محمد سويدان

نزاهة الانتخابات البلدية

تم نشره في السبت 17 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

استعرض وزير الداخلية وزير الشؤون البلدية حسين المجالي، أول من أمس، في لقاء مع الأحزاب السياسية، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان انتخابات بلدية نزيهة وحرة.
وبعيدا عن تفاصيل الإجراءات ونوعيتها، فإن ضمان نزاهة الانتخابات، وعدم التدخل في مجرياتها، يعودان بالدرجة الأولى لقرار سياسي حكومي. فمهما كانت الإجراءات، فإن التزوير، إذا كان هنالك قرار بذلك، سيجد آلاف الطرق للتحايل على الإجراءات.
فالإجراءات التي ستُتخذ تستطيع الحد من بعض التزوير الذي يقوم به أفراد، ولكنها لن تستطيع منع تزوير ممنهج. كما أن وجود منظمات وجهات محلية وعربية وعالمية لمراقبة سير العملية الانتخابية، يحد من التزوير، ولكنه لا ينهيه، ولا يمنعه من تغيير النتائج. فهذه المنظمات تقدم في النهاية تقاريرها حول مجريات العملية الانتخابية، والخروقات التي وقعت، إلى الرأي العام والحكومة، والأخيرة قد تتغاضى عن هذه التقارير ولا تأخذ بها.
ولذلك، فعندما تطالب الأحزاب السياسية بضمانات لعدم تزوير الانتخابات البلدية التي ستجرى في السابع والعشرين من شهر آب (أغسطس) الحالي، فإنها تتحدث بالدرجة الأولى عن ضمانات سياسية من الحكومة؛ فهذه الأخيرة هي القادرة على منع عمليات التزوير الكبيرة التي تؤثر على النتائج. وهي (الحكومة) إن قررت ضبط العملية الانتخابية، ومنع التزوير والتدخل، فإنها قادرة فعلا على ذلك. فهل هي فعلا ترغب في ذلك حقيقة؟
إن ذلك سيتبين قريبا، خلال مجريات العملية الانتخابية. ولكن المصلحة الوطنية تتطلب فعلا أن تجرى انتخابات بلدية نزيهة، بحيث يصل إلى مجلس البلدية، رئيسا أو عضوا، من استحق ثقة الناس. والناس يعرفون تماما من الذي يخدمهم في البلدية، ومن يستحق الفوز، ومن لا يستحق؛ كما يعرفون من فاز سابقا بطرق ملتوية، ولم يقدم شيئا لهم ولقراهم ومدنهم، بل خدم نفسه وحقق مصالحه.
سابقا، قيل الكثير عن التدخلات وعمليات التزوير في الانتخابات البلدية. ولذلك، فإن الحكومة معنية في هذه الانتخابات، التي تقول إنها محطة مهمة على صعيد الإصلاح، بضمان عدم التزوير فعلا وليس قولا فقط. والفعل يتطلب منع ووقف أي تدخلات، من أي جهة كانت، وليترك المواطن لاختيار الأصلح القادر على خدمته وخدمة مدينته.
إن المجالس البلدية بحاجة إلى الأكفاء والقادرين على تقديم أفضل الخدمات لتنمية القرى والبلدات والمدن على كافة الصعد. ومن ثم، فإن منع الأكفاء من الوصول هو ضربة قاسية للمواطنين وللبلديات، وللحكومة أيضا. فالأصلح يساعد الحكومة على تقديم الخدمات وشموليتها وتنميتها، ويسعى للصالح العام، وليس لمصلحته الشخصية. والعديد من البلديات تعاني من مديونية وأعباء كثيرة، فرضتها سياسات خاطئة لشخصيات وصلت إلى المواقع القيادية لهذه البلديات بغير وجه حق.
إنها فرصة أن تكون هناك انتخابات بلدية نزيهة؛ ولكنّ ذلك يعتمد بالدرجة الأولى على الحكومة، وتوجهاتها الحقيقية والفعلية.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق