موفق ملكاوي

بهجت سليمان.. هل هو فوق الأردن؟

تم نشره في الجمعة 17 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

على مدار العامين الماضيين، ومنذ اندلاع الثورة السورية الشعبية، وتحولها في ما بعد إلى حرب أهلية مهلكة، يأكل يابسها أخضرها، وتتواطأ فيها جميع الدول على سورية الجغرافيا والشعب، ظل السفير السوري في عمان بهجت سليمان، يتصرف بلا أي تقاليد دبلوماسية، ولا أي حسابات لحرمة البلد الذي يستضيفه.
تلك ليست مزية على كل حال؛ ففي الميثولوجيا العربية التي تطرح مقاربات مهمة للحسن في مواجهة القبح، نجد أن "الضيف" يمكن أن يكون "شريرا"، متمثلا لجانب القبح، في مواجهة سافرة مع المضيف الذي تتجلى به صفات "الحسن".
ولكن، ودرجا على مقولة كوكب الشرق أم كلثوم "إنما للصبر حدود"، لا يمكن التعاطي مع تصريحات سليمان وآرائه من منطلق المثالية الاجتماعية التي تحاول التأسيس للمقولات الكبرى، على حساب اليومي والعادي؛ فعندما يتحدث الشيطان، ينبغي على الملائكة أن تكف عن الإصغاء، وأن تخرق الصمت بالزعيق، لتعامل الشيطان بما يستحقه.
محامي الشيطان، بهجت سليمان، الذي لا يتوانى عن استغلال أي مناسبة لتمجيد سيده القاتل المجرم، الذي أزهق روح زهاء مائة ألف مواطن سوري، من الجانبين، لم يجد أي حرج في ذم البلد الذي يستضيفه، عندما وصف سياسته بـ"العهر العابر"، ردا على تصريحات لسياسيين أردنيين وعرب.
كتابع عريق يوالي نظاما مجرما، قد لا يجد السيد سليمان أي حرج في الدفاع عن نظام بشار الأسد، خصوصا بعد أن ثبت بالوجه القاطع أنه نظام لا علاقة له بالواقعية السياسية، وأن أفكاره ومواقفه التي عبر عنها خلال الأحداث حتى الآن، تنطلق من مقولات العقيد الليبي معمر القذافي عن الحشاشين والمهلوسين.
مشكلتنا ليست مع السيد سليمان وأمثاله من المدافعين عن مكتسباتهم من نظام "مقاوم" يمجد القمع وينتصر للطائفية ويصادر جميع أشكال الحرية، بل هي مع حكومتنا التي ما تزال مصرة على منح سليمان الحرية الكاملة للعمل على الساحة، وسبّ البلد الذي يستضيفه، والانتقاص من جميع جهود الأردن، وعلى أقل تقدير جهوده في استقبال اللاجئين الذين لا يعرف عددهم إلا الله.
السفارة السورية في عمان تشتم الأردن، واللاجئون السوريون يشتمون الأردن، والمعارضة السورية في جميع أصقاع العالم تشتم الأردن، وإعلام النظام السوري يشتم الأردن؛ فهل يقول لي أحد بربكم، أين هي جهودنا الدبلوماسية؟! إنه سؤال برسم الإجابة إلى معالي السيد ناصر جودة، والذي ما عدت أستطيع أن أحفظ لقبه كاملا لطول امتداده!
إن التخبط السياسي الذي يسود الدبلوماسية الأردنية تجاه الملف السوري، يشكل واحدا من أبرز نقاط الضعف في الوقت الراهن، وهو ضعف بيّن للجميع، ولا يمكن تداركه إلا باتخاذ موقف واضح؛ من الأحداث، ومن الأشخاص.
وإلى ذلك الحين، سيبقى بهجت سليمان واحدا من "الأبطال" الذين يشار إليهم بالبنان، حتى لو كان بطلا كرتونيا، في بلد لا يستطيع أن يقدم فيه دور البطولة لأحد. سيبقى السفير السوري بهجت سليمان، فوق الأردن والأردنيين، وبؤرة استقطاب للعديدين الذين ما يزالون يرون أن كل ما يجري على الساحة السورية ما هو إلا "مؤامرة إمبريالية"، رغم وضوح الدم، وانكشاف المجرم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سفيه تافه (أم قصي)

    السبت 25 أيار / مايو 2013.
    الأردن أكبر من ان يتأثر بمثله فرفيع الهامة لا ينظر الى أسفل حذائه ونحن الأردنيون رفيعو الهامة لا نأبه بمثل هذا ....
  • »لا انت البهيج ولا السالم (محمد الجراح)

    الجمعة 17 أيار / مايو 2013.
    نعلم ان هذا الحمى العربي الهاشمي الابي هو جمل المحامل عى مر السنين والايام وتحمل ما لا تطيقه الجبال الشامخات من اجل الامه والعرب ولكن مايحزن القلب اننا برغم كل التضحيات المعروفه للقاصي والداني الا اننا نجد التنكر من الاشقاء والجيران العرب بصورة لايقبلها لادين ولاخلق ولااي انسان منصف وهذا السفير الصفيق المدافع عن نظام ظالم بائس دمر بلده وقتل شعبه وهو يعلم علم اليقين انه على باطل ولو تفوه بكلمه لكانت نهايته في غياهب السجون ولن يعرف مصيره ولكن نريد من خارجيتنا ووزيرها النشيط عدم السماح لامثال هذا النكره الذي لم يقدر ويحترم البلد المضيف الذي اقتسم لقمة العيش مع اخوان المهجرين من ابناء جلدته في المخيمات اتحداه انكانت لديه الشجاعه ان يصل مخيم الزعتري او مريجب الفهود ويطمئن على ابناء وطنه ام هم غرباء وليسوا من بلده والعجب العجاب ان هناك من ابناء جلدتنا من يدافع عن هؤلاء القتله المجرمين وماشاء الله عليهم ينظرون لنا ويحاولون اقناعنا ان هذا النظام البائد البائس هو من يقف امام اطماع الصهاينه وهو الصخره التي تتحطم عليها اطماع الغاصبين في فلسطين وطائرات الصهاينه دكت مواقعه بعقر داره واما طائرات ابطاله الاشاوس فكانت تقصف البلدات والقرى السوريه وتقتل الاطفال والنساء والعجزه لان بوصلاتها لاتعرف الجولان ولا ارض فلسطين
  • »قوة القتل والاغتصاب (الاردن اولا)

    الجمعة 17 أيار / مايو 2013.
    المعلق رقم واحد هل قتل الناس وتهجيرهم وحرق بيوتهم وسلب ممتلكاتهم وفلذات اكبادهم واغتصاب حرائرهم بالتعاون مع الايرانيين والروس والحوثيين وغيرهم وطنية وقومية ؟اذا كانت كذلك فنحن لا نريد هذه القوة ثم اين هي المؤامرة على النظام السوري ان النظام السوري واعوانه هو من تآمر على شعبه وحتى على الدول العربية المجاورة ثم نحن نرى بأعيننا مايحدث في سوريا ليس عبر الجزيرة والعربية وانما من خلال السوريين المصابين في المستشفيات الاردنية والشهداء الذين يدفنون في المقابر الاردنية وشهادات ذويهم عما يحدث وغيرها... ثم ان تاريخ بهجت الحافل بالاجرام يتحدث عنه وعن سيده وفي النهاية لابد ان ينتصر الشعب على المجرم واعوانه وعبيده وسوف يحاسبون
  • »مصدر القوة , مصدر العزة (عمر جبران)

    الجمعة 17 أيار / مايو 2013.
    عنصران مهمان يعززان مواقف السفير السوري في الاردن : الاول , انه يمثل دولة قوية في موقفها ونهجها ووطنيتها ومعاداتها للحلف الامبريالي الصهيوني . الثاني انه رجل يحترم نفسه ويعبر عن وطنيته وحبه لوطنه في وجه المؤامرات والجرائم التي تحاك ضده بدون مواربة
    هل لدينا في الاردن سفراء او وزير خارجية يمتلك اي من هذين العنصرين ؟؟؟
  • »يجب طرد السفير فورا (عمار القطامين)

    الجمعة 17 أيار / مايو 2013.
    شكرا للكاتب على هذا المقال، وأرجو أن نبدأ معا حراكا شعبيا ينتهي بطرد هذا السفير - ضابط المخابرات السابق - خارج بلادنا.
    دعوه يذهب إلى إيران أو فنزويلا .. لماذا يأتي هنا ؟
  • »الغد (بيلسان)

    الخميس 16 أيار / مايو 2013.
    آه ...والله هالمقال فش غلي ياحبيبي يابلدي اعدائك منك وفيك ¡ الحق على حكوماتنا المتعاقبة السفير المجرم تمادى وماخذ راحته نوابنا بس شاطرين يتهاوشوا ويدافعوا عن المجرم بشار حتى لو حرق الاردن ياالله شوه مصدومة ما يغاروا على بلدهم ؟