ذات راس.. "أنشودة كروية"

تم نشره في الخميس 16 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

ضرب فريق نادي ذات راس، جملة عصافير بـ”حجر” فوزه بلقب مسابقة كأس الاردن لكرة القدم، وهو الإنجاز الذي لم يكن أشد المتفائلين بقدرات الفريق، يتوقع أن يبلغه في ظرف موسمين منذ عودة ذات راس مجددا بين كبار اندية الممتاز.
اثبت ذات راس من خلال إنجازه الاخير، انه ليس مجرد “سفير كركي” على خريطة الكرة الاردنية فحسب، بل الأهم أنه ادخل الرياضة في الجنوب عموما في معادلة المنافسة الجادة على الألقاب الكرة المحلية، اذا ما أحسن ذات راس نفسه استثمار إنجازه مستقبلا، وهو ما يقال أيضا عن الاندية التي تطمح أن تماثله في الإنجاز على امتداد ربوع الوطن.
عقب نهائي الكأس، اصبح فريق ذات راس “أنشودة كروية”، تستحق التقدير والإعجاب، وتصلح تجربة هذا النادي الفتي والمتواضع الإمكانات الى حد “الفقر المدقع”، أن تكون مثالا لافتا وعمليا امام اقرانه من الاندية التي تماثله في ضعف بنيته التحتية، وإمكاناته المادية.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذه المناسبة، هو كيف نجح فريق ذات راس في اعتلاء قمة مسابقة كأس الاردن، كأول انجاز له على هذا المستوى، والإجابة التفصيلية هنا تفرض علينا الإشارة الى العديد من الجوانب الفنية والإدارية، لكن لا يمكن الإضاءة عليها بصورة كافية في هذه المساحة المحدودة.
ولكن، الإجابة العامة عن هذا السؤال، تتخلص في حقيقية أن فريق ذات راس ظهر كـ”فريق تكتيكي” في مسابقة الكأس، امتاز بتوازن خطوطه الثلاثة، والفضل في ذلك يعود الى خبرة ودهاء المدير الفني السوري للفريق عماد خانكان في الأساس، وكذلك الانضباط الشديد للاعبي الفريق على المستويين الفني والسلوكي، ورغبتهم الجادة في تحقيق طموح ناديهم ومدينتهم.
دلل “بطل الكأس” على ذلك، من خلال ما قدمه فنيا سواء في لقاء النهائي امام فريق الرمثا، وقبله في مباراة “الإياب” امام فريق الفيصلي في الدور نصف النهائي من المسابقة.
في الحديث عن انجاز ذات راس، لا يمكن أن نغفل الجهد الإداري المتميز لمجلس ادارة النادي، الذي تجاوز صعاب محدودية إمكانات ناديه، ووفر الحد الأدنى من مقومات النجاح لفريقه، من خلال إستقطاب مدير فني كفؤ، وكذلك محترفين “محليين وعرب” شكلوا قيمة إضافية أثرت صفوف الفريق كثيرا على المستوى الفني.
وعلى قاعدة، أن البقاء على القمة أصعب من الوصول إليها، يقف نادي ذات راس “إدارة ولاعبين وجمهورا” أمام مسؤولية تطوير مسيرة الفريق وتعزيز قدراته وتجديد همته في المرحلة المقبلة، وهنا يكمن التحدي الحقيقي.

[email protected]

التعليق