محمد أبو رمان

هذا هو الدرس الخطأ!

تم نشره في الأحد 14 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

تسرّع كتّاب وسياسيون في إلقاء الدروس والمواعظ على جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، مطالبين قيادتها بالاعتبار بما حدث مع شقيقتهم الكبرى في مصر، على أثر الهبّة الشعبية في (30) يونيو، ثم تدخل الجيش وقيامه بعزل الرئيس محمد مرسي، أول رئيس إخواني يصل عبر صندوق الاقتراع إلى سدّة الحكم.
 لم تطل الفرحة كثيراً، وربما اضطر أصدقاؤنا - ممن تحدّثوا عن "الدرس" الخاطئ مما حدث في مصر- إلى تجاهل المسيرات والمظاهرات الضخمة الكبيرة التي انطلقت بعد ساعات قليلة على عزل الرئيس مرسي تطالب بعودته، وتؤكّد على شرعيته السياسية، وترى فيما حدث انقلاباً عسكرياً سافراً وسرقة لأصوات الملايين في صندوق الانتخاب وإجهاضا للتجربة الديمقراطية، عبر "الدولة العميقة" بالتحالف مع قوى إقليمية خطّطوا جميعاً لسيناريو الإطاحة بالرئيس!
 وفيما نراه من مشهد مضطرب في مصر، فإنّ التجربة الديمقراطية تعرّضت بالفعل لانتكاسة كبيرة، وبالتأكيد أنّ السيناريو القائم اليوم نجح بالإطاحة بجماعة الإخوان، لكنه لن يضمن الاستقرار والأمن لمصر، فضلاً عن أنّه يعيدنا إلى "المربع الأول" في مرحلة ما قبل الثورات الديمقراطية، أي إقصاء الإسلاميين، الذين يمثّلون تياراً عريضاً يمتلك حضوراً شعبياً واسعاً، لا يمكن تجاهله أو القفز عنه!
ليس من المبالغة الادعاء بأنّ جماعة الإخوان المسلمين استفادت كثيراً في استعادة حضورها وشعبيتها، تحت وطأة تدخل العسكر واعتقال الرئيس محمد مرسي، والخطوات التي قام بها الجيش بعد عملية العزل والتدخل، فهذه هي "المساحة السياسية" (أي المعارضة والحشد والمظلومية) التي تتقن الجماعة اللعب فيها واستثمارها، وتمتلك خبرة واسعة فيها، بعد أن كانت الجماعة تتعرّض بالفعل لاهتزازات كبيرة وأزمة عميقة جراء فشل الرئيس محمد مرسي في تقديم نموذج مقنع لبرنامج الإسلاميين في الحكم!
الدرس الصحيح والعبرة الحقيقية مما يحدث في مصر، بل في أغلب الدول العربية التي تعاني اليوم من اضطرابات وأزمات عميقة، مثل سورية والعراق ولبنان وليبيا، وحالياً مصر، يتمثّلان بأنّ أخطر ما نواجهه هي الانقسامات الاجتماعية والسياسية والهويات الفرعية والطائفية وازمة العلاقة بين المجتمعات المحلية والدولة.
الضمانة الحقيقية أو كلمة السرّ لعبور المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها الدول العربية جميعاً اليوم، في حقبة الثورات والاحتجاجات الحالية، التي بدأت في العام 2011، تتمثّل في ضرورة بناء التوافقات والتفاهمات السياسية لـ"عقد اجتماعي" جديد، لنمط مختلف من الحكم يقوم على التشاركية بين القوى السياسية والشرائح الاجتماعية!
على الطرف الآخر، تماماً، فإنّ على جماعة الإخوان المسلمين أن تستفيد هي الأخرى من التجربة المصرية، وتتعلّم الدرس من خطورة إقصاء الآخرين والانفراد في الحكم، وضعف برنامجها في الحكم والإدارة العامة، وأن تفهم بصورة دقيقة طبيعة المرحلة الانتقالية وتضاريسها.
 في هذا المنعطف التاريخي المهم، من الخطأ الفادح أن ننسى بأنّ الثورات والاحتجاجات، التي اجتاحت العالم العربي، لم تأت من فراغ، بل كانت جراء تراكمات تاريخية كبيرة ناجمة عن فشل ذريع في التجارب التنموية والضغوط السكانية والمشكلات الاقتصادية الفادحة، التي تزاوجت مع فساد سياسي وانسداد في أفق التغيير السلمي، ما أدى في نهاية اليوم إلى انتهاء صلاحية ديناميكية وأساليب الحكم السابقة!
ما يحدث حالياً في المنطقة يردّنا مرّة أخرى للشعارات الأولى للثورات العربية التي كانت تعكس المطالب الأساسية للجماهير، أي مثلث الحرية والعدالة والكرامة، وهو الحلم الذي يراود الشعوب كي تتجاوز هذه الحلقات المفرغة، وتجترح طاقة الأمل والفرج بغدٍ مختلف!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن اي انقلاب عسكري تتحدث!!!!! (منال)

    الأحد 14 تموز / يوليو 2013.
    ... لا ارى اي حيادية في طرح الكاتب وكان فعلا ما حدث هو مؤامرة وانقلاب عسكري ضد الاخوان لانهم يرفعون لواء الاسلام لا لانهم فشلوا فشلا ذريعا في ادارة شئون البلاد وااخونوا الدولة موظفين ومحافظين ووزراء وأقصوا الجميع واستهانوا بالاخر دعا مرسي في بداية حكمه للحوار واستجاب له كبار المفكرين والسياسيين ولكنه كان يجيد الاصغاء لهم ولكن عند اتخاذ القرارت لا طريق الا لمكتب الارشاد المنغلق على نفسه والمنشغل بمشروعه الاخواني في التمكين مهما كان الثمن ومهما تضايق الشعب وتازمت اوضاعه وانسق فمصر ليست الوطن بل الوسيلة كما قال مرشدهم السابق عندما سئل عن مصر فقال طز بمصر

    ياكاتبي الفاضل الملايين التي خرجت في شتى ميادين مصر الملايين التي استقرت بانه لابد من عزل مرسي الذي ان نجح في شيء فانه نجح في قسم الشارع المصري وزيادة معاناة الشعب واجتهدت جماعته في تكفير كل من يخالفها المليين نزلت من اجل ان تقول لا نريد فرعونا جديدا وانما نريد وطنيا محبا غيورا على بلده ينهض بهل ليس على طريقة مشروع النهضة الاخواني

    اما الملايين الاخوانية التي يحشدها الاخوان لانصارهم الذين تعودوا على السمع والطاعة وتصديق كل الهراء والارهاب الذي يبث في رابعة العدوية فهم لايتجاوزون مئات الالف فرابعة العدوية الذي بناء على مساحته بكل التفريعات لاتتجاوز سعته 250 الف والحال كذلك في ميدان النهضة لكنهم يدعون ان هناك 4 ملايين في رابعة العدوية !!
  • »حل أزمة مصر بالعودة للنظام الملكي الديمقراطي الشرعي (تيسير خرما)

    الأحد 14 تموز / يوليو 2013.
    حل أزمة مصر يتم بعودتها لنظام ملكي دستوري ديمقراطي شرعي وخفض معظم ميزانية الجيش وتسريح معظم أفراده وإبعاد طائراته ودباباته لمناطق الحدود وبيع شركاته ومصانعه للقطاع الخاص فمشكلة مصر بدأت منذ ستة عقود عندما قام جيش مصر بأول إنقلاب عسكري وألغى نظام ملكي برلماني وعطل الدستور وعزل الملك وحل البرلمان المنتخب واستبدل علم الملكية بعلم الجيش واغتصب السلطة من الملك والشعب بحجة تحرير فلسطين 1948 وهو ما لم يحصل بل تم احتلال كامل فلسطين بعدها وأقام الجيش دولةً داخل الدولة واغتصب أموال المصريين وسحق الطبقة الوسطى وحول مصر عالةً على دول الخليج والغرب بعد أن كانت قبل ستة عقود أفضل دولة بالشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بكل نواحي التعليم والاقتصاد والديمقراطية والإنتاج والنفوذ الإقليمي فتحولت إلى دولة شحاذة ومواطنيين مسحوقين وملايين المغتربين بأصقاع الأرض، بل أصبح بإمكان أي عسكري مصري مستجد أن يعيد الكرة بشكل ممل فيعطل أي دستور مستفتى عليه ويحل أي مجلس شورى منتخب ويعزل أي رئيس منتخب بل ويعتقله ويعين مكانه شخصاً غير منتخب ويؤيد إصدار إعلانات غير دستورية ويغتصب السلطة بأي حجة من نوعية "إني أريكم ما أرى".
  • »حرية وعدالة وكرامة (ايمن عبدالرؤوف)

    الأحد 14 تموز / يوليو 2013.
    نعم استاذ محمد ان الدرس الذي يجب ان يفهمه الجميع هو ضرورة الاعتراف بمبدأ التشاركية والتفاهم من خلال عقد اجتماعي يعطي الجميع الاهمية دون اقصاء لاحد لان الوطن للجميع واذا وصلنا الى مرحلة من ثقافة الوطن للجميع والتفاهم من خلال الحوار الديمقراطي فان الوطن يقوى من خلال توطيد مفهوم الانتماء والولاء والذي سيسهم في دعم عجلة التنمية بهمة جميع ابنائه اما بالنسبة للمشهد المصري فان من حق الاخوان ومناصريهم البقاء في الميادين حتى تتحقق مطالبهم لان ما حدث هو اعتداء على الديمقراطية وقد اعاد مصر الى المربع الاول والى ما اسميته بالدولة العميقة نرجو من الله ان تتحقق آمال وتطلعات كافة الشعوب العربية ليعيشوا في امن وسلام واستقرار
  • »بعيدا عن البكائيات (خالد قاسم)

    الأحد 14 تموز / يوليو 2013.
    لا ادري ... تتحدث يا د محمد عن اي اقصاء يمارسه الاخوان في الاردن او انفراد ..... الاخوان عموما يبذلون كل ما يمكن لتكوين جبهات وطنية وتفاهمات وائتلافات وبناء شراكة حقيقية مع كل مكونات الوطن الا ان حقيقة المشكلة ليست عندهم وبعيدا عن البكائيات
  • »مخطط دولي وإقليمي وركوب موجة الإخوان. (أبو أنيس القروي)

    السبت 13 تموز / يوليو 2013.
    لا يمكن ربط تلك العلاقة العضوية ما بين الإخوان في الأردن ، والإخوان في كل من مصر أو تونس أو ليبيا على سبيل المثال لسبب بسيط أن رياح التغيير ، أو ما يسمى بالربيع العربي ، أو ما يسمى بثورات الشعوب العربية ، والتي ليست سوى نوع من تطبيق سياسة الفوضى الخلاقة من قبل واشنطن ، والتي تم تحويلها إلى مسميات بعيدة عن الواقع والحقيقة كنوع من التمويه ، ومحاولة لاستغلال عواطف الشارع العربي من قبل واشنطن ، ومن خلال ركوب تلك الموجة من التغيير كي تتمكن واشنطن من تحقيق أهدافها المرسومة بنجاح ، وتجنب أي محاولة للفشل ... وان تلك الرياح الساخنة لم تهب على أجواء الأردن كما حدث في كل من مصر وتونس وليبيا .... إضافة إلى أن طبيعة الأوضاع في مصر تختلف عن طبيعة الأوضاع في الأردن نتيجة لزخم وقوة تأثير التدخلات الدولية والإقليمية في الشأن المصري بشكل خاص ، وما يمثله دور مصر من ثقل إقليمي وعربي وقومي في المنطقة العربية.... حيث تم قلب تلك المعادلة التي تم رسمها من قبل واشنطن ، ومن خلال الانقلاب الجبان وخيانة الأمانة على ثورة 25 يناير ، ولم يكن الانقلاب على حكم الإخوان كما يتوهم الكثيرون ، بل كان انقلاب على ثورة الشعب المصري من خلال تنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة ، والذي تم من قبل فلول نظام الرئيس المخلوع التي تمثل مافيا فساد القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في مصر ، ومن خلال مخطط أمريكي صهيوني إقليمي مشترك اعتمد على ضخ مليارات الدولارات من أموال الشعوب العربية التي تم سرقتها واختلاسها لتنفيذ هذا المشروع الأمريكي الصهيوني الإقليمي من اجل بعثرة كثير من الأوراق ، وتنفيذ بعض المشاريع الدولية والإقليمية ، والتي لا تصب بالطبع في صالح كثير من قضايا الشعوب العربية ، وخاصة قضية الشعب الفلسطيني.