إبراهيم غرايبة

الأسعار والدعم: الأزمة في عدم الاكتمال

تم نشره في الاثنين 10 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

عندما يكون جميع الأردنيين (ليس أقل من 98 %) مشمولين بشبكات الكهرباء والاتصالات والإنترنت ومياه الشرب والطرق والمدارس والمراكز الصحية (؟)، وضمن غطاء أمني ودفاعي وتنظيمي قادر؛ فهذا يجب أن يؤدي بالضرورة إلى منظومة سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية؛ مجتمعات وأسواق مستقلة تدير وتنظم نفسها، فلا تحتاج إلى رعاية ولا إلى دعم أسعار لجميع السلع.
ففي مجتمعات مثل هذه؛ متعلمة وتملك الأدوات المعرفية والتقنية لإنشاء وإدارة حياتها وتحسينها، فإن ما تحتاج إليه (المجتمعات) هو منظومة من الخدمات الأساسية الفاعلة، والتشريعات العادلة، والأنظمة الاقتصادية والسياسية التي تحمي مواردها وتشجع تعظيم الموارد وتنميتها.. تعليم ورعاية صحية واجتماعية كفؤة ومحدثة، وقوانين للضريبة والعمل ومكافحة الفساد والاستثمار والتجارة؛ تشجع على قيام مجتمعات وأسواق مكتفية ومستقلة.
الحكومة تريد رفع الأسعار وتخفيف/ إلغاء الدعم الموجه للسلع، ولكنها لا تريد/ لا تشجع قيام مجتمعات وأسواق مستقلة، ونظام اقتصادي اجتماعي يمكّن الناس من تدبير وإدارة وتطوير الاحتياجات والسلع الأساسية. وهذا تناقض بنيوي وجوهري في السياسة والإدارة! فإما أن تحافظ على المجتمعات تابعة للحكومة وتحت رعايتها، توفر لها الدعم والوظائف وتوزع على نخبها المناصب والفرص؛ وإما أن تتخلى عن الدعم والوصاية معا! فلا مجال للوصاية على مجتمعات لا تتمتع بدعم ورعاية وخدمات فاعلة، ولا تدفع الضرائب إلا بالقهر والسلطة الخشنة، أو بعبارة أخرى إلا في صراع بين الدولة والمجتمع!
تستطيع الحكومة أن تحرر نفسها من الإنفاق على السلع والخدمات والمساجد والثقافة والرياضة، وهي بذلك سوف تخفض العجز، ولكن في ظل سياسات ضريبية واقتصادية وإدارية عادلة، لا تتساهل في التهرب الضريبي والجمركي، ولا تتورط في الفساد الإداري والمالي، والتحالف مع الشركات الكبرى ورجال الأعمال ضد المجتمعات، وتحرر الفرص والمناصب والعطاءات والتوريدات من الفساد الخفي والمعلن!
وبالطبع، سوف يكون ثمة فقراء وجائعون ومتضررون، ولكن حمايتهم والتكافل معهم سوف يكون مسؤولية البلديات والمجتمعات. ويمكن أن تقدم الحكومة للبلديات والمنظمات المجتمعية والمجتمعات منظومة من التسهيلات والفرص والدعم المؤسسي والضمانات، وليس دعما للسلع، ولا عطايا وإعفاءات ومكارم!
سوف ترفع الحكومة أسعار الكهرباء، وتواصل التحرر من الدعم. ولكنها، كما يبدو، سوف تواصل قبضتها ووصايتها على الأسواق والمجتمعات؛ فتعطي وتمنع، وتتكرم وتحرم، وتعز وتذل، وتعفي وتغض الطرف عن فئة وتتشدد مع فئة أخرى. فالحكومة لا تريد أن تدعم المجتمعات والسلع، وتريد تبعية المجتمعات للسلطة وقبولها بالنخب التي تختارها وتنشئها، ولا تريد قيادات مجتمعية واقتصادية يفرزها المجتمع والسوق ضمن آلياته وتفاعلاته الحرة والطبيعية.. وأسوأ من ذلك تتذاكى على نحو يزيد السخط والنفور!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أما للصبر من حدود (أبو أنيس القروي)

    الأحد 9 حزيران / يونيو 2013.
    منذ أن بدأت الخصخصة تأكل الجسد الرسمي للدولة ومؤسساتها ، أصبح الفقر والبطالة والفساد ومسلسل ارتفاع الأسعار الذي لن تنتهي حلقاته إحدى العلامات الفارقة ، وإشارة لوجود منعطف خطير في المجتمع الأردني .... حيث لم يسبق ظهور تلك الملامح من قبل ، وقبل تطبيق الخصخصة التي كان من ضمن نتائجها السلبية والمدمرة تكوين خلايا نائمة ومافيا كبيرة وواسعة من بؤر الفساد ، والتي أصبح من الصعب إن لم يكن من الاستحالة اجتثاثها من المجتمع ، مقابل ظهور طبقة كبيرة وواسعة من الفقراء والمعدمين والمحتاجين والمعوزين والعاطلين عن العمل نتيجة لفتح الأسواق على مصرعيها ، وتشجيع استقبال مئات الألوف من العمالة الوافدة من كل حد وصوب ، ودون قيد أو شرط ، ودون حسيب أو رقيب.