فهد الخيطان

الحكومة تسطو على الهيئة المستقلة للانتخاب

تم نشره في الخميس 4 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

في غمرة المتابعة للتطورات الجارية في مصر، لم يلتفت الكثيرون إلى ما يجري من تجاوز وتغول حكوميين على الهيئة المستقلة للانتخاب.
القضية بدأت بإصرار حكومة د. عبدالله النسور على حشر الهيئة المستقلة للقيام بدور شكلي في الإشراف على انتخابات بلدية مقبلة تديرها الحكومة. وبعد أخذ ورد ومماطلة من طرف مفوضي الهيئة، عادوا ووافقوا، للأسف، على القيام بهذا الدور بدون أن يملكوا حق إدارتها، كون قانون البلديات لا يعطيهم هذا الحق. ومنذ أيام، حاول رئيس الوزراء أن يفرض على الناطق الإعلامي باسم الهيئة، الزميل حسين بني هاني، القيام بدور الناطق الإعلامي للانتخابات البلدية، وهو ما رفضه الزميل، شارحا أسباب ذلك على نحو قانوني دقيق وسليم.
لكن مجلس مفوضي الهيئة اصطف إلى جانب الحكومة، ووجه ما يشبه الإنذار لبني هاني، لإجباره على القيام بمهمة ليست من صلب مهام "المستقلة". ووصل الأمر إلى حد التهديد بإنهاء عقده، وهو ما قد يحصل في أي لحظة.
تطلّب بناء الثقة الشعبية بالهيئة المستقلة بعد تأسيسها جهودا مضنية من القائمين عليها. وكان المعيار الأساسي لبناء هذه الثقة هو قناعة المواطنين بأنها لا تخضع لتعليمات الحكومة وتدخلاتها. وقد نجحت الهيئة في تكريس هذه الصورة خلال مراحل عملية الانتخابات النيابية الأخيرة، ما انعكس بصورة إيجابية على سمعة الانتخابات، ونالت على أساسها شهادات التقدير من المنظمات الدولية.
هذا الإنجاز الذي تحقق بجهود كبيرة من الهيئة وتعاون الحكومة معها، يتعرض اليوم لخطر كبير بسبب إصرار الحكومة على التدخل في شؤون الهيئة، وإملاء ما تريد عليها. والمؤسف في الأمر هو خضوع مجلس مفوضي الهيئة لأوامر الحكومة، عوضا عن التصدي لها ومقاومتها، حماية لسمعة الهيئة واستقلاليتها.
تجهل الحكومة والقائمون على إدارة الهيئة المستقلة النتائج المترتبة على أفعالهم. فمنذ اللحظة، بدأت الأوساط الشعبية تنظر بشك وريبة إلى الهيئة ودورها. وعلى هذا المنوال، ستأتي الانتخابات النيابية وقد تحولت الهيئة إلى مجرد مؤسسة حكومية في نظر الرأي العام، لا تحظى بأي ثقة. هل تريدون الوصول إلى هذه النتيجة؟! ومن المستفيد من تقويض سمعة الهيئة ومصداقيتها، بعد أن عانينا طويلا من التدخل الحكومي والأمني في الانتخابات، ما جعل الانتخابات في بلادنا أضحوكة للعالم كله؟!
إن وظيفة الهيئة المستقلة الأولى هي إدارة الانتخابات، أي انتخابات، وبغير ذلك فلا قيمة لوجودها. وما دام القانون لا يسمح لها بالقيام بهذه المهمة في حالة الانتخابات البلدية، فلا مبرر للزج بها في دور شكلي، سيرتب عليها نتائج وخيمة في حالة حدوث تجاوزات في العملية الانتخابية.
وقد ذهب البعض إلى القول إن الحكومة تريد استخدام الهيئة المستقلة كغطاء لإجراء انتخابات بلدية على طريقتها، وبقانون لا يحظى بالتوافق الوطني المطلوب. هذا توريط للهيئة، تصدى له بني هاني بشجاعة افتقدها المفوضون للأسف.
الهيئة المستقلة للانتخاب منصوص عليها في الدستور. ومن مسؤوليات مجلس النواب حماية الدستور من تغول السلطة التنفيذية. وها هي الحكومة اليوم تحاول أن تسطو على منجز دستوري. ولذلك، على "النواب" التدخل فورا لوقف المهزلة، وصيانة استقلالية الهيئة، التي بفضل دورها وصل السادة النواب إلى قبة البرلمان.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا داره دوري فينا . (علي منشـــــــار)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    سواء موجود هيئة وللا مش موجود هيئات الإنتخابات صايره صايره والنواب القادمون قادمون والكل صافف على الدور واذا ما طلعلك نيابه هذه المرة ففي المرة القادمة ستكون نائبا واذا لم تطلعلك وزارة هذه المرة فستطلع لك في المرة القادمة واذا لم تكن رئيس بلدية هذه المرة ستكون رئيسا في المرة القادمة
    ستبقى يا مواطن مثل الأطرش بالزفة وستبقى تتصل بالنائب وبالوزير وبعضو البلدية ولن تجد من مجيب واذا عجبك عجبك واذا ما عجبك اشرب البحر الميت وشكرا على مقالك الرائع اخي فهد مع اهدائي لك اغنية يا داره دوري فينا ضلي دوري فينا وبس خلص شكرا عفوا .
  • »الهيأة مكلّفة قانونيا ودستوريا بإدارة أي انتخابات بقرار من مجلس الوزراء (نمر الزناتي)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    الأستاذ فهد – تحية وبعد،
    (1) نص الدستور الأردني في الفقرة 2 من المادة 67 على أن ( تتشأ بقانون هيئة مستقلّة تشرف على العملية الانتخابية النيابية وتديرها في كل مراحلها، كما تشرف على أي انتخابات أخرى يقررها مجلس الوزراء.)
    (2) استناداً لهذا النص الدستوري جاء نص المادة (4 / أ) من قانون الهيئة المستقلة وكرّر النص نفسه على النحو التالي : ( تشرف الهيئة على العملية الانتخابية النيابية وتديرها في كل مراحلها، كما تشرف على أي انتخابات أخرى يقررها مجلس الوزراء وفق أحكام التشريعات النافذة . )
    (3) ثم جاءت المادة (20 ) من قانون الهيأة فأكّدت دور الهيئة بالإشراف على أي انتخابات أخرى غير نيابية بقرارٍ من مجلس الوزراء ، بالنصّ مكرّرا على أنه ( إذا أشرفت الهيئة على أي انتخابات غير نيابية عملاً بأحكام الفقرة (2) من المادة (67) من الدستور، تراعى أحكام التشريعات ذات العلاقة بتلك الانتخابات. )
    (4) واضح جداً أن قرار محلس الوزراء تكليف الهيئة بالإشراف على الانتخابات البلدية منسجم ومتطابق مع النصوص الدستورية والقانونية . ولا يعتبر تغوّلاً من الوزارة على الهئية . بل هو إجراء قانوني دستوري سليم ، لا غبار ولا عوار فيه .
    (5) نتفق مع ما ذكرت با ستثناء الناحية الدستورية والقانونية . مما يستدعي إعادة النظر بقانون الهيأة وبالنص الدستوري المشار إليه . و لايوجد ما يمنع من الاستئناس بما هو مطبّق في الدول الديمقراطية من آليّات وهيئات تدير وتشرف على الانتخاب ، ضماناً للنزاهة ولعدم العبث بإرادة الناخبين ، بما يضمن حقّا وحقيقة أن الأصوات التي دخلت الصناديق هي أصوات الناخبين وأنها هي ذات الأصوات التي خرجت منها وأُحصِيتْ .
  • »أخبار قديمة لا جديد فيها. (ابو أنيس القروي)

    الخميس 4 تموز / يوليو 2013.
    في الدول المتقدمة والمتطورة ، والتي تسمي نفسها زورا وبهتانا بالدول أو المجتمعات الديمقراطية .... والتي تتبجح بتطبيق الديمقراطية ، لا يتم تطبيق الديمقراطية في تلك الدول ، وتلك المجتمعات على أصولها .... حيث يتم تطبيق الديمقراطية ضمن حدود معينة من اجل خدمة مصالح وأهداف وأغراض وسياسات خاصة ، ومن خلال استخدام المعيار المزدوج ، أو الكيل بمكيالين في كثير من تطبيقات ما يسمى بالديمقراطية ، وخاصة عند التعامل مع دول العالم الثالث ، ومن ضمنها كافة الدول العربية بالطبع ودون استثناء ..... فكيف سيكون حالنا ، ونحن لسنا سوى دولة من دول العالم الثالث في أحسن الأحوال.