فهد الخيطان

الأردنيون النوابغ!

تم نشره في الأربعاء 14 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

تعج صفحات الجرائد اليومية، ومنذ إعلان نتائج الثانوية العامة "التوجيهي"، بأسماء الآلاف من الطلبة المتفوقين في المدارس الخاصة، تشعر معها أننا نُخرّج كل سنة جيشا من الشباب المبدعين الأذكياء؛ أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة معدلاتهم فوق 95، وفي فئة الـ99 هناك المئات ربما.
هل من بلد في العالم المتقدم يدانينا في نسبة المبدعين؟ في اليابان لا يوجد مثل هذا العدد، ولا في ألمانيا!
نحن شعب لا يُخرّج غير المتفوقين؛ ينقل أحد الأصدقاء المطلعين عن مصادر معتمدة أن عدد الطلبة الذين حصلوا على معدل ما بين 50 و55 في عمان لا يزيد على عشرة! ذلك يعني ببساطة أن محدودي الذكاء في بلادنا أقلية لا تذكر، وسط بحر من الشبان النوابغ!
دفعة هذا العام من النوابغ ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ما دام امتحان "التوجيهي" بصيغته الحالية قائما؛ فقد خرّجنا في السنوات الأخيرة دفعات كثيرة مثلهم. لكن أين اختفى جيش المبدعين هذا؟
كان من المفترض بعد تخريج دفعتين أو ثلاث منهم، أن نحصد شيئا من ثمار عبقريتهم وتفوقهم؛ براءات اختراع، وريادة في علوم الهندسة والطب والتكنولوجيا، ومشاهير في عالم الاقتصاد والمعرفة. لم يلمع اسم أردني منذ سنوات في مجال من المجالات تلك ولا في غيرها.
المبدعون هؤلاء تحولوا إلى جيش من الخريجين، مثلهم مثل باقي خلق الله؛ منهم من يبحث عن فرصة عمل ولا يجدها، ومنهم من التحق بوظيفة روتينية وأغلق باب مكتبه. لا شك في أن قلة منهم حظيت بفرص عمل ممتازة في شركات كبرى، هنا في الأردن وفي دول الخليج العربي، والتحق عدد آخر بجامعات غربية لاستكمال دراساته العليا، وعما قريب سيعود مدرسا في واحدة من جامعاتنا التي تعرفونها. ربما يكون بعضهم نسي أنه كان الأول أو الثاني على المملكة.
يتعين علينا أن نتواضع قليلا؛ صحيح أن بيننا مبدعين كحال شعوب العالم كله، لكن ليس إلى الحد الذي تعكسه نتائج الثانوية العامة. النسبة العالية من أصحاب المعدلات المرتفعة هي محصلة لآلية وطريقة الامتحان، ولا تعكس الواقع الحقيقي لمعدلات الذكاء والتميز. والمؤكد أن تغيير الطريقة سيغير النتائج، وعندها قد يصاب الأردنيون بالإحباط حين يكتشفون أنهم ليسوا شعبا من النوابغ كما كان يخيل لهم.
ذلك بالطبع لا يقلل من قيمتنا أبدا، ولا من قدرتنا على المساهمة في إثراء عالم المعرفة. وليس شرطا أن يحصل طلبتنا على معدلات فوق 99 حتى يكونوا مبدعين في مجالاتهم. المهم أن ينالوا حقهم في تعليم متطور ونقدي، يبني عقولهم بالمعرفة لا بالعلامات؛ عندها تصبح طريق الإبداع مفتوحة أمامهم. الأشخاص الذين أحدثوا فرقا في العلم والمعرفة لم يكونوا من المتفوقين في الدراسة، لكن بلدانهم ومجتمعاتهم وفرت لهم البيئة الملائمة للتميز.
وأود أن أشير هنا إلى أن العديد من الشخصيات الأردنية المتميزة في مختلف المجالات لم يكونوا من المتفوقين في امتحان الثانوية العامة، ومع ذلك نجحوا في إحداث فرق في حياتهم وحياتنا أيضا بما قدموا من خدمات جليلة.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتائج الثانوية ليست للنوابغ (اشرف حزيّن)

    الأربعاء 14 آب / أغسطس 2013.
    استاذ فهد ان اصحاب علامات الثانوية المتفوقة ليسوا نوبغ في العلم او الادب ولكن ان الثانوية العامة في الاردن تجارة استخدمها الكثيرون منهم المعلمين الذين لا يلاموا بالحقيقة يدرسون في مراكز ودروس خصوصية وهمهم الوحيد هو كيف يزيد من دخله فقط ولا يهمه مصلحة الطالب .
    فجميع طلاب الثانوية لهذه السنه تقدموا للامتحان وكانو يملكون الاسئلة مسبقا .
    ومنهم من استخدم بعض من طرق الغش التي انتشرت في الاردن .
    وللذين تخرجو من الثانوية العامة والذين اسميتهم بجيش المبدعين لن تجد منهم الا قلة يستحقون النجاح بمجهودهم لان تأسيسنا للطلاب ليس صحيح للاسف ...
    ليس هناك مرشد او موجه وسوف تجد هذا الجيش بعد دخوله الجامعة والتخرج منها عاطل عن العمل ... نحن هكذا بفضلكم وبفضل التلوث الفكري عند كثير من المجتمع الاردني حولنا جيش المبدعين الى جيش من العاطلين
  • »التعليم المهني (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 14 آب / أغسطس 2013.
    ليس الإبداع ما تنتجه تلك الورقة المسماة شهادة الدراسة الثانوية ، وليس المبدع من حصل أعلى العلامات في القسم العلمي وعجز طيلة عمردراسته ان يساعد او يتقن في تقليم شجرة في حديقة منزله او دق مسماراً في خشبة طاولته الكسورة ، او عجز عن مساعدة أهله بأبسط حاجات حياته اليومية .
    المتخرجون من الثانوية العامة في بلادنا أشبه ما يكونون بالأمين بما تمثله هذه الأمية من جهل ليس في القرأة والكتابة الصحيحة فحسب ، ولكنهم اميون في كل شئ ،وعاجزون عن فعل أي شئ بالرغم من ما منحوا من رعاية وعناية طيلة السنوات الطويلة . يتخرجون من المدرسة وعيونهم على الدولة كي توظفهم في دوائرها او ترسلهم في بعثات الى جامعاتها ليعيدوا الكرة ليتعلموا نفس المناهج النظرية التي لا تسمن الوطن ولا تغنيه من جوع .
    العملية التعليمية برمتها تحتاج في الأردن الى نسف وتغيير ، نحن نخرج سنوياً آلاف الشباب المحملين بالشهادات الأدبية ، وعجزنا ان نخرج من يقوم على إصلاح سياراتنا مثلاً ولهذا تجد ان كل الذين يعملون في إصلاح السيارات اشباه أميين ولم يتدربوا على هذه المهنة في مدارس وجامعات ، ومثلهم في هذا مثل كل الحرفين من كهربائيين ونجارين وبنائين ، في وطننا أمية في هذا القطاع الهام والحساس .
    الأردن بحاجة وحاجة ماسة جداً الى أعادة النظر في العملية التعليمية في غياب مدارس مهنية إبتدائية ومتوسطة وعالية تخرج شباباً ينفعوا الأمة ....... ترى هل تتحقق هذه الأمنية .