حقائق تهم الإصلاح الإداري

تم نشره في الأربعاء 31 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

أحسن رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور، صنعاً بتركيزه على ضرورة الإصلاح في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات. فهذه الدائرة تستحوذ على القسم الأكبر من الإيرادات المحلية للخزينة العامة، ولذلك فإن أي خلل في أدائها، وإن بدا صغيرا في نسبته، يبقى كبيراً في قيمته المطلقة. والحكومة في آخر المطاف تتعامل مع أرقام مطلقة؛ فهي تدفع الرواتب بمقادير معلومة، كما تقبض ضرائبها ورسومها وغراماتها بأرقام معلومة، ولو كانت محددة كنسبة في التشريع الذي ينظمها.
لكن الإصلاح الإداري يجب ألا ينحصر في دائرة واحدة، بل يجب أن يمتد إلى كل دوائر الحكومة. وآن لنا أن نصل إلى إدراك عميق لمعنى بعض الحقائق الأساسية الواضحة، وأن نُدخلها في مساعينا الإصلاحية؛ عملاً وتخطيطاً وتنفيذاً وتقويماً وتصويباً.
الحقيقة الأولى، هي أن إصلاح القطاع الخاص ومؤسساته لن يتم بدون تقويم الأداء الرسمي. فكل مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني منظمة بتشريعات تشرف الدوائر الرسمية على تنفيذها. فإذا أحسنت الحكومة دورها، أحسن القطاع الخاص دوره.
الحقيقة الثانية، هي فهمنا أن الفساد إخراج للأمور عن طبيعتها. ولقد قبلنا أن طبيعة الأشياء في السوق تتطلب دفع السعر العادل للسلعة أو الخدمة، وأي انحراف عن ذلك السعر لصالح البائع أو المشتري هو تشويه للاقتصاد. وتبدو الحال ذاتها بتطبيق أسس غير عادلة في التوظيف، أو بالتمييز بين الذكور والإناث في الرواتب لنفس العمل، أو منح الوظيفة لمن لا يقدر عليها لأنه بحاجة لذلك.
آن الأوان لأن نعطي العدالة مكانها الحق مقابل مبدأ المساواة. فالمساواة في فهمنا تجعل الناس على خط واحد، كلهم يريد ما يأخذه الآخر. لكن العدالة هي التي تفرّق بين الناس على أسس الكفاءة؛ فمن غير العدل أن نوازي بين الكفؤ وبين غير الكفؤ.
أما الحقيقة الثالثة، فهي أن حجم الحكومة كبير جداً. ووفقاً لدراسة استراتيجية القوى العاملة في الأردن، فإن عدد العاملين في الدوائر الرسمية يساوي عدد العاملين في القطاع الخاص تقريباً. وهذا رقم مذهل بالمقياسين المطلق والنسبي. ولذلك، فإن وضع خطة تدريجية لتغيير هذه النسبة يصبح جزءاً صحيحاً وأساسياً من الإصلاح العام لإدارة الحكومة ومؤسساتها.
تتمثل الحقيقة الرابعة في ضرورة نقل الإدارة من وضعها اليدوي وغير المنتج، إلى أسلوب الحكومة الإلكترونية. وهذا بالطبع لا يعني فقط إدخال الحواسيب والإنترنت وغيرها من أدوات هذه الحكومة، بل يتطلب وضع المحتوى والبرمجيات التي تجعل إدارة الحكومة أقل شخصنة وواسطة، وأقل اجتهادات ذاتية ابنة لحظتها. الحكومة الإلكترونية هي طريقة أو وسيلة، لكن تنفيذها بنجاح يرفع إنتاجية الحكومة، ويقلل من فرص الفساد ويعزز الشفافية في التعليمات وتطبيقها.
أما الحقيقة الخامسة، فهي أن عبء الحكومة المالي، وبند الأجور والإنفاق على العاملين في الدوائر العامة، باتا يشكّلان ثقباً أسود في الموازنة لا قرار له، ويهدد بالاتساع. وقد نصل إلى مرحلة يصبح فيها هم الحكومة الوحيد تدبير المال بغض النظر عن النتائج، من أجل مواجهة الالتزامات الشهرية على خزينة الحكومة. وبهذا تفقد الحكومة من الناحية المالية قدرتها على أداء الوظيفتين المهمتين الأخرتين، وهما التنمية، وإعادة التوزيع بشكل عادل بين مختلف الناس والفئات؛ وفي هذا تهديد للأمن الاجتماعي والاقتصادي للدولة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح المالي و الاداري (العجلوني)

    الأربعاء 31 تموز / يوليو 2013.
    شكراُ لمعالي الدكتور جواد العناني على هذا الفكر النير و بعد النظر و اتمنى ان تؤخذ افكار الدكتور جواد بمحمل الجد و التنفيذ من قبل اصحاب القرار في القطاعين العام و الخاص و خاصة في موضوع التزامن بين الاصلاح المالي و الاصلاح الاداري .