فهد الخيطان

ما بدها روحة على القاضي

تم نشره في السبت 18 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

منذ البداية، كانت القضية معروفة ولا تحتاج "روحة على القاضي"؛ الحكومات البرلمانية غير قابلة للتطبيق بدون برلمان تعددي حزبي. وذلك لا يتحقق بغير قانون انتخاب يعتمد مبدأ التمثيل النسبي على نطاق واسع، وانتخابات تشارك فيها جميع القوى السياسية والاجتماعية.
قال كثيرون ذلك ورددوه ألف مرة في السنة التحضيرية للانتخابات، لكن لا حياة لمن تنادي. أصرّ أصحاب القرار على رأيهم بقانون الصوت الواحد، مع مسحة إصلاحية شكلية تمثلت في القائمة الوطنية؛ لكن أثر هذه تلاشى تماما بعد الانتخابات، وفقدنا نوابها الـ27 وسط زحام أغلبية ساحقة من المستقلين.
ها نحن اليوم نعترف بالحقيقة المُرّة؛ الحكومة البرلمانية متعذرة، ولا سبيل للوصول إليها بغير أحزاب وبرلمان تعددي. اعتراف متأخر لا يفيدنا بشيء؛ البرلمان قائم، ولا يمكن الفكاك منه إلا بانتخابات مبكرة ليس واردا اللجوء إليها في الوقت الحاضر.
أسابيع طويلة ورجال الحكم يحاولون مداراة الفشل عبر مشاورات ثبت بالوجه القاطع اليوم أنها عقيمة وبلا معنى؛ فلا النواب شاركوا في الحكومة، ولا هم استطاعوا ترشيح من يمثلهم من خارج المجلس، فكانت النتيجة حكومة مصغرة بلا لون ولا طعم سياسي. وعندما فكر رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، بتوسيعها وإعادة تأهيلها برلمانيا، اصطدم بعقبة توزير النواب، فتراجع خطوة إلى الوراء بدون أن يعرف الخطوة التالية.
على الأرجح، سيجري د. النسور تعديلا وزاريا على الطريقة التي عهدناها من قبل؛ بضعة أشخاص من المعارف يضافون إلى الحكومة، ثم نعود إلى الشكل التقليدي من العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ مناكفات ومساومات، بلا إنجاز يذكر على صعيد عملية الإصلاح السياسي.
باختصار، أربع سنوات أخرى تضيع كالتي طوينا مثلها الكثير في الماضي. كل ذلك بسبب إصرار بضعة أشخاص متنفذين على تصور رجعي لقانون الانتخاب، ورغبة طبقة سياسية من حولهم في الاستحواذ على مقاليد السلطة إلى الأبد.
بيد أن الفرصة الضائعة هذه المرة ليست مثل سابقاتها، فهي تأتي في ظروف داخلية وإقليمية بالغة التعقيد؛ الاقتصاد يترنح ويواجه استحقاقات مكلفة اجتماعيا وسياسيا، ومجتمع منقسم على نفسه أكثر من أي وقت مضى، ومن حولنا حروب مشتعلة أو على وشك الاشتعال، وإقليم يدخل حالة من الفوضى والاقتتال الطائفي، ما من دولة بمنأى عنهما.
وبسبب غياب القوى المسيّسة عن المشهد النيابي، وانعدام الانسجام بين أوساط الحكم، تواجه الدولة حالة غير مسبوقة من الارتباك وسوء التقدير؛ تتخبط في إدارة أزمة جامعة الحسين في معان المغلقة حتى يومنا هذا، وتعجز عن تقدير ردة فعل النواب حيال قضية المسجد الأقصى أو التعامل معها، فتطلب المساعدة من السفير الإسرائيلي لتخرج من إحراجها. وعلى الجبهة الشمالية، يبدو الوضع مقلقا للغاية؛ إذ يشعر أغلبية المواطنين أننا نتعامل مع قضية اللاجئين بالقطعة، وبدون استراتيجية واضحة؛ نكتفي بالتبليغ عن أعداد القادمين يوميا، وبقرب تجاوزهم حاجز المليونين، من غير أن نجيب عن السؤال المؤرق: ماذا سنفعل بكل هؤلاء إذا ما طال الصراع في سورية؟
الآن، وبعد أن عدتم من عند القاضي محملين بالجواب المعروف سلفا، ماذا بوسعكم أن تفعلوا لإنقاذ فرصة الإصلاح قبل أن تداهمنا الأحداث؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حلقة مفرغة (ابو خالد)

    الأحد 19 أيار / مايو 2013.
    نلف وندور في نفس الحلقة المفرغة ,كلنا عارفين الصواب.
  • »...! (فيكن اصلانيان)

    السبت 18 أيار / مايو 2013.
    الدور الآن على النواب لتشريع قانون انتخابات على مبداء التمثيل النسبي الكامل مع اعادة تقسيم الدوائر الانتخابية ولكل دائرة كرسي واحد، وقانون احزاب ينهض بالوقت المتبقي للانتخابات العامة القادمة باحزاب لها وجود شرعي وشارعي. للاسف (وما اكثر ما نستعمل بها كلمة للاسف)، حتى لو تم ما انجاز ما ذكر اعلاه، وبتقييم بسيط لمدى تشتت وتشرذم الحياه الحزبية من داخل وخارج الحياة الحزبية، وعدم قدرتهم بتقديم ما يمكن المواطن من الانضواء تحت برامجه (لا شعارته ومحسوبياته)، فامكانية نجاح حكومات برلمانية لديها القدرة على حماية الوطن والمواطن بعيدة المنال. نحن اساسا نلعب بالوقت الضائع ويبدو اننا سنتحتاج لاضافة وقت ضائع للوقت الضائع. احيانا اعتقد بان بعض مفاصل الدولة تفضل مثل هذا المشهد واحيانا لا اعرف ماذا اعتقد. الدور الآن على برلماننا الغير ممثل للشعب بان يمثل ضمير وعقل الشعب ويعطيه ونفسة ما نستحق بدلا من اللف والدوران وراء المصالح والمناصب. والا سنظل تحت تهديد التغيرات الخارجية ورحمة تكتلات القوى الداخلية (الغير ممثلة للولاية العامة)، واستمرا مثل هذا الوضع لن يؤدي الا لتغذية الطائفية الدينية العشائرية الجغرافية المذهبية اكثر وتمهد للانهيار او الاسيبداد او الاستعمار باشكاله. فيا نواب وحكومة، تعاونوا على حمايتي، واسرتي وبلدي ومستقبلي، وحمايتي بحماية الجميع بدون استثناء واحد.
  • »إرهاصات الديمقراطية (سعيد)

    السبت 18 أيار / مايو 2013.
    رغم بؤس الحال فالمجتمع والدولة في الأردن في حالة تطور مستمر، وهذه إرهاصات نشوء ديمقراطبة ستأتي نتيجة المعاناة. المثقفون يرون مسبقا أين تسير الأمور وينصحون مجتمعاتهم بالسير في تلك الاتجهات لتجنب المعاناة. لكن للأسف ليست هذه هي الطريقة التي تسير وفقها الأمور في الواقع. وقد تخسر الدول والمجتمعات فرصا وتقع في مطبات خلال عملية التطور الطبيعي هذه، لكن النتائج تكون أرسخ وأثبت بسبب التجربة الجمعية وليس لأنه طريق نصح به العاقلون وسار عليه الآخرون دون قناعة ولا حصيلة تجربة.
  • »الضباب (الطاهر)

    السبت 18 أيار / مايو 2013.
    الياس الذي يركبه الكاتب مبرر فالقاضي الذي يبحث عنه مغيب او غير موجود او ان القانون المرجوا ان يفتى به مفقود كل الضعف الذي يغمر الحكومة والقانون وفقدان الاحزاب الفاعلة وتحكم القلة الوارثة لمسالك المجتمع الجاثمة على نفسه يمكن ان تواجه حتى ولو تلعثم سير الحكومة او ازور بتبعات قيود من صنع يدها حول عنقها لو كان لدينا حس برلماني عند البرلماني واحساس حقيقي بمسؤولية التمثيل وحب في التفاني لامر
    الناموس الذي يجب ان يحكم المجلس والحكومة وهومصلحة الوطن والحفاظ عليه
    وبدلا من تعليق مشاكلنا على القانون وطريقة الانتخاب وتحكم القلة المستبدة وما دام الذين وصلوا قد وصلوا وكلهم حمل فوق راسه زاحفا للقبة سواء كتلا او افرادا اكبر لافتات تختصر كلها في عنوان واحد هو الوطن فان مسؤوليتهم الانخراط بهموم الوطن وهجر اللهث خلف التوزير او هدر الوقت وراء الفتات بل هجر الفشل الذى تلبسهم او لبسوه
    وترك التشتت والتشرذم الهلامي باي طريقة او اسلوب او الشكل الذي يوقف
    هذا الضياع الذي يرعب الكاتب او انهم يعلنون فشلهم وعودتهم .... من حيث
    ... وسيكون للوطن رب يحميه.