إبراهيم غرايبة

ما بعد ‏الإخوان المسلمين

تم نشره في الأربعاء 10 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

ليس هذا المقال تحريضاً على الإخوان المسلمين، ولا ذماً ولا تجريحاً لهم؛ ولكنها فكرة يشارك فيها الكاتب فئة واسعة من المسلمين وغير المسلمين. ويمكن أن تكون الأحداث والتجارب القائمة، المتعلقة بالدور السياسي للإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية السياسية، مناسبة مهمة للجدل والتفكير حول الإصلاح السياسي والاجتماعي، الذي يفترض أن المجتمعات تحركت لأجله في دول عربية عدة.
ولو أن جماعة الإخوان المسلمين ظلت على رسالتها الدعوية والإصلاحية؛ متمسكة بعدم المشاركة السياسية، وتركت لأعضائها أن يشتركوا في أي حزب سياسي يختارونه إذا أرادوا المشاركة في العمل السياسي، أو أن يشاركوا في العمل السياسي والعام ضمن المداخل السياسية المتاحة بعيدا عن الوصاية، ولكن انطلاقاً من تقدير المصالح والاجتهاد فيها، وألا تتدخل "الجماعة" قطعياً في الانتخابات النيابية أو البلدية أو النقابية، فإنها كانت ستجعل من التدين مرجعية أساسية موثوقة ومحترمة، وستنشئ قيماً للتدين واحترام الثقافة الدينية الإيجابية لدى جميع الناس والتيارات السياسية العلمانية، ولدى غير المتدينين.
وفي الوقت نفسه، فإن "الجماعة" كانت ستغدو قادرة على توظيف الحريات والديمقراطيات التي تشكلت، والتغيرات الاجتماعية والسياسية، لتعيد صوغ نفسها ورسالتها على أساس التدين الإيجابي والفهم الصحيح للدين؛ أي أن تكون، ببساطة، جماعة للمتدينين الذين يعتقدون أن الدين يرقى بالحياة، وأن الناس يحتاجون إلى فهم صحيح وسليم للدين، سواء في العبادة والاعتقاد أو في العمل والحياة.
وبذلك، فإن "الجماعة" كان يمكن أن تكون ملاذاً للدولة والمجتمعات والأفراد، لإنشاء مظلة وقيم للعمل العام الخالي تماماً من المصالح والأهواء، وكان يمكن للجماعات الإسلامية أن توظف خبراتها وتجاربها في التأسيس لاجتهاد عصري وعلمي في فهم الدين وتعليمه، بدون أن يكون لذلك ضرر أو مصلحة في الشأن السياسي والفضاء العام. وبذلك، نجعل الدين مورداً عاماً لجميع الناس، يرقى بحياتهم وفكرهم وسلوكهم، ويمنحهم ثراء فكرياً وروحياً، ودافعاً إضافياً للتنمية والروابط القانونية والفكرية بين الناس، وأساساً لعلاقات اجتماعية جديدة؛ ولا يكون أساساً للخلاف والتنافس السياسيين.
ولذلك، فإن الحديث عما بعد الإخوان المسلمين ليس المقصود به زوالهم وانقراضهم، ولا الصراع معهم؛ ولكن أن يعيدوا النظر ويراجعوا سياساتهم ومواقفهم وأفكارهم وطريقتهم في العمل. فليس نصراً كبيراً أن يظل محمد مرسي رئيساً لمصر بعد كل هذا الغضب والاحتجاج. وماذا يكسب الإخوان المسلمون إن احتفظوا برئاسة مصر وخسروا رسالتهم وفكرتهم الإسلامية التي تجمع ولا تفرق، وتحبب الناس في الدين ولا تنفرهم منه؟!
إن الإخوان المسلمين يحولون الناس إلى أعداء للإسلام، أو أنهم في أحسن حال ينفّرون الناس من دينهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدين دولة ودعوة (عاقل)

    الأربعاء 10 تموز / يوليو 2013.
    الاسلام دين ودولة وليس دعوة فقط - كما ان الحكام العرب لا يتوانون عن الصاق اي تهمة بأي داعية وزجه في السجن في اية لحظة .. يريدون الامة ان تبقى راكعة ساجدة لامريكا واليهود ..ولكن : كتب الله لأغلبن انا ورسلي .. ان الله قوي عزيز.
  • »الإخوان لم ولن يسقطوا (عمر الشامي)

    الأربعاء 10 تموز / يوليو 2013.
    جماعة الإخوان المسلمين غير قابلة للسقوط، حاول كثيرون من الطغاة إنهاء هذه الجماعة المباركة عبر السجن والقتل والتشريد، لكن بقيت الجماعة وذهب هؤلاء الطغاة، وخير دليل على ذلك ما فعله جمال عبد الناصر في مصر وما فعله ... حافظ الأسد ... وها هم السوريون وعلى رأسهم الإخوان يوشكون على إسقاطه..
  • »لا تنسى سورية (عاطف)

    الأربعاء 10 تموز / يوليو 2013.
    هؤلاء الاخوان دمروا سورية عبر السلاح والتحريض الطائفي وغيرها الكثير ..تساندهم.............. وقنوات وشيوخ .................. ...سورية لن تسقط ...................
  • »ينفرون الناس من دينهم (سفيان)

    الأربعاء 10 تموز / يوليو 2013.
    رمضان كريم أستاذ ابراهيم ، رائع ماتفضلتم به وخصوصا خاتمة مقالكم . من حق الناس أن تحيا حاضرها وآن الأوان لمن يودون فرض رأيههم على الناس أن يثوبوا لرشدهم .
  • »سقوط مرسي وجنون الاخوان (wafaa dames)

    الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2013.
    لقد سُررت بهذا المقال سلمت ..
    من فترة سقوط مرسي عن العرش زادت المقالات او حتى جميع المقالات تقريبا تكلمت عن الموضوع ما بين مؤيد ومعارض فالمعارضين رأوا سقوط مرسي بأنه سقوط للأسلام السياسي وهذا جريمة كبرى وهاجموا ذلك بشدة والمؤيدن رأوا في ذلك نوع من الديمقراطية وارادة شعب ..
    افضل عمل للأخوان المسلمين هو تحسين صورتهم التي "شُوهت "واكمال مسيرتهم الدعوية والاصلاحية بمرونة ومحبة وبدون سعي وراء مصالحها واستغلال مشاعر الناس بحبهم لدينهم للوصول الى السلطات فالله تعالى عندما يريد ان يرفع قوم ويسميهم ينظر الى نواياهم فأما يبقون بصعود واما ينزلون الى اسفل السافلين . نعم كلامك في مكانه ماذا سيكسبون لو رجع مرسي للحكم لماذا غضبوا اشد الغضب عند اسقاط محمد مرسي ؟ ! ..وكل عام وانت بخير