جمانة غنيمات

هل أخطأ الكلالدة؟

تم نشره في السبت 24 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

كما جرت العادة مع معارضين سياسيين آخرين، تعرض الوزير خالد الكلالدة لسيل من النقد، بل والتجريح أحيانا، بسبب قبوله الانضمام للحكومة؛ في مزاج يعكس نظرة المجتمع إلى معارضة تتخلى عن موقعها سريعا أمام إغراء "الكرسي".
النقد يذهب أبعد من ذلك، حينما يؤشّر إلى أن المعارضة في الأردن لطالما كانت سبيلا إلى الموقع الحكومي، وبلوغ أعلى المراتب الرسمية، لدرجة تجعل هذا المبرر يُستخدم أحيانا للطعن في وجود معارضة حقيقية ونقد موضوعي للسياسات الرسمية، إلا من رحم ربي!
الانتقادات، كما الدعوات للكلالدة بالنجاح، لم تتوقف. واتخذ البعض مناسبة التكليف لاستذكار الشخصيات المعارضة الأخرى التي سبق أن دخلت الحكومة، ولم تخرج منها إلا بـ"قلم أحمر" شطب كل سجلها السياسي، مع لقب "معاليك" الذي يمتلك بريقا لامعا في مجتمعنا، على اعتبار أنه يشكل قيمة مضافة للفرد بعد حمله.
الوزير اليساري، وعلى صفحته على موقع "فيسبوك"، ذكر أن هناك مساحة للحوار مع المناوئين لقراره، مؤكدا استعداده لمناقشة نقدهم له، وإن رأى أن جزءا منه يبتعد عن الموضوعية أحيانا.
البعض يعتقد أن خطوة الكلالدة جاءت في الوقت الخطأ، ومتأخرة؛ إذ إنها تأتي بعد أن تراجعت المطالبة بالإصلاح رسميا وشعبيا، وتحديدا في ظل ما يحدث في مصر وسورية، كل لمبرراته.
دخول الكلالدة الحكومة، وهو الذي يمتلك رؤية سياسية واقتصادية واضحة ومعلنة، يأتي بعد كل الإخفاقات الحكومية في رسم أفق جديد للمشهد المحلي الذي يكتنفه الإحباط، ليكون التحدي الذي يواجه الناشط المعارض كبيرا، كونه يمتحن قدرته على إحداث فرق واختراق ملموسين على صعيد تغيير المسار الحالي ولو جزئيا.
يتوقع المنتقدون خروج الوزير اليساري المقرب من الحراك بخسائر كبيرة، بعد أن يعجز عن ترك بصمة واضحة على علاقة الدولة مع المعارضة التي جاء من بين صفوفها، وهو الذي يحمل حقيبة التنمية السياسية والشؤون البرلمانية.
الكلالدة له رأي واضح من قضية الاعتقالات، والمس بالحريات من خلال تعديل قانون المطبوعات والنشر، والانتخابات والأحزاب، وفي هذه النقاط، فإن لدى الوزير أفكارا ومواقف كثيرة يشترك بها مع ما كان يطرحه رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور، حين كان نائبا، لكنه لم ينفذ منها شيئا بعد أن انتقل من "العبدلي" إلى "الدوار الرابع".
النتيجة التي يتوقعها من يتنبأ بعدم النجاح مرتبطة ربما بحال المعارضة التي لا تجد أفكارها بيئة مناسبة للنمو والتطور في أروقة المكاتب الرسمية؛ فتذبل ثم تموت، بعد أن يخوض "المعارضون" معارك هنا وهناك، لكنهم يركنون في النهاية إلى صعوبة التغيير، إذ إن يدا واحدة لا تصفق.
العلاقة بين السلطة التنفيذية والمعارضة لم تكن يوما ناضجة. وذلك مرتبط بشكل وثيق بتأخر الحياة الحزبية. تدلل على ذلك تجربة الحكومة البرلمانية التي فشلت في المحاولة الأولى لتشكيلها، ومدى ارتباط ذلك بغياب القوى السياسية عن المشهد السياسي، وضعف انتشار بعضها، وإقصائها أحيانا، لأسباب مختلفة.
وجود المعارضة في موقع القرار في الأردن لطالما كان انتقائيا؛ ليست له علاقة بأحزاب قوية قائمة على الأرض تفرض وجودها، بقدر ما يجسد رغبة لدى رئيس الحكومة في تطعيم حكومته بشخصيات ذات نكهة معارضة.
الغريب أن الوزير الذي تعرّض لأقسى نقد ورفض بسبب دخوله الحكومة، هو من جاء من صلب المعارضة السياسية، ما يطرح سؤال المليون حول مدى قدرة المعارضة على تولي السلطة، وتجربة الإسلاميين في مصر ماثلة اليوم، وأخطاؤها ونتائجها ما تزال حية أمامنا.
المشكلة ليست في الكلالدة، بل في العلاقة غير المتوازنة بين الحكومات والمعارضة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المعارضة الأردنية (خالد المصري)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    أرى أن فكر المعارضة الأردنية ومواقفها من الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية هي في أغلبها مواقف نظرية منحازة لأفكار مقولبة لم يتم إختبارها على واقعنا المعاش ، ولهذا فإنها تفشل متى وضعت على المحك سواء أكان ممثلو هذه المعارضة افراداً او حتى مجموعه ، فلا الوزير لوحده او حتى رئيس الوزراء قادر على التغيير العميق وتنفيذ رؤية معينة ضمن برنامج زمني معقول ،وبالتالي فإن غياب احزاب سياسية حقيقية لها افكار معقولة أو كتلة برلمانية متفقة على الخطوط العامة هو سبب رئيسي لعدم القدرة على التغيير .
  • »ماذا يتأمل أن يحقق (عامر ك.)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    مثل أفعال هؤلاء تجعلنا نحن الشباب نفقد أيماننا بكل معارض لا وبل بكل رجالات الوطن.! ..
  • »لن يتغير شيئ (أبو وسام اليساري)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    ما بني على أساس باطل فهو باطل، الحكومة منذ تأسيسها وحتى هذه اللحظة جاءت لتطبيق برنامج وليس لديها برنامج، فلا وزير ولا إثنين ولا ثلاثة سيفعلون شيئ في ظل غياب روابط مشتركة بين أعضاء الفريق الوزاري ، فالسياسات ذاتها مع تغير الوجوه، برلمان غيرصالح لتشكيل حكومة برامجية برلمانية وبالتالي لو شكلت عشر حكومات على هذا النهج لن تغير شيئ.، وهذا يعلمه أصغر الرفاق في اليسار.
  • »تعليق بسيط (Belal)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    مشكوره اخت جمانة ع النص..كالعاده ابدعتي..الكل بعرف ان النسور كان من معارضين الحكومه..ولكن بعد دخوله قفص الحكومه مع لقب دوله الرئيس أصبح المواطن الاردني هو همه الاخير.. وانا بتوقع شخصيا انو الاخ خالد رح يصير نفس الشي..كم منصب الكرسي غير كثير من الناس الا من رحم ربي..بتمنا للوزير خالد التوفيق وان شاء الله يكون عند حسن ظن المواطن الاردني ويكون من المدافعين لحقوق المواطن في ظل الحياه الصعبه التى نعيشها.. وشكرا
  • »مفهوم وطني (فيكن اصلانيان)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    نحن جميعا بحاجة لمفهوم وطني ياخذ مصالح ومواقع الاردن بعين الاعتبار بدلا من معارضة وحكومة تحاول احتواء وتهميش الآخر. نحن بحاجة لقوانيين تشريعية عادلة وشفافة تسمح لكل من يرغب بخدمة الاردن في اطار ان يفعل ذلك من خلال تشريع للانتخابات والاحزاب والمطبوعات والحريات، ليس حبرا على ورق، بل تنفيذ على ارض الواقع. ما بين الكر والفر بعمليات الاحتواء والتهميش والالغاء، ضاع المواطن الذي هو بالاساس القوة الرئيس بالحفاظ على الوطن من الضياع. نحن بحاجة لمواطنة لتصبح الوطنية التي تتغنى بها الحكومة والمعارضة ذات معنى. لا اعرف كيف لحكومة غير منتخبة تحوي اطياف والوان ما بين شرق وغرب ان تكون قادرة على رسم وتنفيذ استراتيجيات عابر للاشخاص والكراسي التي يتربعون عليها وغيرهم تواق بالجلوس مكانهم باول فرصة.
  • »على قدها (طفيلي)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    كما نعرفه جيدا الدكتور خالد صاحب مبدأ ولن يتخلى عن رؤيته وطرحه السياسي ابدا وسيحدث فرقا ..فهو لن يغامر بتاريخه السياسي مقابل لقب معاليك ...هو اكبر من اللقب قبل ان يصبح وزير وهو شخص عنيد بالتاكيد ستكون له بصمة واضحة ولن يخيب املنا فيه
  • »نعم لجمانة (سامي السعودي زميل جريدة الغد)

    السبت 24 آب / أغسطس 2013.
    نعم لرئيسة التحرير لـ"الغد" في أن المعارض السياسي يتراجع عن مواقفة وافكاره عندما يدخل القفص الحكومي معلنا ان المعارضة ضربا من الخيال ولا وجود في عالم السياسة .. مقال جمانه الرائع انطبق مسبقا على عدد من الشخصيات كانوا في مواقع سياسية تحولوا الى اداة فساد لا اصلاح شغلوا المئات من المناصب في هرم الدولة نقف حائرين امام مفهوم المعارضة التي توصلك الى الدوار الرابع حتما هذه المشكلة في الحياة السياسية شاكرا لرئيسة التحرير هذا التوضيح