التأمين الإسلامي...نمو وتحديات

تم نشره في الأحد 19 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

التأمين في اللغة يعني الأمن ضد الخوف ويشتق من هذا المعنى القول أمن وأمانا وأمانة.
والأمانة هي الشيء الذي يستوجب الوفاء؛ أما التكافل فهو يعني الضمان والتعاون والمقصود هنا تعاون مجموعة من الناس على مواجهة خطر ما من خلال تضحية رمزية يتحملها الجميع.
ويقصد بالجميع مجموعة من الناس تمثل هيئة المشتركين الذين يتعرضون للخطر أو أي منهم وبالتالي يتعاون الجميع في تعويض الضرر الذي يلحق بأحدهم.
ويأتي دور شركة التأمين التكافلي في إدارة عمليات التأمين واستثمار امواله بالإنابه عن مجموع المشتركين مقابل عائد تحصل عليه هذه الشركات متفق عليه من عائد الاستثمار المتحقق على مبدأ المضاربة أوعلى مبدأ الوكالة إذا كان مبلغ العائد محدداً مسبق.
إذن عقد التأمين التكافلي هو عقد اختياري لمن يرغب أن يكون أحد أعضاء هيئة المشتركين وبالتالي يترتب عليه في حال التزامه مع هذه الهيئة دفع مبلغ يحدد بناء على قيمة الشيء المؤمن عليه.
قد نسمع أحيانا مسميات تطلق على هذا النوع من التأمين مثل  التكافلي، التأمين التعاوني والتأمين التبادلي وجميعها تؤدي نفس المعنى كون جميع الداخلين في هذا التأمين يتعاونون ويتبادلون فيما بينهم تحمل الأضرار أو الخسائر التي قد تلحق بأحدهم.
وذكر ابن خلدون أن العرب عرفوا التأمين التكافلي قبل الاسلام إذ حدثنا القرآن الكريم عن رحلة الشتاء والصيف والقوافل التي تسافر من أجل التجارة ومبادلة البضائع. وكان أعضاء هذه القوافل يتعاونون فيما بينهم إذا تعرض أحدهم لخسارة أو كساد لبضاعة واليوم فإن سوق التأمين الاسلامي بكل مسمياته السابقة يواصل نموه في العيد من البلدان الاسلامية وخاصة في السعودية والتي يعتبر قطاع التأمين أحد أهم مكونات قطاع الخدمات المالية ويعتبر الأكثر نمواً وخاصة بعد صدور نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني ثم يلي ذلك دول الخليج العربي والسودان والأردن وماليزيا.
وأدت سلامة موقف المؤسسات المالية الاسلامية أمام تحديات الأزمة المالية العالمية الى التفات العديد من الدول الغربية الى هذا النوع من التأمين، لهذا فإننا نرى أن سوق التأمين التكافلي مرشح للنمو في السنوات القادمة وبشكل سريع وسوف يستحوذ على حصة مهمة في التامين العالمي خاصة بعد النمو الاقتصادي الذي تحقق في بعض البلدان الاسلامية منها السعودية وماليزيا إضافة الى زيادة الطلب على منتجات التأمين الاسلامي ويترافق ذلك مع النمو والانتشار للمؤسسات المالية والمصرفية الاسلامية.
ورغم وجود عدة تحديات ومنها تحديات جدية وحقيقية تواجه هذا القطاع وتهدد نموه إلا أن سلامة الأساس والمتمثل بالتزامه بأحكام الشريعة الاسلامية يمثل الضمانة لاستمرار نموه مع ايماننا المطلق بضرورة الأخذ بعين الاعتبار لبعض العوامل التي من شأنها ان تسهم في نمو هذا القطاع مثل:
- الاهتمام بتأهيل العاملين في هذا القطاع بالجانب المصرفي والجانب الشرعي.
- العمل وبكل جديه مع الجهات التشريعية لإعادة صياغة القوانين والتشريعات بشكل ينسجم مع فلسفة هذا القطاع الاسلامية وتمكينها من تأدية دورها بكل كفاءة.
- العمل كذلك على نشر ثقافة التأمين التكافلي بكل الوسائل المتاحة لكسب المزيد من المشتركين وبالتالي زيادة الحصة في سوق التأمين محلياً ودولياً.
- الاستمرار في البحوث والدراسات التي من شأنها أن تطور عمل هذا القطاع وتنويع أدواته.

* استاذ التمويل والتمويل الاسلامي في جامعة العلوم الإسلامية العالمية.

التعليق