محمد أبو رمان

لماذا؟!

تم نشره في الأحد 5 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

الحمد لله أن بادر أخيراً أحد المسؤولين السياسيين (وزير الداخلية) ليزور محافظة معان، لكن بعد أيام من العنف الأعمى وإغلاق الطريق الصحراوي، وقطع الطريق على آلاف السيارات، وانتقال شرارة الأحداث إلى الشمال، احتجاجاً على عدم محاسبة قتلة أحد أبناء المدينة في أحداث العنف هناك!
 بالرغم مما احتله مشهد الجنوب، وما جرى في جامعة الحسين من كارثة تدمي القلب، وما تبعها من أحداث مؤلمة ومحزنة جداً (ما بين أفراد من عشائر الحويطات وعشائر معان)، وما تخلّل ذلك من إغلاق للطريق الصحراوي بالإطارات المشتعلة، ثم تبادل إطلاق النار بين الدرك ومن قاموا بأعمال شغب، وحاولوا الهجوم على بعض المراكز الأمنية، وتعليق الدوام أياماً طويلة في جامعة الحسين؛ مع كل ذلك لم نرَ إلاّ الدرك وأفرادهم، خلال الأيام الماضية، الذين أصبح قدرهم مواجهة أعباء الأزمة السياسية والاجتماعية الطاحنة كاملةً في ظل غياب مطبق، وصمت رهيب للطبقة السياسية في البلاد!
 بالرغم من كل هذه الأحداث الجسام لم نسمع كلمةً واحدة من رئيس الوزراء عن ذلك، ولا حتى من أيّ من المسؤولين في الدولة، (إلاّ تصريحات المجالي المتأخرة) أمس، التي نزعت جزءاً كبيراً من فتيل الانفجار. قبل ذلك لم تكن إلاّ بضع كلمات معدودة من وزير الداخلية في البرلمان، أمّا أهالي معان والحويطات، فلم يروا مسؤولاً ولم يسمعوا واحداً منهم قبل أمس، وتُركوا لشأنهم مع قوات الدرك، التي تتعامل بحذر شديد وبتوازنات من ذهب مع حالة متفجّرة، وفي مواجهة أزمة ربما تودي بحياة أيّ واحد من هؤلاء الشباب، وربما تفجّر صراعاً آخر مع عشيرته!
 ما حدث في جامعة الحسين وقبله في مؤتة، وما شهدته جامعاتنا كافة (باستثناء العلوم والتكنولوجيا)، المشهد الدامي هذا يحتاج إلى "دولة" وإلى "حكومة" وإلى شخصيات قادرة على وضع الأمور في نصابها، وعلى استخدام السياسة عندما يأتي وقتها، وعصا الأمن والتطبيق الصارم للقانون، وعلى الحفاظ على "ماء وجه" الدولة وسيادتها وحرمة الدماء والممتلكات العامة، وهذا كله لم يكن حاضراً في الجنوب!
 حتى وجهاء العشائر، الذين تدخّلوا مشكورين لإنقاذ الموقف، وتمكّنوا من عقد اتفاق بين شيوخ معان والحويطات، وأخذوا "عطوات متبادلة" لم تنجح مهمتهم تماماً (رغم أنّها خفّفت من التوتر)، إذ إنّ مجموعات من الشباب الغاضب المنفلت لم تعترف بهم ولا بالدولة، ولا بأحد، وهي بالمناسبة حالة شبيهة (لكن بدرجة أكبر) بأحداث الشغب في مدينة السلط العام المنصرم، والذي قبله، إذ إنّ الشباب اليوم يفتقدون إلى القدوة والمرجعية، في فوضى شاملة تصوغ علاقة الدولة بالمواطن.
ما السبب؟ باختصار شديد، وبكلمات محدودة، أنّ "المركز الأخلاقي" للدولة انهار لدى المواطنين، فتراجعت معه القيم والأخلاق وسلطة القانون، واحترام المؤسسات، وحتى احترام الشخصيات الكبيرة المبجّلة التي استبدلتها الدولة بمجموعة من البلطجية والزعران!
 هل يستطيع أحد أن يقول: أين هي الرسالة السياسية الأخلاقية والتربوية للدولة فيما جرى ويجري؟! أين هي المشروعات الوطنية الكبرى التي تجمع الناس بدلاً من الهويات الأولية الصاعدة، أين هي نخبة الدولة المحترمة المبادرة؟! هل يمكن استنطاق كلمة واحدة من الإعلام الرسمي في الأحداث تمثّل ولو أي لون للخطاب الرسمي أو رسالة غاضبة مثلاً؟!
أيّها السادة للمرة الألف: الأردن ليست عمّان الغربية فقط؛ هنالك بشر في المحافظات يعانون من الفراغ السياسي والثقافي، لا يعرفون الدولة إلاّ عبر مخبر ورجل أمن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشيعية في بلدة المزار الجنوبي (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 5 أيار / مايو 2013.
    قالت وكالة عمون الاخبارية المستقلة أن نحو 300 شخص من أبناء محافظة الكرك 140 كيلو مترا جنوب العاصمة عمان أقدموا على اشعال النيران في مبنى لطائفة البهرة الشيعية في بلدة المزار الجنوبي، احتجاجاً على اقامته بالمنطقة . وأوضحت أن المحتجين طالبوا باغلاق مبنى آخر قيد الانشاء لذات الطائفة، كما منعوا مركبات تابعة للدفاع المدني الدخول الى المنطقة لاطفاء الحريق
  • »شغب الجامعات . . . الى أين ؟! (ماجد الربابعة)

    الأحد 5 أيار / مايو 2013.
    عطفا على ما طرحه الدكتور محمد أبو رمان في مقاله " لماذا؟! " في جريدة الغد الغراء بتاريخ 5/5/2013 ، فقد بات واضحا لدى غالبيةالأردنيين أن أحداث الشغب التي تحدث في جامعاتنا الحكومية منها و الخاصة بصورة متكررة و التي تأخذ بعدا عشائريا دخلت في مرحلة جديدة خطيرة حيث يسقط فيها شباب أردنيون بين قتيل و جريح . و هذا ما يؤجج الصراعات التي ربما تأخذ الطابع المسلح في قادم الأيام ؛ حيث القتل يفضي الى مزيد من القتل مدفوعا بالرغبة الجامحة في الانتقام و الأخذ بالثأر .
    و بالرغم أن هذه الأحداث بدأت منذ زمن ليس بالقليل ، و كان معروفا لدى أصحاب الألباب أن هذه القضية كان يجب حلها نهائيا في مهدها و تجفيف منابع الفتنة منذ بدايتها ، لكن شيئا من هذا لم يحصل .
    و هنا أتساءل كما غيري : أين الدولة الأردنية ( و لا أقول الحكومة ) من كل ما يحدث في جامعاتنا ؟! أليست الدولة هي من ترعى مواطنيها و توفر لهم كل أسباب الأمن و الأمان ؟! انني أستغرب صمت الدولة المطبق ازاء ما يحدث و وقوفها موقف المتفرج السلبي على ما يجري و كأن الأحداث تقع في بلد غير بلدنا ؟!
    ان موقف الدولة هذا يؤكد أن هناك جهة معينة متنفذة هي من يقف وراء ما يجري في الجامعات لاشغال الناس بالصراعات المنطلقة من أحقاد متبادلة و لفت انتباهم عن السياسات الخاطئة بحق الوطن و المواطن . لكن كل ما أتمناه من أعماقي أن تتحرك الدولة فتدفع بالحكومة و أجهزتها لوضح الحلول الناجعة لهذه القضية الوطنية الخطيرة بعد تشخيص الأسباب الحقيقية التي باتت معروفة للجميع حتي لا يضيع منا الوطن و نحن عنه غافلون ..
  • »روح أردنية أُزهقت (المحامية آيات النوايشة)

    الأحد 5 أيار / مايو 2013.
    غريبة هي السياسة المتخذة لدى الحكومة الأردنية المبجلة !
    أليست الروح التي أزهقت هي روح اردنية مسلمة؟! لقد اعتدنا رئيس الوزراء الأفخم ان يصعد على المنبر في البرلمان يشكو الوضع الأقتصادي الذي ادى به لرفع الأسعار والمشتقات النفطية حتى كدنا نشفق عليه ولكن ما رأيه بالأرواح التي أزهقت ولا نعرف لصالح من هل ارتفاع الأسعار والمشتقات النفطية هي أغلى عند الرئيس من أرواح أبنائنا وفلذات أكبدنا؟! هل أصبحت روح المواطن الأردني أرخص من سعر تنكة البنزين إنها روح أردنية أزهقت سيدي الرئيس!
  • »لمصلحة من؟؟ (محمد)

    الأحد 5 أيار / مايو 2013.
    استاذ محمد يبدو ان وراء الاكماه ما ورائها ، لماذا تغيب الحكومة عن المشهد وماذا تنتظر ...وهل المطلوب ان تلعب الناس في رؤوس بعضهم بعيدا عن السادة المسؤولين ؟؟؟ اسئلة كثيرة تدور في راس كل اردني ولكن لا اجابة عليها فالمصداقية بين المواطن والمسؤول معدومة ، فقد وصلنا الى قناعة بان عكس ماتقول الحكومة تكمن الحقيقة ، وهنا تكمن الكارثه.
  • »هيك بدهم اصحاب المعالي والسعادة والدولة (محمود سليمان شقاح)

    الأحد 5 أيار / مايو 2013.
    لما تعالوا عنا واصبحوا دولة ... ومعالي وسعادة ...فقدنا الدولة والسعادة ولم نتعالى بشيء سوى بالتنظير واضاعة الوقت وبانتظار ان لا بفوتنا القطار...مع انه ما فيه قطار
  • »أيادي خفية .... وما تحمل وراءها من ...... (أبو أنيس القروي)

    الأحد 5 أيار / مايو 2013.
    لا شك أن هناك أيادي خفية تحاول المساس في امن الوطن والمواطن .... ولا شك أن هناك أيادي خفية تحاول إشغال هموم الوطن والمواطن مما يعاني من فقر وبطالة وفساد وكساد وارتفاع أسعار ... ولا شك أن هناك أيادي خفية تحاول محاربة الفقر والبطالة والفساد وارتفاع الأسعار .... ولا شك أن هناك أيادي خفية لا تزال تشجع على استمرار الفقر والبطالة والفساد وارتفاع الأسعار.... أيادي خفية كثيرة سوف تضع الوطن والمواطن في دهاليز من الحيرة والتشويش والارتباك من اجل تمرير أمر ما لا يعرف سره ومداه إلا الله.
  • »أهل عمان الغربية أيضاً يعانون من فراغ ثقافي وسياسي (سامر)

    السبت 4 أيار / مايو 2013.
    ومن قال لك يا أستاذ محمد أن أهل عمان الغربية لا يعانون من فراغ سياسي وثقافي؟ معظم القابضون على القرار السياسي والمشهد السياسي في البلاد قادمون من المحافظات وليس من عمان ولا يعرفهم أهل عمان الغربية إلا من خلال الإعلام. الأردن كله يعاني من فراغ سياسي وثقافي ولا رأي له في المشهد السياسي أو الاقتصادي. أراء الناس ومشاعرها وتصرفاتها، من الشمال إلى الجنوب، مؤشر على العجز والاحباط وترادع الصحة النفسية. لا أحد يتحدث مع الناس وحتى حينما يتحدثون مع الناس لا يقولون شيء مهم أو يزفون أخبار سيئة لهم، ولم يعد أمام الناس سوى الصراخ من الألم في الأماكن العامة!