جمانة غنيمات

ما سر الجفاء؟

تم نشره في الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

استقبل الكركيون رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، بكثير غضب وقليل ترحاب. إذ قام العشرات من المواطنين بالاحتجاج، قبيل وأثناء زيارة الرئيس النسور لمحافظة الكرك؛
وتجمع عشرات المحتجين والرافضين لزيارة الرئيس في مدينة المزار الجنوبي، حيث أشعلوا إطارات المركبات في منتصف الشارع العام المؤدي إلى وسط المدينة، تعبيرا عن رفضهم للزيارة.
أشكال الرفض عند الكركيين اختلفت؛ بعضها مقبول، لكن بعضها الآخر غريب عنا، وكان حتى فترة وجيزة مرفوضا مجتمعيا، ومنبوذا في منظومة القيم التي تحكم العلاقة بين المسؤول والمواطن. فالملاحظ في أساليب التعبير أنها تكسر بعمق تلك التقاليد التي تحكم علاقة المجتمع بالحكومة، الأمر الذي يعني تغيّرا عميقا في إدراك المجتمع لماهية هذه العلاقة؛ فيما الحكومات تظن أن لا شيء تغير منذ تأسيس الدولة.
في زمن مضى، كان الناس يتجمهرون مهللين ومرحبين بالحكومة ورئيسها، وكانت الخطابات تنطلق تعبيرا عن تقدير زيارة رسمية.
 لكن الترحاب رحل، وصار جزءا من الماضي. وهي مسألة يلزم التفكير فيها بعمق، لتشخيص أين وصلت علاقة الحكومات بالناس، ليس خارج عمان فحسب، بل داخل العاصمة أيضا. عدد المحتجين في الكرك لم يكن كبيرا، لكن مسلكهم يعكس، بالتأكيد، أجواء عامة ومشاعر شعبية، ويعبر عن ماهية العلاقة بين المجتمع والحكومات، وكم اختلفت خلال العامين الماضيين بالتحديد.
قصة العدد مسألة تناقش دائما، لكن قلته لا تعني بالضرورة أن الغالبية الصامتة غير راضية أو حتى قابلة، في المقابل، لهكذا فعل. والأخذ بمؤشر العدد لقياس مدى تمثيل مثل هذه التصرفات، لا يقدم صورة واضحة وحقيقية عن أعماق الناس وقناعاتهم تجاه الوضع العام.
النسور مشهود له بالنزاهة، ولا يحتاج إلى شهادة بنظافة يده التي لم تتطاول على المال العام، رغم أنه خدم في كثير من المواقع العامة. وهو أيضا سياسي مراوغ، ينتسب إلى جيل السياسيين القدامى الذين ما يزال الناس يذكرونهم بالخير.
وهو يمتلك رؤية سياسية، وكان قريبا من نبض الشارع حتى لحظة مغادرته قبة البرلمان مرتحلا إلى الدوار الرابع. مع كل ذلك، لا تجد شعبية عند العامّة تتناسب ومواصفات الرئيس العامة تلك.
إذن، أين المشكلة؟ وما سرّ الجفاء بين الناس والرئيس؟ وكيف وصلت العلاقة بين المجتمع والحكومة إلى هذا الحد من التوتر؟ ولماذا تتسع الفجوة بين الطرفين، طالما أن النسور مختلف عمن سبقوه في رئاسة الحكومة؟
النظرة إلى النسور لا تعكس بالضرورة موقفا من الرجل بشخصه، بل هي تعبير عن الاحتجاج على كل ما هو رسمي، وانعكاس لعدم الرضا عن أداء الحكومات المتراكم على مدى سنوات.
فما يواجهه النسور اليوم يرتبط بشكل جزئي ببرنامج عمله السياسي والاقتصادي، لكنه أيضا نتاج مماطلة الحكومات على صعيد الإصلاح، إذ لم تقدم بيّنات تقنع الرأي العام بأن المنجزات المتراكمة كافية.
الأسباب التي تُخرِج الأردنيين عن أطوارهم كثيرة ومختلفة، أبرزها أن خطوات الإصلاح التي اتُخذت على مدى العامين الماضيين، لم ترتقِ إلى طموحاتهم بالتحول نحو تأسيس دولة ديمقراطية مدنية؛ وأن حالة الحريات العامة في تراجع، رغم كل ما يقوله رئيس الوزراء عن أن زمن السيطرة على الإعلام قد ولّى.
على الرئيس، الذي أقلّ ما يوصف به أنه ذكي وعميق، إن رغب في تجاوز المرحلة الدقيقة، أن يقرأ الشارع جيدا، بحيث يلتقط الرسائل الشعبية بعمق بعد زيارة الكرك، حتى يتسنى له الوقوف على الحالة، وتحديد أين أخطأت الحكومات بحق المجتمع؛ لعل وعسى أن يقدِر على معالجة تداعياتها، قبل أن تتفاقم وتخرج عن السيطرة.
مسببات التأثير في أمزجة الأردنيين متدرجة، ليس آخرها القرار المرتقب بزيادة تعرفة الكهرباء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النسور له عدة وجوه (بيسان الغاوي)

    الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013.
    اختلف معك استاذة جمانة .. فالنسور سياسي مراوغ يغير مواقفه حسب موقعه فهو الان يدافع عن ما كان يعترض عليه سابقا .. و نراه يتحدث بنفس طريقة و اسلوب و مفردات من كان يكيل لهم اقسى الانتقادات عندما كان نائبا
  • ».. نظافة اليد (رياض الاسعد)

    الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013.
    ... هل نظافة اليد تعني عدم سرقة المال بشكل دنانير فقط, ام ان نظافة اليد تعني عدم تشغيل من ليس لهم داعي, وهل تعني عدم تنفيع الاقارب, وهل تعني عدم ابرام اتفاقيات مجحفة في حق الوطن, وهل تعني تنفيع القطاع الخاص على حساب الحكومة.
    الحق يقال, ان هذه الصفة, وهي موجودة في الرئيس الحالي, ولكنها موجودة في معظم السابقين ايضا.
    يرجى الاطلاع على الفقرة الاخيرة من المادة 43 في قانون الضمان الاجتماعي لعام 2001, والتي تسببت في دمار موجودات الضمان الاجتماعي, وهي المادة التي يتجنب جميع مدراء الضمان ذكرها في ظهورهم الاعلامي.
  • »fardoos [email protected] (ايمن المجالي)

    الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013.
    الاخت جمانة ... ما يقوله الاعلام بان الرجل نزيه ونظيف اليد وغير ذلك ليس صحيح ابدا ...والدليل سجله الضريبي ولن اخوض بتفاصيل مالية اخرى ...اما عن برنامجه الاقتصادي فهو حتى اللحظة مبني على عدم محاسبة اللصوص او التعرض لهم . على غوغائية وفوضى محاسبية كبيرة ..لم يتم تنظيم اي شيء مالي حتى اللحظة ...اما البرنامج السياسي له فهو طاريء ومتغير حسب حركة الرياح ... نحن لا نريده بالكرك ( المحافظة المظلومة بكل المعايير والمقاييس ) ليذهب ويتنزه بمكان اخر ...بيكفينا سواليف ومثاليات ( او ليعين نفسه واعضا في وزارة الاوقاف فقد يصدق طروحه بعض العوام ... ولكل من يقول ان الرئيس استقبل بالترحاب ...هاذا كلام عاري عن الصحة ...
  • »ردم فجوة الثقة لاعادة العلاقة مابين الحكومة والناس (محمود الحياري)

    الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013.
    نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة على اضافتها وتحليلها الدقيق لاعادة الثقة مابين الحكومة والناس ونرى بان وقف التغول على جيوب المواطنين ووقف مسلل رفع الاسعار بحجة تصحيح المسار كفيل باعادة العلاقة الصحية مابين الجانبين،والسياسي المراوغ لدية من القدرات مايكفي للوصول الي ذلك دون اللجؤ الي تخويف الناس بالوضع الاقتصادي القائم والبطولة تقتضي الاسراع في احداث التوافق والاتفاق بين كافة مكونات المجتمع للتقدة في مسيرتنا نحو اردن مدني ديمقراطي حديث قادر على مجابهة كافة التحديات المالية والسياسية والاجتماعية والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتفاعل والمشاركة عبر فضائها الرقمي الحر والله الموفق.
  • »هزلت (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013.
    عندما قرأت عن زيارة دولة النسور بكيت حزنا على ما وصلنا اليه ..نصف قرن بالنضال والسجن والنفي . ونتيجة ذلك أن اسمع ما آلت اليه حكوماتنا اليوم ...هزلت
  • »ماذا دهاهم (فواز المزرعاوى)

    الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013.
    يحتاج الناس الى من يصلهم ويتواصل معهم يتفهم ما يقلقهم يتعبهم يؤذيهم الحال اعمق من مظهرها ارجو ان نفيد مما يحدث بضروره ايجابيه بان نذهب الى الناس لا ان نبقى معزولين عنهم باسوار وابواب وحراس
  • »مقال في غير مكانه (مأمون)

    الاثنين 29 نيسان / أبريل 2013.
    .. تم استقبال الرئيس بكثير من الترحاب و أما المعتصمون فلم يتجاوزوا العشرة أفراد.
    كما ان الرئيس أنهى زيارته عبر المحافظة وقراها الساعة العاشرة مساء..