محمد برهومة

تحدي الوصول إلى هواتف الناس

تم نشره في الجمعة 17 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

هل يبدو متسرعاً القول إن معركة التنافس بين الإعلام التقليدي وإعلام التواصل الاجتماعي محسومة لصالح الأول، على اعتبار أن الثاني يفتقر إلى الدقة والمصداقية، وينطوي على المبالغات والإشاعات وضعف المحتوى، وسوى ذلك؟ كانت غالبية الإجابات عن هذا التساؤل في "منتدى الإعلام العربي" في دبي بالإيجاب. لكن يبدو أن لدى قناة "سكاي نيوز عربية" مقاربة مختلفة بشأن هذا الجدل.
اليوم، كثير من المواد الإخبارية تأتي من أفراد عاديين، وفكرة الصحفي الذي يعرف بالخبر أو المعلومة قبل الآخرين تتراجع بشكل كبير. وبتنا نرى أحيانا مراسلين ميدانيين أضعف من أن يدركوا حقيقة المنطقة التي يغطونها. لكن ينبغي أن يكون ذلك مبررا لإعطاء الصحفي المحترف والمتمرس مزيدا من الأهمية، وليس العكس.
فوكالة عريقة مثل "رويترز" قد تتأخر، ربما، في بثّ خبر أو تحليل ما، وقد يكون الخبر نفسه متاحا على مواقع وفي أماكن عدة قبل فترة من بثّ "رويترز" لمادتها. إلا أنّ الغالبية ما تزال تشعر بمزيد من الثقة والاطمئنان حين تقرأ الخبر في "رويترز" أو "الفرنسية" أو "يو. بي. آي" أو "أسوشيتدبرس". إذن، تراكم المصداقية والمهنية يبقى الأساس. وربما هذا ما دفع ظاعن شاهين، رئيس تحرير صحيفة "البيان" الإماراتية، إلى القول إن وسائل الإعلام الاجتماعي لم ولن تكون بديلا من الإعلام التقليدي؛ فهذه الوسائط برأيه "ربما تنقل الصورة، لكنها لا تستطيع أن تنقل أو تنظر إلى خارج الإطار".
في مقابل هذه الحِدّية، ثمة من يرى أن وسائل الإعلام الاجتماعي تفرض على الإعلام التقليدي مزيدا من الحرص على تعميق الخبر وتحليله، وتقديمه للقارئ أو المستمع والمشاهد بشكل يليق بسعة اطلاعه وكثرة المصادر التي يطّلع عليها أو في متناول يده. وحين يجد شخص ما أن نشرة أخبار الخامسة مساء على "العربية" أو "الجزيرة" أو "بي. بي. سي" هي نفسها نشرة السادسة والسابعة مساء مثلاً، فسيتجه على الأغلب إلى مصادر أخرى، مثل المواقع الإلكترونية أو "تويتر" و"فيسبوك"؛ ما يعني أن إحساس الإعلام التقليدي بأنه يفقد جزءا من جمهوره، من المفترض أن يحثّه على تحسين الأداء وتلبية فضول الجمهور، وهو فضول بات أشدّ عطشاً وأكثر استعصاء على الإشباع.
اليوم، الخبر الآتي من سورية في معظمه أكثر اعتمادا على وسائل التواصل الاجتماعي. والإعلام المحترف لا يعدم المعايير والآليات لتوظيف هذه الوسائل في صناعة مادة إعلامية تتسم بالجدية والدقة والغنى واحترام المتلقي. يمكن لأي إعلامي محترف أو وسيلة إعلامية رصينة أن يوظفا إشارة صغيرة على "تويتر"، أو جدلا على "فيسبوك" أو "يوتيوب"، إلى مادة إعلامية مميزة؛ وتميزها لا ينفي فضل "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب" عليها.
فئة الشباب هم غالبية مستخدمي "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، وهم الأكثر اقتناء للهواتف المحمولة الذكية، ما يعني تحديا أمام أي وسيلة إعلامية جادة ومؤثرة في أن تسعى للوصول إلى الأجهزة الذكية التي في أيدي الناس، كما يقول عرار الشرع، رئيس التحرير التنفيذي في قناة "سكاي نيوز عربية"، والتي ستطلق قريبا برنامج "سيغنال" يوميا لمدة نصف ساعة، يركّز على إعلام التواصل الاجتماعي أكثر من الصورة والخبر التقليدي التلفزيوني. النقطة الجوهرية التي يضيء عليها عرار تقول إن إعلام التواصل الاجتماعي شهد طفرة لا يمكن تجاهلها، وأنه يعيش فوضى، والمطلوب التقرّب من جيل التواصل لتكون هناك قواعد ومعايير مهنية، وتنظيم لهذا الإعلام، يسهم في إرسائها صحفيون وإعلاميون مؤهلون وأصحاب خبرة، ومنفتحون على معالجة نواقص وسائط الإعلام الاجتماعي. وهو ما يتطلب "صبرا استراتيجياً" لن يطيقه من يكتفون بوسم تلك الوسائط بالخفة والخواء والصبيانية.
دعوا "إعلام التواصل الاجتماعي" يحسّن إعلامنا، ولا تتسرعوا في الحكم عليه بالفشل.

[email protected]

التعليق