عيسى الشعيبي

إخوان مرسي.. سبع أساطير رائجة

تم نشره في الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

على مدى السنوات الطويلة الماضية، تخلّقت في الأذهان العامة صورة انطباعية مبهمة حول جماعة الإخوان المسلمين في مصر، كان مبناها أقرب إلى الأساطير منه إلى فحوى الحقائق، والتي ما كان للرأي العام تبيان ماهيتها إلا بعد أن وصلت هذه الجماعة إلى سدة الحكم، وتم اختبارها على أرض الواقع.
أولى هذه الأساطير أن جماعة الإخوان المسلمين حركة براغماتية تتقن فن الممكن، أو ما تسميه "فقه الضرورة"، وتعرف رغم طابعها العقائدي، لزوميات التكّيف مع الشروط الموضوعية، وتبرير ذلك بأسانيد تاريخية حفل بها التراث الإسلامي. إلا أن الاستماتة على السلطة والتفرد بها تكفلت بتبديد هذه الخرافة.
ثانيتها، أن هذه حركة معتدلة سياسياً، وذات فكر وسطي يناهض التطرف، يجمع ولا يفرق، على قاعدة الشراكة لا المغالبة، والموادعة لا الإكراه؛ فإذا بها تنحو عندما خسرت الحكم إلى استرجاع مخزونها من العنف، وتجمع حولها طيفا واسعا من الإرهابيين الذين بدوا وكأنهم احتياطيا استراتيجيا لها.
ثالثتها، أن لديها مشروعاً إسلامياً في الإدارة العامة والاقتصاد والسياسة، شعاره "الإسلام هو الحل"؛ فإذا بها صاحبة مشروع سلطوي محض، أساسه التمكين للجماعة و"أخونة" الدولة، مع ميول استبدادية فجّة، ومساعٍ محمومة إلى إقصاء الشركاء في الثورة، وتكفيرهم إن دعا الأمر.
رابعتها، أنها تمثل الاتجاه الأكثر جذرية والأشد صلابة في معاداة إسرائيل على نحو لا يعرف المساومة، وهو ما ثبت عكسه عندما انصاعت لمعاهدات السلام التي سبق أن قالت فيها ما لم يقله مالك في الخمر، والتزمت من ثم بمقتضيات العلاقات الموروثة من عهد مبارك، بل وحسنت من مستوى التعاون الأمني بصورة أدهشت الإسرائيليين أنفسهم.
خامستها، أنها حركة تملك رؤية بديلة، ولديها كوادر مؤهلة وخبرات نظرية مؤصّلة، ومهارات في الإدارة الاقتصادية الناجعة. وهو ما تأكد أنه محض ادعاء فارغ، لم ينجم عنه سوى مزيد من الفوضى والفقر والفشل على كل صعيد، ودفع مصر إلى حافة الكارثة.
سادستها، أنها تقبل بقواعد اللعبة الديمقراطية التي سبق أن تم وصفها كمنتوج ثقافي غربي لا يصلح للمجتمعات الإسلامية. غير أنه في الممارسة، اتضح أن هذه "البدعة" تشبه لديها عود الكبريت الذي لا يشتعل إلا مرة واحدة، وأنها لن تكون نزيهة إلا إذا فازت فيها "الجماعة".
سابعتها، أنها قوة سياسية لا تُقهر، بالنظر إلى ما بدت عليه من مظاهر تنظيمية قادرة على الحشد والاستعراض الجماهيري الذي لا غالب له. غير أن هذه الأسطورة سرعان ما تبددت عندما خرج عليها ملايين المصريين، واستعرضت الدولة العميقة قدراتها الهائلة.
وأحسب أن هناك عدداً من الأساطير الأخرى، مثل أن جماعة الإخوان المسلمين هي قدر "الربيع العربي" المقدر، ومؤشر بوصلته السياسية؛ وأنها التعبير الأبلغ عن نبض الجماهير في الريف، وأنها جمع من الصالحين الأطهار غير الملوثين بالفساد؛ وغير ذلك مما تكشف عنه واقع الحال البائس خلال عام واحد.
كان من الممكن لهذه الأساطير أن تظل رائجة لبعض الوقت، لو لم تقع الواقعة التي لم تخطر على بال أرباب هذه "الجماعة"، ونعني بها خسارة السلطة دفعة واحدة، وما تلا ذلك من انكشافات بالجملة لفيض من الادعاءات والمزاعم المتهافتة، بما في ذلك الادعاء بقبول الآخر، والزعم بأنها قد تطهرت من إرثها وميولها العنيفة.
ولعل الخطاب الذي تلاه مرشد الجماعة من أمام "رابعة العدوية"، وما رافقه من ارتداد سريع إلى الإرهاب في سيناء، بالتعاون مع "القاعدة" وشقيقاتها، فضلاً عن معاقرة الوهم بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، تشير جميعها إلى أن كل ما انطبع في الأذهان عن هذه الجماعة في السابق، كان مجرد أساطير زائفة.
في المحصلة غير النهائية، لقد خسر إخوان مرسي في سنة واحدة كل ما أعدوا له أنفسهم على مدى ثمانين سنة؛ ليس بفعل المؤامرة الكونية، وإنما بفعل الإخفاق في قراءة الواقع، والتعلق بشرعية صندوق الانتخاب بدون الالتفات إلى شرعية الإنجاز، وهو ما عجل بمثل هذه النهاية المثيرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشماعة الإسرائيلية (عبدالله محمد)

    الجمعة 23 آب / أغسطس 2013.
    الغريب في حالنا، أننا في كل طامة نرمي باللوم أشده على الدولة العبرية، مستأنسين بعيارة المخططات الصهيونية، كأن موقع الأعراب من الإعراب: مجرور مخفوض أو مفعول به منصوب. ألم يتبادر إلى الأذهان يوماً موقف المتهم الأول العبري وهو ينصت ويشاهد مثل هكذا ظلم وكذب وتنصل من المسؤولية. إعلموا -يا رعاكم الله- إن العدل أقرب للتقوى، وأن ما أصابنا لهو نتاج قبيح أفعالنا. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) توبوا إلى الله من التقصير تجاه من قد يريد الإيمان بهذا الدين ولكنه ربما يجانب محاذراً لما يرى من ....... كتطرف الإخوان المسلمين
  • »جماعة غير مؤهلة للحكم (حاتم)

    الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2013.
    لقد لخصت في مقالتك حقيقة هذه الجماعة وكم الخداع الذي كانت تمارسه وهي في المعارضة ..وثبت انها جماعة غير مؤهلة للحكم ولا تمتلك الكفاءة لإدارة حكم لأنهم ببساطة سطحيي الخطاب والتفكير وانتهازيين سياسيين .
  • »أسطورتان إضافيتان لأساطير الكاتب الفاضل؟ (د. ابراهيم الحسـناوي)

    الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2013.
    أود إضافة الأسطورتين التاليتين للأساطير السبع التي تفضل الأستاذ الكاتب بسردها::(الاسطورة الثامنة) أن فراعنة مصر ما يزالوا معشعشين بالملايين في جميع أجهزة الدولة بما فيها الشرطة والعسكر، وهؤلاء هم ورثة الفرعون الاكبر حسني، والذين لا يتقنون شيئا سوى "السرقات والفساد والتحايل والابتزاز والظلم والعمالة لامريكا واسرائيل والاجرام ونشر الفتنة ". فهل يمكن لأي نظام جديد – سواء نظام مرسي أو غيره – هل يمكنه خلال سنة واحدة من الحكم أن يزيح هؤلاء الملايين من الفراعنة من أجهزة الدولة ويستبدلهم بشباب ومواطنين شرفاء؟ لقد بدأ مرسي ونظامه في التخلص من هؤلاء الفراعنة ولكنه لم يستطع، والنتيجة أن الفراعنة استطاعوا أن ينقلبوا عليه وأن يعيدوا عهد نظام الفرعون الأكبر حسني وممارساته الفاجرة، وبذلك أثبت هؤلاء الفراعنة ثانية بأنهم ألد الأعداء لمصر ولشعبها ولمصالحها وتماسكها وقوتها. (والاسطورة التاسعة) إن أعداء مصر في الخارج لا يقلوا عداء لمصر ولشعبها ولمصالحها من أعداء الداخل الفراعنة، بل أن كلاهما يشكلان حلفا شيطانيا واحدا لضرب مصر وقوتها وشعبها ومصالحها وتماسكها. فإمدادات أعداء الخارج لأعداء الداخل مالا وسلاحا واعلاما وسياسة لم تنقطع منذ تولي مرسي الحكم. فهل يستطيع نظام جديد عمره سنة كنظام مرسي أن يصمد أمام هذا الحلف الشيطاني؟ الاستنتاج من الاساطير التسع كلها أن التآمر على نظام مرسي كان تآمرا شيطانيا رهيبا لا يستطيع نظام مرسي أو أي نظام آخر أن يصمد أمامه، وبالتالي فهل يجوز أخلاقيا ومنطقيا تحميل نظام مرسي مسؤولية الفساد والفقر المستشري منذ 45 عاما وطيلة حكم الفرعون الاكبر حسني؟. وتقول الاية الكريمة: "وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال". ويقول المثل العربي :"إذا طاح الجمل كثرت السكاكين لتقطيعه وسرقة لحمه." ألا تنطبق الآية الكريمة والمثل العربي انطباقا كاملا على الانقلاب الذي سيهلك مصر لفترة قد تطول؟ قرت عيون اليهود والامريكان وعبيدهم في بلاد العرب. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
  • »درس ثمنه كبير (هلا عمي)

    الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2013.
    تخيل بعد ثمانين سنه لم يفلح الاخوان في ضبط الامور وتوجيهها لصالحهم وهذا بالطبع بسبب رئيسي ان النية تتجه نحو اخونة دولة بالكامل وبسرعة جنونية قبل المسك بزمام الامور علماً بان هناك العديد من الطوائف والملل متواجدة على ارض الكنانة لهم مطالبهم من حقوق مدنية وممارسات لشعائرهم الدينية وما الى غير ذلك والانكى ان هناك قوى امبريالية لها مصالح قضى عليها الاخوان لذلك فان الوصف الدقيق للمشهد في مصر هو ان الاتجاه يسير نحو تقسيم مصر الى دولة اخوانية ودولة علمانية لمزيد من الاقتتال والتناحر حول المصالح والمطالب لكل دولة قد تستمر عشرات بل ومئات من السنين وكل من هو وراء ذلك تدخل القوى الكبرى والصهيونية من خلفهم بما يسمى الربيع العربي حيث كانت مطالب الشعوب تحقيق العدالة ولكن تحولت الى خريف عربي هدفه الانقسام والقتل والدمار
  • »فشل مشروع الاسلام السياسي (زكي العبايله)

    الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2013.
    الاسلام السياسي اخفق في اول خطوه باقصاءهم الاخر واخونة الدوله الاخوان المسلمون لا يخططون لفتره رئاسيه واحده او عشره انما يفكرون لعشرات السنيين من الحكم ولكن استعجلوا الامر وارادوا اختصار الزمن فوقعوا باخطاء ساعدت على اقصائهم وقطع الطريق عليهم اعتقد ان الاسلام السياسي لن يكون مقبولا" لا بالدول العربيه ولا حتى بالدول الاسلاميه مثل تركيا المتجه نحو الصراع بين القوى السياسيه والحزب الحاكم
  • »الاخوان وسياسة الاقصاء (سفيان)

    الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2013.
    ممارسات الاخوان كانت سببا في ما وصلوا اليه وسوف يدفعون المزيد من الثمن وهذا ما لا شك فيه . أيعقل أن يتدخلوا في حياة الناس وطرق عيشهم وطعامهم ولباسهم وسيرهم . في القرن الواحد والعشرين مازالت مجموعاتهم تطرق بيوت الآمنين لقض مضاجعهم بدعوى الارشاد . الكراهية تتصاعد للاخوان نتيجة سعيهم للتفرد بالسلطة واقصاء الآخرين وفرض مفاهيم بالية على عقول الناس مما يدفع لهجرة العقول وتفكك المجتمع . ان لم تكن الحروب الأهلية بسببهم فأنهم السبب الرئيسي في اطالتها وزيادة عدد ضحاياها . نسأل الله أن يهديهم الى أن محبته والايمان به لايتطلبان القتال والقتل .