ارتفاع أعداد المتسولين

تم نشره في الأحد 21 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

علمنا من بعض الأعمال الدرامية السينمائية، أن هنالك عصابات تتخصص في إنتاج المتسولين الذين يجوبون الشوارع بطرق مختلفة، مستدرّين عطف الناس، أو إثارة مشاعرهم بالذنب، حتى يخلصوهم من الفكة التي في جيوبهم، أو داخل "متكات" السجائر في سياراتهم.
الفيلم المصري "مدرسة الشحاذين"، وفيلم عادل إمام "الشحاذ"، يفسران بعض الممارسات التي تلجأ إليها مدارس "الشحاذة". فمنها مثلاً، إحداث عاهة أو تشوه لطفل أو طفلة، لكي يستثمرا ذلك التشوّه. أما عادل إمام، فيمثل دور الشحاذ الذي يبدو وكأن الزمان قد جار عليه، مستثمراً حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: "ارحموا عزيز قوم ذل".
أما الفيلم البريطاني "مليونير الأحياء الفقيرة"، والذي فاز بجوائز أوسكار عديدة، فيصور كيف يلقى القبض على الأطفال المتشردين في مدن الهند الكبرى، حيث يجري تشويههم لتلك الغاية.
بالطبع، هنالك أساليب أخرى؛ مثل أم تتنقب حتى لا تُعرف ملامحها، وتحمل طفلاً رضيعاً بين يديها. كما ترى ولداً صغيراً يقفز عند الإشارات الضوئية محاولاً بيعك أي شيء، حتى يأخذ منك سعره أضعافاً.
والحقيقة أن الإشارات الضوئية التي كانت تستخدم يوماً لبيع الصحف، تحولت إلى شبه أسواق تعج بالبائعين لكل الأصناف. فهنالك الفراولة الحمراء، والبالونات والألعاب الغريبة. وبالطبع، يبقى اللبان أو العلكة إحدى السلع الثابتة، كما كان يحصل في محطات الباصات.
وإذا أمعنت النظر، فسترى أن هؤلاء الأشخاص مدربين بعناية. فهم يتجنبون السيارات ذات النمر الحمراء، لعلمهم أن فيها مسؤولين. ولو نظرت أبعد، فسترى أن شخصاً كبيراً في السن يقف في إحدى الزوايا يراقب، ويوجه هؤلاء المتسولين باسم البيع. وهو الذي يأتي بهم في الصباح بسيارة، ويجمعهم آخر النهار فيها.
وبمناسبة وصول أعداد كبيرة من اللاجئين الذين تتحول أحلامهم إلى تأمين لقمة العيش، تجد مدارس "الشحاذين" أو عصاباتهم في هؤلاء فرصة لا يضيّعونها. ومن هنا صرنا نسمع لهجات عربية جديدة عند إشاراتنا الضوئية.
وعادة ما يحدث خلاف بين وزارة التنمية الاجتماعية وبين الأمن العام حول مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة، وبخاصة مطاردة الأطفال المتسولين خلافاً للقانون في الطرقات. وبحسب علمي، فإن الخلاف بين الجهتين لم يحل حتى الآن.
كذلك، فإن الانتباه يجب أن ينصب على أنّ التسول ظاهرة تزيد مساحةً وأعداداً وطرقاً جديدة، لأنها لم تعد أعمالاً فردية، بل صارت عملاً منظماً، له مخططوه والمستفيدون منه. وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، فإن الظاهرة توسعت بدل أن تضمر.
الحل المطلوب هو تنسيق الجهود من أجل حماية الأطفال والصبيان، من ذكور وإناث، من هذا الخطر الجديد. فمن يدرب "شحاذاً" يجعل منه لصاً أو مجرماً. كذلك، فإن لهذه العصابات المنظمة ديناميتها؛ فهي قد تتحول إلى عصابات لسرقة المنازل والمكاتب والمتاجر، وغيرها من الممارسات مثل توزيع المخدرات.
إذا أصبحت "الشحاذة" عملاً منظماً، فإن هذا يقتضي عملاً مؤسسياً متناسقاً مدروساً، وليس مجرد مطاردة الأولاد عند الإشارات الضوئية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ظاهرة التسول (خالد ابوعاقولة)

    الأحد 21 تموز / يوليو 2013.
    انا اوافق استاذنا الكبير جواد العناني, ان ظاهرة "الشحادة" أصبحت عملآ منظمآ, ويقتضي عملآ مؤسسيآ لمكافحتها, من اجل حماية مجتمعنا من خطر العصابات التي تدير عمل الشحادة, ليس بعيدآ ان تكون هذه العصابات مسؤولة عن إدارة نشاطات اجرامية تتعلق بسرقة البيوت والسيارات, وترويج المخدرات. هذه المشكلة تتطلب تضافر جهود جميع أجهزة الدولة الأمنية, للوصول الى جذور هذه العصابات واجتثاثها, فهي قد تتحول الى مافيات اجرامية منظمة يصعب محاربتها. الغريب ان هؤلاء الأشخاص لديهم أساليب متنوعة ومدربين بعناية, لإستعطاف الناس والتاثير عليهم وسلب نقودهم, اضافة الى الأساليب التي ذكرها الدكتور جواد العناني في مقالته, هنالك أساليب أخرى, مثل شخص ملتحي يحاول استعطاف مشاعرك الدينية ليبيعك نشرة أذكار الصباح والمساء مقابل أضعاف ثمنها, وتتفاجئ احيانآ بولد صغير يقفز عند الإشارة الضوئية, ليمسح زجاج سيارتك عنوة, لتجبر على اعطائه بعض الفكة, وحدث بلا حرج عن طرق البيوت في رمضان قبل الإفطار وبعد الإفطار.
    هذه الظاهرة تقتضي وضع خطط وبرامج مدروسة لتوعية المواطن, من خلال عمل نشرات توعوية, وانتاج برامج تلفزيونية وإعلامية, تُعرف المواطن بخطورة ظاهرة التسول على مجتمعنا, وكذالك ينبغي التنسيق مع وزارة الأوقاف لتوجيه الائمة والخطباء في المساجد, لبيان حكم التسول في الإسلام.
  • »قنبلة موقوتة (اليازوري)

    الأحد 21 تموز / يوليو 2013.
    الطفل الشحاذ هو عبارة عن قنبله موقوتة ستنفجر على شكل جرائم قتل وسرقة واغتصاب في وجه المجتمع لأننا لن نستطيع أن نقنع طفل دخله الشهري من ١٠٠٠ إلى ٣٠٠٠ دينار بالعمل مستقبل بوظيفة أو حرفه تدخل عليه مبلغ٣٠٠- ٥٠٠ دينار.
    والنتيجة سيلجأ إلى كل أنواع النصب والاحتيال واالحرام .
  • »ليس فقط تسول (ناقد)

    الأحد 21 تموز / يوليو 2013.
    المشكلة تتجاوز التسول أو البيع على الإشارات لتشمل الخداع بعرض منتج للدعاية أما ما يتم بيعه للسيارات المنتظرة فعلا فهو مختلف و أقل جودة و سعرا طبعا.
  • »مزيد من صور خلايا وبؤر ومافيا الفساد. (أبو أنيس القروي)

    الأحد 21 تموز / يوليو 2013.
    ما يجهله كثير من المواطنين أن هناك مافيا وخلايا وبؤر واسعة من الفساد ، وفي كثير من المجالات والتخصصات ... ومن بين تلك المجالات والتخصصات ، تسخير الإناث والأطفال خاصة في مجال التسول ، ومن خلال نهب وسرقة جيوب المواطن ، ومن خلال تسخير عطف وشفقة المواطن على المتسول .... ولكن قد لا يدرك المواطن ، أما عن جهل ، أو عن غباء ، أو عن سذاجة ، أو عن حسن نية ، بان تلك الأموال إلي يتم نقلها من جيوب المواطن إلى جيوب المتسولين لا بد أن تصل في النهاية إلى جيوب مافيا وخلايا قذرة من الفاسدين والمفسدين من اجل زيادة أرصدتهم في البنوك من خلال تسخير الإناث والأطفال ، وخاصة العاطلين عن العمل لسرقة جيوب المواطن البسيط ، وإكمال حلقات مسلسل سرقة جيب المواطن من خلال رفع الأسعار.... بالإضافة إلى الرشوة والسرقة والاختلاس والنصب والاحتيال من قبل الفاسدين والمفسدين..