رئيس إيران السابع بين التحديات والأولويات

تم نشره في الجمعة 31 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

مع انتهاء شهر حزيران (يونيو) 2013، سيكون لجمهورية إيران الإسلامية رئيس جديد، هو السابع من حيث الترتيب. رئيس ينتخب وفق المعروف الآن من بين المرشحين الثمانية الذين أقر بأهليتهم مجلس صيانة الدستور.
وانتخاب رئيس للجمهورية يحتل مساحة كبيرة من الاهتمام المنصبّ على إيران. وبالطبع، ثمة مسائل لا تقل من حيث الأهمية، مثل البرنامج النووي، والدور الإيراني في الأزمة السورية، واستراتيجية المناورات العسكرية غير المنتهية في منطقة الخليج. لكن كل ذلك الآن يأتي من بوابة الانتخابات الرئاسية. وبعبارة أخرى، فإن التركيز على هذه المسائل يأتي من بوابة سؤال مهم، يتعلق بمدى قدرة الرئيس على التأثير في مسار تلك الملفات، وفي ما إذا كان يمتلك رؤية مختلفة للتعامل معها.
من متابعة المناظرات الانتخابية التي تعرضها وسائل الإعلام الإيرانية، يبدو واضحا أن الهم الداخلي، لاسيما في شقه الاقتصادي، هو الغالب على النقاش الانتخابي. وهذا أمر مبرر إذا ما تذكرنا أن السنوات الثماني الأخيرة شهدت فرض أكثر من حزمة عقوبات اقتصادية أممية، وأخرى أحادية الجانب من دول كالولايات المتحدة وكندا، وكذلك من قبل الاتحاد الأوروبي. وقد طالت هذه العقوبات من بنية الاقتصاد والتعاملات المالية، حتى وصلت إلى الدواء. ووصلت مستويات التضخم مستويات غير مسبوقة، إذ قارب 40 %، في حين تجاوزت البطالة نسبة
15 %. وهو ما يعد نسباً مفزعة، لأنها تعكس مؤشرين مهمين: الأول، ضعف القوة الشرائية للعملة، وبالتالي عدم قدرة الناس على توفير حاجاتهم، الأمر الذي يؤثر تدريجيا على مستويات المعيشة، وقضايا كالزواج والتعليم والخدمات بشكل عام. أما المؤشر الثاني، فهو وجود حوالي 12 مليون شخص مؤهلين، لكنهم بلا عمل. الأمر الذي ينعكس أيضا على مستويات الأسرة والاستقرار الاجتماعي.
والحديث عن حل للمعضلة الاقتصادية في إيران يأخذ الرئيس السابع إلى مسارات تفرض نفسها عليه بقوة. وهي مسارات كلها تبدو مرتبطة بالسياسة الخارجية تحديدا. فالمسألة الاقتصادية بقدر ما تبدو في نظر المرشحين تحدياً، فإنها تتحول إلى أولوية. لكن هذه الأولوية تأخذهم إلى أولوية السياسة الخارجية، الأمر الذي يذكر بسؤال "الدجاجة والبيضة"، أيهما أولاً. وثمة إجماع على أن الاقتصاد الإيراني بمعضلاته مرتبط بعامل السياسة الخارجية، وسلوك إيران السياسي في العالم والمنطقة، وأنها إنما تدفع ثمن مواقفها. هذا بالطبع ما يقال على المستوى الرسمي، لكن ماذا حول الأداء الاقتصادي للحكومات؛ فلماذا لم يحل رفع الدعم عن بعض السلع الأساسية -والذي قلل من شعبية الرئيس محمود أحمدي نجاد- بعض تعقيدات الأزمة الاقتصادية؟ لماذا لم تنجح الدولة في ضبط سعر صرف الريال الإيراني؟ ومثلها أسئلة يضعها الناخبون أمام المرشحين، محاولين اختبار ما إذا كان لديهم رؤية للحل والخروج من نفق العقوبات الاقتصادية.
الرئيس الإيراني المقبل يبدو بين تحديات تفرض نفسها عليه كأولويات، لكنه يفتقد الأدوات لكسر بعض من حلقات تلك التحديات، والاستجابة للقواعد الانتخابية. فهذا الرئيس يقع ضمن هرمية للسلطة هو فيها الثاني، وعليه أن يحسب حساباً للمرشد الذي استعاد كل حضوره السياسي خلال العقد الماضي، حتى ذهب البعض إلى اعتبار أنه صاحب الكلمة الفصل في كل شيء. والرئيس الجديد في استجابته للتحديات والتركة الثقيلة التي خلفها الرئيس محمود أحمدي نجاد، عليه أيضا أن يأخذ بالاعتبار مؤسسة الحرس الثوري التي تتولى دورا متعاظما منذ العام 1999، لكن أصبح الاكثر حضورا في السنوات الثماني الماضية. وأخيرا، فإن الرئيس السابع أمام تحد ربما هو مفتاح للتعامل مع بقية التحديات وترتيب الأولويات، بإعادة بعض من المكانة لمؤسسة رئاسة الجمهورية أمام بقية مؤسسات الجمهورية في إيران، كما فعل ذلك الرئيس السابق محمد خاتمي، ونجح في جوانب، رغم الصعوبات بسبب حضوره الثقافي والسياسي. فأي من المرشحين الثمانية يمكنه المبادرة إلى ذلك؟

[email protected]

التعليق