هاني البدري

سعد السيلاوي.. العربية.. عمان

تم نشره في الخميس 27 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

أكثر من عشرين عاماً بقليل.. كنا سعد السيلاوي وأنا وبعضٌ من مراسلين وإعلاميين أردنيين نخترق جدار الصوت، نحكي عن الأردن حلوه ومره عبر فضاء التلفزيونات العربية العابرة للأخبار، بعضنا احتفظ بحسّه الرسمي الذي أسبغته أيام مؤسسات التلفزيون الحكومية، وآخرون منّا ترجموا لغتهم الصحفية أثيراً مرئياً، والبعض الثالث تحدث بلغة الفضائيات العربية الجديدة، أرخى (حنكه) وحول شباط إلى فبراير وعمان إلى العاصمة الأردنية لكنّه ظل مراسلا فقط.. وضل طريق الاحتراف فلم يعد نفسه، ومنهم من اعتقد واهماً أنه دخل اللعبة لكنّه بقي بلا لون أو نكهة ولا حتى روح.
وحده سعد السيلاوي، حافظ على مدى عشرين عاماً في ام بي سي ومن ثم العربية على روح المراسل العفوي الميداني، كان عين المشاهد على حدث يجري على بعد آلاف الأميال منه، بقي هو نفسه في كل مواقع الاقتتال والنقاط الساخنة، فحافظ على نكهته الخاصة التي لا تُجارى بين مراسلين اعتقدوا (بفزلكة) لزوم الإدهاش والإبهار، أنهم أكثر منه ثقافة أو دربة.
سعد، الذي ودع حنجرة صَدحت بآلاف التقارير والأحداث المباشرة، لم يكن ليميزه عن الآخرين ممّن (يتجمدون) أمام الكاميرات معلنين اسم القناة بميكروفونات اختلفت أشكالها وألوانها، سوى التحدي الذي عرفته فيه على مدى عقدين من الزمان.
ودع حنجرة العربية.. لكنه احتفظ بذلك التحدي الصارخ الذي لم يخذله يوماً في موقع حدث أو على منصة بث مباشر، فبقي كبير مراسلي القناة، لأنه بقي كبيراً في تحديه واحترافيته الفريدة بين مئات المراسلين العرب الذين يتناوبون كل لحظة على نشرات الأخبار.
التحدي مرة أخرى يا سعد، حتى وأنت هنا..؟!
قبيل دقائق من دخوله إلى غرفة عمليات معقدة في مستشفى جامعة ماغيل في مونتريال الكندية، امتطى سعد ذات الميكروفون الأزرق متأهباً لنقل حدث آخر بل اخر حدث هو هذه المرة صانع الخبر فيه، حيث لا وقت للأسئلة الخمسة التي تعلمناها في الأخبار.. بحرفيته، قرر السيلاوي أن يجيب عن كل الأسئلة، من، أين، متى، كيف ولماذا، مُدركاً أنَّ لماذا.. محكومة بقدَر من أدركوا الشجاعة والتحدي فاستحالا سمة منهم وفيهم.
استدعى "جيشه" وانقض على الحدث، كما كان دوماً في مقدمة عشرات المراسلين في الصف الأول ملقياً السؤال الاول على رئيس دولة، أو معارض أو على جملة مفاوضين، مثيراً من حوله زوبعة من الإعجاب ومثلها من الحسد.. ومخاطباً أولئك الملايين ممن عرفوه صحفياً مرتدياً بزة واقية للرصاص تعلوها إشارة PRESS ومُختتماً رسالته الميدانية بـ"سعد السيلاوي"، العربية، بغداد أو طرابلس، أو صنعاء وقبلهم دائماً وأبداً، عمان..
"شاءت الأقدار أن آتي هنا.. ليس صحفياً ولكن مريضاً.. الصوت من الآن وصاعداً سيكون من فتحة هنا.. وليس من الفم كما في السابق ومنذ عشرين سنة بالضبط على الشاشة.. الحمد لله على أية حال" قالها سعد ودخل إلى غرفة العمليات لاستئصال حنجرته التي تعبت ولم تنتبه أن ثمة ما يخفيه السيلاوي في (كُم) يده دائماً.. كما كان في كل المؤتمرات والأحداث، (التحدي) الذي يستعصي على كل جراحي الدنيا استئصاله.
هو سعد المشاكس بنكاته المتواصلة، بلغة الإشارة التي هي بيننا دوماً عن بُعد.. حين نستغيب لطفي الزعبي والعجلوني وموفق وأخوة مشتركين ونضحك عن بُعد في مؤتمرات صحفية، كانت صفوف المقاعد دوماً تفصل بيننا، لكننا نُصرُ على الابتسام عن بُعد وبذات لغة الإشارة.
سلامات يا سعد ولعلك بعد معركة التحدي في كندا تعود أقوى، لتعود إلى الصف الأول في مؤتمر صحفي قادم أو في واجهة حدث أو قصة إخبارية لتجيب عن كل الأسئلة التي عجز كثيرون عن التصدي لها .. حتى في تقريرك الصوتي الأخير.. لك طعمُ خاصٌ لا يقاوم..!! سلامات يا صديقي..!!

hani.albadri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سعد السيلاوي (سعاد هدبه)

    الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2013.
    ان كل ما قاله الاخ هاني عن الصديق سعد السيلاوي مؤثر وله وقع خاص علينا جميعا --دامت المحبة والاخوة ودامت براعتك سعد السيلاوي في كل ما قمت وما ستقوم به الايام القادمة --- صدقك هو عنوانك دائماً لك منا كل المحبة والتقدير والف سلامة .
  • »مبدع يغازل مبدع (اشرف المناصير)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    ابدعت اخي هاني البدري وما كتبته ينم عن أصالة فيك لزملائك جميعا دمتك مبدعين متألقين وحمدا لله على سلامة الاستاذ سعد
  • »من الالم تكمن الفرحه (هيا الدجاني)

    السبت 29 حزيران / يونيو 2013.
    لعلني لن اكون اقوى من سعد شافاه الله الحمد لله انه ما زال يتنفس بعمق الهواء الذي يشعره بالامل
    يلامات ابو السعد
  • »allah yshfeek (qusai shannak)

    الخميس 27 حزيران / يونيو 2013.
    خالو سعد الله يشفيك وان شاء الله ترجعلنا بالسلامة
  • »لو رحل صوتي ما بترحل حناجركم (حنان كامل الشيخ)

    الخميس 27 حزيران / يونيو 2013.
    لا اعرف هل اشكرك على لمسة الوفاء ام الومك على البكاء المتخفي بين سطور الامل و المزاح و الذكريات الجميلة .. مقالك اثار الشجون في الانفس و ربما يكون سببا في ان نقف مطولا لكي نحاسب انفسنا .. الحناجر ليست اغلى ما نملك و الصوت يمكن ان يطلع من ارحام اخرى قابلة للحياة .. شكرا استاذ هاني و شكرا سعد على بقائك حيا ..
  • »god bless him (reem aljaghbeer)

    الخميس 27 حزيران / يونيو 2013.
    god bless u Saed and thanks Dr.Hani
  • »الله المشافي (طراونه)

    الخميس 27 حزيران / يونيو 2013.
    شافاك الله وعافاك ايها السعد العزيز والاعلامي الريادي والله ولي الصابرين المؤمنين0