إبراهيم غرايبة

الحديقة العامة التي صارت "كوفي شوب"

تم نشره في الاثنين 8 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

يتجمع الأهالي في حي الجامعة، في محاولة للتأثير واستعادة الأرض التي اقتطعت من أراضيهم لتكون حديقة عامة، ولكنها تحولت إلى ناد لخريجي الكلية العلمية الإسلامية، ونادي ضباط الدفاع المدني. وربما تكون أقطعت الأجزاء المتبقية من قطعة الأرض لأجل استخدامات أخرى، لا علاقة لها بالغرض والهدف اللذين خصصت وامتلكت القطعة لأجلهما.
أُجرت خمسة دونمات من أرض الحديقة العامة لنادي خريجي الكلية العلمية الإسلامية بمائة دينار سنويا، علما أن قيمة الأرض تساوي مليوني دينار، وأقيم عليها مبنى لنادي الخريجين بقيمة 750 ألف دينار من أموال الدولة، ثم حُوّل النادي إلى "كوفي شوب". ويعلن "كوفي شوب" معروف في عمان عن فرعه الجديد في حي الجامعة الذي هو مقر نادي خريجي الكلية، المقام على أراضي الحديقة العامة وبأموال الخزينة!
يتحدث الأهالي عن عمليات خداع وحيل غير قانونية استخدمت للاستيلاء على الأراضي العامة واستخدامها لأغراض منفعة فردية غير مشروعة، ويشيرون بالأسماء إلى موظفين ومتنفذين يبددون الأموال العامة ويستخدمون العلاقات والنفوذ للاستيلاء على المرافق العامة، علما أن الحي لا توجد فيه مدرسة أساسية، وليس مخدوما بالصرف الصحي ولا الأرصفة، ولا توجد فيه حديقة عامة ولا مكتبة عامة ولا مركز ثقافي ولا مركز صحي...
ولا بأس من الإشارة في هذا السياق أيضا إلى حديقة جبل اللويبدة التي تحولت مكتبة الأطفال فيها إلى مطعم. وتغلق الحديقة كل يوم الساعة الثامنة مساء لمنع الزوار والأهالي من الدخول إليها.. ولتتحول إلى خلفية جميلة لرواد المطعم وزواره من غير إزعاج!
يوجد في الأردن 6 آلاف مدرسة؛ فلماذا اختُصت مدرسة واحدة من بينها بقطعة أرض تبلغ قيمتها مليوني دينار، وبمبنى لنادي خريجيها بثلاثة أرباع المليون؟ علما أنها مدرسة تملك إمكانيات كبيرة جدا، ويحظى روادها وخريجوها بفرص اقتصادية ووظيفية هائلة، تمكنهم من إقامة ناد، بل ومساعدة المدارس الأخرى، لماذا وكيف تحولت قطع الأراضي التي اقتطعت من أملاك المواطنين على قاعدة تخصيص الربع لأغراض النفع العام، إلى استخدامات أخرى بعيدة عن احتياجات الأهالي وأولوياتهم، برغم أنهم المالك الحقيقي لقطعة الأرض؟
يجري هذا ومثله وأسوأ منه، في الوقت الذي يموج العالم العربي والإسلامي بالاحتجاجات، وتكاد حكومة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان ترحل بسبب مشروع تطوير حديقة؛ تطوير وليس تحويلها لاستخدامات ومنافع شخصية غير مشروعة. ولكن الحكومة والنخب الحليفة لها في البلاد تدير ظهرها لكل ما يجري من غضب واحتجاج وشعور بالظلم والسخط وعدم المساواة، ولا تملك شعورا بحقوق المواطنين وكرامتهم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاستاذ ابراهيم غرايبه . (خالد ابونواس)

    الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2013.
    انا من سكان المنطقه . وقد وقف الاستاذ غرايبه معنا .وقد اوقفنا الكفي شوب بجهوده وجهود اهالي الحي ونائبة المنطقه وجهود وسائل الاعلام الشريفه واخص بالذكر عمان جو . وجهود مسؤولين شرفاء من الديوان الملكي ومحافظ العاصمه ومتصرف لواء الجامعه والشرطه ولا انسى فرسان الحق الاشراف من ابناء المخابرات الذين يتحسسون هم المواطن ويساندوه . واشكر كل من وقف معنا ممن لم اذكرهم
  • »كأنك يا زيد ما غزيت (د. عبدالله عقروق / فلوربدا)

    الاثنين 8 تموز / يوليو 2013.
    ماذا انت فاعل استاذ ابراهيم ؟ أنت من جهابذة الأعلاميين في الأردن . هل ستكتفي بالكتابة عن هذه المشكلة ؟ ثم تنتقل الى مشكلة أخرى . نعم أنت ستمتص غضب الشارع .ثم ستقف عنده . وماذا استفاد الأهالي ؟ فكأنك اخذتهم الى المبكى ليزرفون الدموع ، ويخبطون وجوهم بالحائط . ثم يذهبون الى بيوتهم . كأنك يا زيد ما غزيت . بنظرك أنت أديت واجبك كاملا ، وأرحت ضميرك . وعملت واجبك أمام حكومة لا ترحم ، وأنت عارف انها لن تفعل شيئا لأصلاح الخطأ .اتكتفي بالقول والله اني خبرت .استاذ ابراهيم يحتاج كل موضوع تطرحه أن تتابعه وتتابعه حتى تخجل الدولة على نفسها . وتبقى تتابع وتحرض السكان على انتفاضة جديدة نحو الموضوع وأنت قائدهم . والا لا أجد ضرورة للكتابة عنها . واذا لم يبق مواضيع لتكتب عنها فاكتب كيف يمكن أن لا نلحن قواعديا عندما نكتب . فسيكون فائدة لمقالك حينها ممتازا
  • »انتظر انتقام الله عبرعباده المظلومين اليائسين (عزمي)

    الاثنين 8 تموز / يوليو 2013.
    لا ارى لك تعليقا الا هذه الآية الكريمة:"فلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
  • »فساد وعدم اهتمام باهمية الحدائق العامة (د. عاصم الشهابي)

    الاثنين 8 تموز / يوليو 2013.
    أضيف لمقال الكاتب إبراهيم غرابية بالتالي: مع الأسف والألم يظهر أن هناك فساد واسع وعدم اهتمام عام وخاص ضد إقامة وصيانة الحدائق في عمان. فقد تم عدة مرات الاعتداء على حرمة الحدائق العامة في عمان وفي مناطق مختلفة. فحديقة الدوار السادس تحولت إلى كومة من الأسمنت والحديد، ويظهر ان مشروع البرجين لن يستكمل لانه غير عملي ولا يمكن إنهاءه بنجاح. وعمان كمدينة كبيرة فقيرة بالمساحات الخضراء والحدائق، وهذا ما يؤثر حقيقة على مزاج وتصرفات سكانها الذين يزيدون عن المليونين. فالحقيقة الخضراء والجميلة تساعد الإنسان على تحسين صحته ومزاجه وضرورية إلى لهو ولعب الاطفال، وما عدا ذلك سيلعب الأطفال في الشوارع وبين السيارات وسيزيد انتشار العنف عندهم.