محمد أبو رمان

هل "يغلي ماء الرئيس"؟!

تم نشره في الأحد 12 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

 من المقرّر أن يلتقي الملك اليوم بأعضاء مجلس النواب، للتواصل معهم، ومناقشة آخر المستجدات محلياً وإقليمياً، كما هو متوقع. أمّا على هامش الاجتماع، فيترقب النواب إشارات حول الإشكاليات التي تحيط بالتعديل الوزاري المرتقب، الذي وعد به الرئيس، لإدخال عدد من النواب إلى فريقه الحكومي.
التسريبات شبه المؤكّدة تقول بأنّ الرئيس لم يجد قبولاً بهذا التعديل، بل على النقيض من ذلك ثمة استياء في أوساط الدولة الأخرى من قطع الرئيس وعوداً للنواب، قبل أن يتم مناقشة ذلك في الأروقة الرسمية، وربطه إجراء التعديل، بـ"الاستئذان"، ما يحرج الديوان الملكي مع مجلس النواب!
المعضلة تكمن أنّه في حال عدم حصول التعديل الحكومي، فذلك سيضعف الرئيس والحكومة كثيراً أمام مجلس النواب والرأي العام على السواء، ويعزّز القناعة بأنّ "ماءه يغلي" (وفق تعبير الصالونات السياسية)، وأنّ الموعد على الأغلب سيكون في بداية شهر تموز مع رفع أسعار الكهرباء، وفقاً للاتفاقية مع صندوق النقد الدولي.
يضيف سياسيون بأنّ أسباب الاستياء من الرئيس تتجاوز موضوع "توزير النواب"، الذي أحرج الدولة، إلى الأخطاء التي ارتكبها بالتعديل الحكومي، من ثم التعامل البائس مع أحداث معان، واختفاء الرئيس تماماً عن مثل هذه التطورات الجسيمة، مما ضاعف من خطرها ونتائجها.
حلّ المعضلة، مؤقتاً، يكمن (وفق بعض السياسيين المخضرمين) عبر العريضة النيابية التي تبنّاها بعض النواب (وصل عددهم إلى 40 قبل أيام)، فإذا جاءت إشارات لقاء اليوم بما يخدم هذه العريضة، فمن الممكن أن تتطوّر، ليصبح رفض التوزير، حالياً، هو مطلب نيابي، ما يرفع الحرج عن الرئيس، لكنّه يبقي علاقته بالمجلس وبمؤسسات الدولة الأخرى مرتبكة وقلقة في الأشهر المقبلة!
الحجج التي تسوقها مراكز القرار في عدم حماسها لتوزير النواب حالياً تكمن بالخوف من الإضرار بصورة مجلس النواب نفسه، وربما إحراق أوراقه مع أوراق الرئيس في حال اتخذت الحكومة (التي يشترك فيها نواب) قراراً برفع أسعار الكهرباء قريباً!
القلق على تفجير الخلافات بصورة أكبر مشروع، في ظل حالة الانشطار الذي تعاني منه الكتل والمجلس، وغلبة المصالح الفردية، لكن الخوف على إحراق أوراق مجلس النواب مع الحكومة، يعكس فلسفة غير صحيحة ولا منطقية في إدارة الشأن العام!
الأصل ألا ننتظر إحراق أوراق الرجل أو "متى يغلي ماؤه"، بل على العكس، علينا أن نطيل عمر الحكومات ونصحّح أخطاءها، ونصوِّب أوضاعها، لأنّ الدولة هي التي تدفع اليوم ثمن هذه التغييرات الكثيرة وتبدّل الوجوه وضعف الرسالة السياسية والإعلامية بينها وبين الشارع!
صحيح أنّ النسور ارتكب أخطاء فادحة، خلال الفترة الماضية، وبالغ في "التذاكي" المضرّ، مع النواب وفي التشكيلة الحكومية الجديدة، لكنّه - في الوقت نفسه- من أقوى رؤساء الوزراء في الآونة الأخيرة، اجتاز منعطفات خطرة، ومن الخطأ انتظار سقوطه، بل الأفضل التفكير في إنقاذ الحكومة، حتى لا نبقى ندور في الحلقة المفرغة نفسها!
عند هذه النقطة، تحديداً، إذا استبعدنا توزير النواب، فمن الضروري إجراء التعديل الحكومي اليوم، وليس غداً، وتقوية مطبخ القرار فيها، عبر سياسيين إصلاحيين مقبولين، يشتبكون مع الشارع ويدافعون عن قراراتها، ويعدّلون مسار السياسات بما يجعلها توافقية، فمن الضروري أن نرى في الفريق الحكومي شخصيات قريبة من الشارع والمعارضة.
النخبة السياسية تعرف تماماً أن رفع الكهرباء يأتي ضمن سياق في "سياسات عابرة للحكومات"، وإذا كانت الدولة مؤمنة تماماً بأنّها بمثابة "الدواء المرّ"، فالحل في فريق حكومي يساعد على اجتراح "حزمة موازية" لرأب الصدع مع الشارع، لا تبديل الوجوه والتضحية بالسياسيين واحداً تلو الآخر!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما في ناس بين الحكومة والنواب؟ (فيكن اصلانيان)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    لو مجلس النواب والاعيان يمثلون تمثيلا حقيقيا لشارع له الحق بالمشاركة بصنع القرار، لكنت مسرورا بأن النواب والحكومة يشكلان نوعا من المراقبة والمعارضة والتوافق. لكن بمجلس نواب اصبح همه توزير نفسه وحكومة همها ارضائهم لتمرير "القرارات الصعبة" على المواطن فقد تم تفريغ الحراك الاصلاحي السلمي من معانيه. توزير 1/2 نائب كفيل بنسف البرلمان وبالتالي الحكومة. ما اقترحه وعلى مضض ترك الحكومة تعمل لان اسقاطها ستكون تسريع للدوامة السياسية بالبلد (كما في ايطاليا حاليا). على الحكومة والنواب والاعيان والديوان والمخابرات التوافق باصدار قانون انتخابات واحزاب وتجهيز الاحزاب نفسها للانتخابات القادمة على برامج كاملة متكاملة قابلة للتطبيق. النظرة الاستراتيجية كالعادة شبهه مفقودة والمسوؤلية على جميع اطراف الحكم النظر للعقود القادمة، فيكفينا التشرذم السياسي بالعقود المنصرمة التي ندفع ونرى نتائجها الآن. وعلى مضض ايضا، لنخفف نار الغليان تحت كراسي الحكومة ونأخذ مصالح الاردن ومن عليها بعين الاعتبار بدلا من التركيز على مصالح فئات وافراد ومجموعات وعائلات. هذا يحتاج لدرجة كبيرة من ادراك مفاهيم المواطنة. قياس مدى تفهم من على الكراسي التشريعية والتنفيذية والقضائية لمفاهيم المواطنة موضوع آخر شائك، فقد تم تشبيع المنابر بالكلمات الرنانة، اما التطبيق كأنه بواد آخر؟ هذا على الصعيد الداخلي، اما التطورات الاقليمية والعالمية ومصالح القوى الكبرى بالعالم وعلاقتها بالمنطقة موضوع لا قدرة للشارع وممثليه التعامل معه حيث انه يجهد بالعناية بمؤسساته التشريعية وماسستها، ناهيك عن عنايتهم بامور لها علاقة بسلامة ووحدة الاردن وامنها. فكيف لمؤسسة تشريعية رقابية ان تكون فعالة لمصالح الاردن الاستراتيجية الداخلية والخارجية بان تنهض بمسؤولياتها في وضع بيتهم الداخلي يحتاج لاصلاح وتنظيم.
  • »الرئيس مجبر وليس مخير!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    السلام عليكم وبعد
    من يتابع الامور في الاردن يجد نفسه في دوامة الصراع على السلطة من الديوان الى المخابرات الى رجالات الدولة الى رئاسة الوزراء الى النواب والاعيان الى ...الخ وكلها ينخرها الفساد حتى النخاع والمصالح الشخصية قبل كل شيء وفي هذا الجو المشحون يجد رئيس الوزراء نفسه مجبر لاتخاذ خطوات لا علاقة لها بقناعته ... والمصيبة في الامر ان الشعب من يدفع الثمن وان الدولة مستمرة في انحدارها للحضيض حتى وصلنا الى ان الدولة الاردنية الان وللمرة الاولى بعد احداث 1970 مهددة فعليا بالانهيار والسقوط وخاصة ان ما يحاك من امريكا واوروبا لتنفيذ مخططات اليهود على حساب الاردنيين والفلسطينيين على السواء في ظل الظروف الراهنة ما يعقد الامور ويربكها حتى لتخال ان صاحب القرار لا يعرف الى اين ومتى ومن ؟!!!
    فهل نأمل بأن يصحو ظمائر المتصارعيين في بلدنا ويدركو ان صراعهم الان كمن يرش على الموز سكر وانهم ان يتداركو الامر سيجدوا انفسهم ... والخاسر الاكبر هو الوطن فهل من امل؟؟!!
  • »انا اتبرع ببصة نار (رياض الاسعد)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    هل اذا تبرعنا ببضع نار, نسًرع في غليان الماء؟
  • »دوامات مثلث برمودا لا تنتهي (أبو أنيس القروي)

    الأحد 12 أيار / مايو 2013.
    سواء تم توزير النواب ام لم يتم توزيرهم ..... فما علاقة الشارع بما يحدث من قبل الحكومة أو الدولة .... حيث أن كل ما يهم الشارع ، هو عدم الاستمرار في مسلسل رفع الأسعار ، وخاصة فيما يتعلق بالحلقة القادمة من المسلسل ، والمتعلق برفع أسعار أو اجور الكهرباء ...... ولماذا تصر الدولة أو الحكومة أو النواب على أن يستمر الشارع بدفع الثمن..... ؟؟؟ .... !!!!!

    دوامات مثلث برمودا لا تنتهي
    سواء تم توزير النواب ام لم يتم توزيرهم ..... فما علاقة الشارع بما يحدث من قبل الحكومة أو الدولة .... حيث أن كل ما يهم الشارع ، هو عدم الاستمرار في مسلسل رفع الأسعار ، وخاصة فيما يتعلق بالحلقة القادمة من المسلسل ، والمتعلق برفع أسعار أو اجور الكهرباء ...... ولماذا تصر الدولة أو الحكومة أو النواب على أن يستمر الشارع بدفع الثمن..... ؟؟؟ .... !!!!!
  • »السؤال المهم هو استعادة ولاية الحكومة وليس تثبيتها (بسمة الهندي)

    السبت 11 أيار / مايو 2013.
    لأن الاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن أمور عابرة للحكومات فإن من الطبيعي أن تتحول كراسي الوزارة إلى هدف للسياسيين (بما في ذلك النواب) للحصول على امتيازات وبرستيج (ويصبح الشعار ما بمرقلك إلا إذا بتقعدني). أستاذ محمد، السؤال المهم هو كيفية استعادة الولاية العامة للحكومة طالما أن السياسات المهمة والتي تؤثر على معيشة الناس ما زالت عابرة لها. هدف الاصلاح هو أن يكون هناك معنى للعمل السياسي ورأي للناس في الاقتصاد والسياسة الخارجية وليس عمر الوزارة أو فيما إذا كان رئيس الوزراء بطل أولومبياد في الدهاء السياسي.