فهد الخيطان

هل تنجو مصر من الفوضى؟

تم نشره في الأحد 30 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

أنظار العالم تتجه نحو مصر اليوم؛  30 يونيو التاريخ الذي اختارته حركة "تمرد" للاحتشاد في الساحات والميادين، سعيا لإسقاط الرئيس محمد مرسي و"حكم الإخوان". الأيام الثلاثة التي سبقت هذا اليوم، شهدت مصادمات عنيفة خلّفت قتلى وجرحى في صفوف الفريقين. كان ذلك في رأي المراقبين بمثابة "بروفه" ليوم، بل أيام من الاقتتال الأهلي لاتعرف له نهاية.
مصر على حافة الهاوية، مصر تسير نحو المجهول، وحرب أهلية وشيكة في مصر، هذه بعض من عناوين الصحافة العالمية أمس وأول من أمس، كلها توحي بأن القادم على مصر أسوأ مما مر عليها منذ ثورة 25 يناير.
خطط المعارضة أصبحت واضحة؛ مظاهرات عارمة تأخذ مصر لحافة الفوضى الشاملة ما يجبر الجيش على التدخل واستلام زمام السلطة من جديد. الإخوان في المقابل لن يجلسوا في منازلهم اليوم، سينزلون للشوارع بحجة حماية مقارهم المهددة بالحرق.
الصدام إذن لامحالة. الجيش عمليا أصبح مستعدا لكل الاحتمالات؛ نشر وحداته في المواقع الحيوية، وأعلن قادته أنهم لن يسمحوا بجر مصر للفوضى، ذلك يغري المحتشدين من معارضي مرسي بالضغط أكثر على الجيش لاستلام الحمل من جديد باعتباره القوة الوحيدة التي يجمع عليها المصريون، والقادرة على حفظ وحدة مصر ومنع الانزلاق لحرب أهلية. واقعيا يقف الجيش اليوم على أبواب "الاتحادية" في انتظار ما ستؤول إليه الأمور في الشارع.
لكنه خيار مكلف في كل الأحوال، وهناك من يعتقد أن الجيش إن عاد للسلطة فلن يغادرها بسرعة كما يتخيل البعض. ثم إن الإنقلاب على سلطة منتخبة على هذا النحو يشكل ضربة قاضية لقواعد التداول السلمي للسلطة، وشرعية صناديق الاقتراع.
المخرج كان بالتوافق على انتخابات رئاسية مبكرة بالتزامن مع انتخابات تشريعية تعيد التوازن للحكم في مرحلة انتقالية، مصر بأشد الحاجة لمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية في حكم البلاد. فوت الإسلاميون هذه الفرصة وأمعنوا في "أخونة" المؤسسات، وتحويلها إلى ذراع سياسي وإداري لجماعة الإخوان. والمعارضة في المقابل سعت إلى الصدام أكثر من سعيها للحوار،وسَعَت عن قصد لإفشال كل محاولات التوافق عندما وضعت إسقاط مرسي هدفا أمامها.
شخصية الرئيس المصري لم تساعد أبدا على تجنب الصدام، فهو شخص يفتقر للخيال والقدرة على القيادة على حد وصف الباحث الأميركي ناثان براون، في مقابلة مع صحيفة الوطن المصرية نُشِرت أمس. براون المتخصص بالجماعات الإسلامية والمعارضة في العالم العربي قال إن مرسي يتصرف كرئيس لجماعة الإخوان المسلمين وليس رئيسا لمصر، وإن العالم الغربي مصدوم من جهل الإسلاميين بقواعد الحكم وانقلابهم على وعود قطعوها في بداية الثورة بعدم السعي للمغالبة والاكتفاء بالمشاركة.
التنوع المذهبي والطائفي ليس شرطا وحيدا للحروب الأهلية، يمكن للصراعات السياسية أن تتطور لحروب أهلية في مجتمعات تتمتع بأغلبيات طائفية ومذهبية. المؤسف أن مصر اليوم تشكل مثلا على مقاربة  كهذه.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سر رفض الأإخوان (أردني/ أستاذ جامعي)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    ربما يستغرب البعض إذا قلنا، أن أكثر ما أغاظ الشعب المصري والشعوب العربية عامة من إخوان مصر بعد تعاطفهم معهم ضد مبارك، هو نكوصهم عن أدبياتهم الدينية وتنكرهم لكل ما دعوا إليه طوال قرن من الزمان، فبدلا من سماع تطبيق الشريعة بدأنا نسمع الشرعية أي الأحقية بالسلطة، وبدل تعاليم القرآن طبلت آذاننا كلمات مرسي والإخوان كلمت الديموقراطية، وبدل العلاقة مع ايران أفضل العلاقات مع أمريكا العدو الأكبر للعرب والمسلمين، وبدل إغلاق السفارة الاسرائيلية أغلقت سفارات عربية، وبدل الجهاد وتحرير فلسطين، دوى سمعنا السلام الحقيقي، إذا هناك نكوص حقيقي عن المبادئ الأساسية لكل عربي ومسلم.

    لقد أوهمهم الشيطان أن التكتيكات السياسية أجدى من الخيارات الاستراتيجية، وأغرتهم الأموال الأمريكية، وظانين أن لا سلطة الا برعاية أمريكية وغربية، فضلا عن أنهم فهموا السلطة سلطة الحزب والأشخاص وليست سلطة القانون، وأن الحكم هي التحكم الشخصي بالناس وليس حكم الدستور.

    أبشر كل من يحلم بالسلطه أن لا مكان له بعد اليوم، وستبقى ثورات متعاقبة حتى ترجح العقول وتكتمل الصورة الانسانية الاسلامية السمحة لنظام الحكم بدون تكفير ولا تقتيل، بحوار وتفاهم.

    على كل حال واهم من يتصور أن رفض الناس للإخوان هو رفض الإسلام لحساب أفكار أخرى قومية أو غيرها، بل أن أن الناس رفضت الاسلام الأمريكي المتهاون، وتريد اسلاما كريما عزيزا مقاوما مجاهدا رافضا للهيمنة الأجنبية،
  • »رحم الله امرأ عرف قدر نفسه (أبو التوأم)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    لابد أن يعترف مرسي أن قدرته على قيادة مصر منعدمه وليس هو الرجل المناسب ولو اعترف بذلك سيرحم الشعب من اراقة الدماءوسيكسب كثيرا لو اعترف بذلك مع العلم بانه ليس لديه الشجاعه في اتخاذ هذا القرار لان الجماعه تدفعه دفعا للتضحية به . فهل من عاقل يبصره بهذا الامر من أحد أفراد عائلته أم أبحت قلوبهم غلف ولايفقهون .
  • »خطوة للأمام (نادر)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    هي خطوة أخرى نحو الحرية. الاسلام السياسي و الديموقراطية لا يجتمعان. يصلوا بالصندوق ثم يحرفوا النظام على هواهم لقناعتهم بأن أفكارهم هي الحقيقة المطلقة بمجرد لقبوا أنفسهم بالاسلاميين.
    الان لا يوجد بديل قوي و لكن لا بد من تقوية الدستور لمنع تعدي أي طرف على وجود الاخر
  • »حكم الاخوان (رشاد الصاحب)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    لأن الأخوان المسلمين على مدى التاريخ ومنذ عهد جمال عبد الناصر كانوا يعانون الويلات والقهر والتعذيب والسجون والزنازين فلأجل هذا عندما تسلموا الحكم لم تكن عندهم الروح ألأنتقامية رائدهم في ذلك خلق الرسول عليه الصلاة والسلام_اذهبوا فانتم الطلقاء_لكن الواقع السياسي يقول ان الشعب لم يتعود على لغة التسامح بقي في عقله الباطن مسكوناً بالرعب والتبعية والخنوع وهو مطية لمن غلب بأعتقاده ان الفلول ستغلب الا يعلم ان الله غالب على امره
  • »فشل القيادة المصرية (أبو أنيس القروي)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    من مساوئ قيادة ما يسمى ثورة الشعب المصري ، أو الربيع العربي أن مخاض تلك الثورة لم يكتمل ، حيث ولدت الثورة ، ولم تكمل سبعة شهور من الحمل ... حيث كان مفروض ومفترض من القيادة المصرية الجديدة محاسبة النظام السابق محاكمة سريعة ومصيرية ونهائية ، لا أن يتم ترك الحبل على الغارب ، وترك النظام السابق وأعوانه الدوليين والإقليميين وأذنابه من فلول وبلطجية من الاستمرار في التلاعب بمصير ومقدرات الشعب المصري ، وتحويل ثورة الشعب المصري إلى فوضى عارمة لا يمكن السيطرة عليها.
  • »الوضع المصري سوف يحدد مستقبل المنطقة. (أبو أنيس القروي)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    إن مصير مصر وشعب مصر ، سوف ينعكس على مصير دول وشعوب المنطقة ... فإما أن تعود مصر لدورها الدولي والإقليمي والعربي والقومي ، وإما أن لا تقوم لمصر ولا لدول وأنظمة وشعوب المنطقة أي قائمة.
  • »فشل القيادة المصرية (أبو أنيس القروي)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    من مساوئ قيادة ما يسمى ثورة الشعب المصري ، أو الربيع العربي أن مخاض تلك الثورة لم يكتمل ، حيث ولدت الثورة ، ولم تكمل سبعة شهور من الحمل ... حيث كان مفروض ومفترض من القيادة المصرية الجديدة محاسبة النظام السابق محاكمة سريعة ومصيرية ونهائية ، لا أن يتم ترك الحبل على الغارب ، وترك النظام السابق وأعوانه الدوليين والإقليميين وأذنابه من فلول وبلطجية من الاستمرار في التلاعب بمصير ومقدرات الشعب المصري ، وتحويل ثورة الشعب المصري إلى فوضى عارمة لا يمكن السيطرة عليها.
  • »خطآن غير متساويان (فادي جودة)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    خطأ الرئيس في أنه لم يكن جاداً في دعوته للمشاركة ، لكنه يظل خطأً صغيراً أمام خطأ الانقلاب على الشرعية ، ما يجري الآن هو وأد لأول تجربة ديمقراطية عربية ، و ما أكثر الفرحين بذلك من أنظمة البؤس العربي .
  • »شخصية وخبرة مرسي (سميح المنسي)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    واضح جدا أن الرئيس مرسي، لا يمتلك تلك الشخصية والخبرة القيادية المحترفة لقيادة دولة كبيرة كمصر، ولكني لا أعتقد أن هذا سببا كافيا لإسقاط شرعيته، ولكن الذي سيسقط حكم الإخوان هو جهلهم بفقه الواقع، وفقه الأولويات، وسياسة التدرّج " خطوة خطوة" وعدم القدرة على تقدير قيمة وقدرة الخصم، فخصمهم مع انه تافه وقليل العدد، إلا انه فاعل ومؤثر، وقادر على قلب الطاولة بإجرامه وبلطجته، كيف لا وقيادات المعارضة تستعمل هؤلاء الحشاشين والحرامية والمهربين والمنحرفين .. الذين تهدد مصدر رزقهم الوحيد بسبب حكم الإخوان ... تماما كـنجم الدين اربكان الذي اسقط أيضا لأنه حمل السلم بالعرض، أما أردوغان فبدأ بالعمل والانجاز قبل بدأه بالتغيير .. الأخوان قبل كل شيء أرادوا التغيير والسيطرة التامة ... قبل إثبات حسن النوايا وقدراتهم على الاصلاح ...
  • »الآتي أعظم (سفيان)

    الأحد 30 حزيران / يونيو 2013.
    تحياتي أستاذ فهد ، مصر ستخرج من الفوضى ولكن بعد أن تسقط ضحايا معظمها من الأبرياء . لا أخفي عليكم بأنني أستغرب أن يستمر البعض في استعمال اللفظ المستورد "الربيع العربي" وماهو في حقيقته الا جحيما دمويا بامتياز قتل به الأخ أخاه وتقسمت الأوطان وتنافرت الأنفس حتى في البيت الواحد من بعضها بعضا . اعادة رسم الخريطة السياسية في المنطقة قرارا تم اتخاذه في مطبخ صناع القرار العالمي ونحن أمة لها باعا طويلا في استنباط أعذار للهزيمة بل حتى للقتل . ان لم تحكم الناس عقولها وتصغي لصوت ضمائرها فأن الآتي أعظم !