون و يمكر الله
  • »حلو ... (حسين الزيود)

    الجمعة 23 آب / أغسطس 2013.
    حلو كثير ، لكن المشكلة أين تجد أذنا صاغية .... الحرك " الخراب " ، الآن في الأردن بات تحت مسميات كثيرة ، فالكل يفسر ما يهوى على ما يهوى ... حتى نهوي جميعا لا قدر الله ... وعندها فقط سيكون الثمن إن وجد باهظا ...
  • »حرب طويلة وقذرة ، تسمى حرب الطوائف. (أبو أنيس القروي)

    الجمعة 23 آب / أغسطس 2013.
    ما حدث بعد صلاة الجمعة يوم أمس في مدينة طرابلس شمال لبنان ، ليس سوى مقدمة لتصفية كشف حساب طويل قد لا ينتهي من حرب الطوائف ، والذي بدأ ولا يزال في كل من العراق ولبنان ، وقد ينتقل هذا الداء وبسرعة لمناطق إقليمية اخرى مع مرور الوقت ..... فتفجير السيارات المفخخة في طرابلس ، لا يعكس سوى مدى اتساع مشاعر الحقد والبغض والكراهية ما بين قيادات الطوائف في المنطقة ، وليس بالطبع ما بين عامة الناس من المدنيين الأبرياء العزل من أبناء الطوائف ... وان مثل هذا العمل الإجرامي والإرهابي ، ليس سوى رد فعل من قبل ما يسمى حزب الله على تفجيرات السيارات المفخخة التي حدثت جنوب بيروت ، أو في الضاحية معقل المدعو حسن نصر الله ، وقبل أن تجف دماء من سقطوا قتلى في ذلك التفجير ..... وقد تم اختيار هذا التوقيت بالطبع ، من خلال التنسيق والتعاون ما بين ما يسمى حزب الله ، والإرهابي المجرم رئيس نظام دمشق في محاولة خبيثة لإلهاء الرأي العام العالمي والعربي والإسلامي ، وكتغطية على جرائم الكيماوي ضد المدنيين الأبرياء العزل في دمشق ، وفي غيرها من المناطق في سوريا من قبل رئيس نظام دمشق الإرهابي المجرم .... وان تفجير طرابلس هذا يذكرنا كذلك ، بتفجير موكب الحريري في بيروت قبل سنوات ، ومن قبل نظام دمشق الإرهابي والإجرامي كذلك ، والذي أدى إلى مقتل وإصابة العشرات ، حيث كان الهدف اغتيال الحريري الذي قتل في حينه.... إنها حرب طويلة وقذرة ، قد لا تنتهي إلا بنهاية طائفة هنا ، أو طائفة هناك.