جمانة غنيمات

قطاع الطاقة: أسرار وخفايا

تم نشره في الأحد 4 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

المتضرر الوحيد من "البخل" الحكومي في تقديم المعلومات للصحفيين هي الحكومة نفسها، فتقصيرها في التواصل، وتزويد الإعلام بالمعلومات، تماما كمن يحرق نفسه.
قطاع الطاقة يقدم أنموذجا صارخا على تقصير الحكومة في هذا الجانب، قبل التأكيد على تنصلها من تطبيق قانون حق الحصول على المعلومة.
التطورات التي لحقت بالقطاع كثيرة ومختلفة، لكن مسؤولا واحدا لم يكلف نفسه عناء تقديمها للناس.
 وتفيد المعلومات أن الحكومة قطعت شوطا في عطاء إنشاء ميناء للغاز في العقبة، وأنها اتفقت مع واحدة من أربع شركات لشراء سفينة لاستيراد الغاز، وهو نوع خاص من البواخر تصنع خصيصا للأردن، ولغاية محددة وهي استيراد الغاز المسال.
اختيار الشركة المصنعة للباخرة، جاء عقب المفاضلة بين أربعة عروض تقدمت بها الشركات الأربع التي تحتكر عالميا تصنيع مثل هذا النوع من السفن، على أن تسدد الحكومة ثمنها في مدة تتراوح بين 15 – 20 سنة.
فكرة المشروع تقوم على استيراد الغاز من الأسواق العالمية، وتحويله في الميناء الذي يتوقع الانتهاء منه نهاية العام 2014، من السائل إلى الغاز الذي يصلح للاستعمال في كثير من المنشآت المحلية، وتحديدا في توليد الكهرباء والصناعة.
الواضح أن فكرة ميناء النفط والغاز لم تعد حبرا على ورق، كما في سنوات مضت، ومن المتوقع أن ينجَز هذا المشروع الاستراتيجي خلال عام ونصف العام تقريبا، الأمر الذي يعطي أملا بالتخفيف من عبء فاتورة الطاقة، بعد سنوات من مماطلة الحكومات في تنفيذ المشروع لأسباب مختلفة.
وحول مشروع التنقيب عن الغاز، ثمة معلومات متناقضة؛ الأولى تتحدث عن نتائج إيجابية جدا تؤكد أن الكميات المتوقعة من الغاز مجدية وكبيرة، وتوصلت لها بريتش بتروليوم التي تنقب عن الغاز في المملكة منذ 2010، لكن موقفا رسميا لم يتم بهذا الخصوص نفيا أو إيجابا لا من قبل الشركة ولا حتى من الحكومة.
أما المعلومات المتداولة رسميا فتقول بأن نتائج التنقيب غير مجدية، رغم المبالغ الطائلة التي أنفقتها الشركة خلال السنوات الثلاث الماضية، والمقدرة بحوالي نصف مليار دولار، ويرى هذا الفريق أن طلب الشركة البريطانية تمديد العمل في الأردن عاما خامسا أو سادسا لا يعني شيئا، وأن الشركة سترحل في النهاية دون أن تحدث فرقا في قطاع إنتاج الغاز محليا.
تؤكد المعلومات أن إحدى شركات الطاقة الإقليمية، التي تملكها دولة خليجية، قدمت عرضا للحكومة يتضمن استعدادها لاستثمار مليار دولار في قطاع توليد الكهرباء، لكن حتى هذه الخطوة المحدودة لم تعلَن من قبل الحكومة وفريقها، الذي تفرض عليه المرحلة ضرورة التواصل المستمر مع الشارع عبر الإعلام.
أما المشروع الثالث الذي يحتاج إلى شفافية وتفاصيل أكثر فهو خط النفط العراقي الأردني؛ فتصريحات الحكومة حوله قليلة إن لم تكن معدومة، في ظل معلومات تفيد بأن الحكومة العراقية ماضية في تنفيذ المشروع، وأن وفدا عراقيا زار المملكة قبل ثلاثة أسابيع لبحث المشروع الاستراتيجي للبلدين.
بين ما يقال في الصالونات السياسية ودهاليز المكاتب الرسمية فرق كبير، الأمر الذي يشجع على تهيئة بيئة مواتية لانتشار الإشاعات التي تضر بمصداقية الحكومة، وهو ما يتطلب توضيحا رسميا بهذا الخصوص.
الملاحظ أن الحكومة مقلة في الحديث عن التطورات التي تخص قطاع الطاقة، ولا يوجد تدفق للمعلومات يظهِر حجم العمل الحكومي في هذا المجال، رغم أن المشاكل المالية الجوهرية والأزمة التي تعيشها البلاد أولا وأخيرا ناجمة عن قطاع الطاقة.
بالمناسبة الحصول على المعلومات ليس مهمة شاقة، والأمر ممكن، مع الفارق أن المتضرر من عدم التعاون هم رئيس الحكومة وفريقه.

التعليق