ماجد توبة

الأزمة السورية على مفترق طرق

تم نشره في الاثنين 13 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

يفتح الاتفاق الأميركي-الروسي الجديد حول الأزمة السورية نافذة مهمة لوقف الانحدار الدموي في سورية، ويبث تفاؤلا بوقف السيناريوهات الخطيرة التي تنزلق إليها الأوضاع في هذا البلد، بعد عامين من القتل والتدمير والتقسيم وصراع الأجندات، والتي حولت ربيع سورية إلى أحمر قان.
منذ البداية، كان العامل الدولي والإقليمي في ملف الربيع السوري، فاعلا ومؤثرا بصورة غير مسبوقة في "موسم الربيع العربي" الذي كان تفجر في تونس، ليزهر في غير بلد لاحقا، قبل أن يتعثر في الشام، على وقع لجوء النظام السوري إلى مصادرة الحراك السلمي للسوريين بالنار والحديد من جهة، وقبل امتداد أصابع عديدة، إقليمية ودولية، بأجنداتها وحساباتها، في الجرح السوري، من جهة أخرى.
الاتفاق بين القطبين الدوليين، والذي أُعلن عنه بعد مباحثات موسكو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافاروف وبين وزير الخارجية الأميركي جون كيري، هذا الاتفاق تضمن أساسا تبني الطرفين لمقاربة سياسية لمعالجة الوضع السوري الملتهب، يقوم على الدعوة إلى حوار بين النظام السوري ومعارضيه، تحت مظلة دولية، للاتفاق على انتقال سلمي للسلطة، ما يغلق الباب عمليا أمام اوهام الحسم العسكري من قبل أي من الطرفين، للصراع المسلح الدائر.
لن يكون سهلا اكتمال مسار الحل الذي توافق عليه الروس والأميركيون، والوصول إلى اتفاق نهائي بين الفرقاء السوريين للخروج من أزمة هذا البلد، خاصة بعد تكريس الصراع الدائر وبشاعته؛ اذ اقترب من حالة الانقسام الطائفي والمذهبي داخل سورية، بل وامتداد تداعيات هذا الانقسام وتفاعلاته وشروره الى خارج سورية. هذا فضلا عن المعيقات والعراقيل التي يتسبب بها تشعب أبعاد الأزمة السورية، بعد أن باتت ساحة رئيسة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية!
مع ذلك، فإن أسباب التعقيد لهذا الملف الشائك هي ذاتها التي دفعت القطبين الدوليين إلى الوصول إلى هذا التوافق، لإيجاد غطاء ودفع دوليين لإقامة مائدة حوار سوري داخلي، بحثا عن مقاربة سياسية لانتقال سلمي للسلطة، ووقف حالة الاندفاع نحو سيناريوهات التدخل العسكري الخارجي، وتقسيم سورية، والتورط المباشر لأطراف إقليمية في الصراع الدائر على الأرض السورية، وبما ينذر بانفجارات وتهديدات أوسع للاستقرار في الإقليم والعالم.
أردنيا، التحرك الدولي الجديد الذي انطلق بالاتفاق الأميركي-الروسي، يصب في دعم المقاربة الاستراتيجية التي تبناها الأردن منذ بداية اشتعال الأزمة السورية، وهي المقاربة التي تدعو وتدعم بقوة الحل السياسي، وتحذر من الانجرار إلى خيارات وأوهام الحسم العسكري للأزمة السورية، والذي لن يجر تبنيه سوى مزيد من التقسيم والحرب الأهلية وتمركز التطرف في المنطقة، والتهديد باتساع دائرة الانفجار السوري إقليميا.
من مصلحة الأردن اليوم، وهو الذي يصطلي بنار تدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين، وبتهديدات استراتيجية نتيجة تواصل الحرب الأهلية في سورية، أن يدعم بقوة الاتفاق الروسي-الأميركي للوصول إلى مخرج سياسي للأزمة السورية، ووقف التدهور المتدحرج بقوة لكل شرور الأرض في هذا الملف!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتفاق ام وفاق (هاني سعيد)

    الاثنين 13 أيار / مايو 2013.
    ان الحل في سوريا باتفاق القطبين الدوليين روسيا وامريكا يشمل نوعين من الحلول تندرج في نفس السياق فهو بداية لحل الصراع في سوريا ونأمل ان يتم بفضل حكمة العقلاء في هذا الجانب اما الثاني هو اتفاق بين روسيا وامريكا على استغلال الغاز في البحر الابيض المتوسط والذي تحاول كل دولة الاستئثار به والذي قد يكون السبب المباشر في كل هذه الازمة الذي افتعلوها ليتقاسموا المنطقة بينهم حيث يشكل موردا جديدا لهؤلاء
    اسرائيل تريد حماية هذا الغاز والاطراف الاخرى تريد الاستيلاءعليه وكأن المشكلة هي في الاساس صراع على الغاز وافتعلوا المشكلة في سوريا