زليخة أبوريشة

تحرش وزاري

تم نشره في الثلاثاء 30 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

إذا صحّ ما تناقلته وسائل الإعلام ووسائل الاتّصال الالكترونية وغيرها، عن التحرّش اللفظيّ ذي الدلالات الجنسيّة، الذي يُمارسه أحد الوزراء الحاليين في مصر على المذيعات اللواتي يتوجّهن إليه بأسئلة، فإنّ صورة عجيبة غريبة لرجل السياسة تتبلور، واضعة في المنتصف المرأة كرمز للإذلال الشّعبيّ الذي تمارسه الطبقة الحاكمة العربيّة (القديمة المتآكلة، والجديدة الثائرة) ضدّ الشّعب ونصفه الراجح، أي النساء! فالوزير الذي يُقهقه وهو يردّ على صحفيّة سألته: "أين حرية التعبير يا معالي الوزير؟" بقوله: "تعالي وأنا أقول لك فين"! والذي يقول للمذيعة في قناة دبي زينة اليازجي "يا ريت أسئلتك ما تكون ساخنة مثلك"! لا شكّ أنّ لديه مشكلة مع حياته الجنسيّة، وهو شأن شديد الخصوصيّة، لولا أن معاليه اختار أن تكون هذه الحياة مشرَعة على الملأ وبصورة فاضحة.. فعندما تهجسُ تعليقات الرجل ولغته بمعاني الجنس ومفرداته وتلميحاته، يكون موضوع المرأة -وجوداً وحضوراً وكينونة– مبعثَ أهمّ أزماته في التواصل الإنسانيّ مع النساء، وفي اتّخاذ القرار بخصوصهن؛ فما بالنا إذا كان الرجل مسؤولاً كبيراً، يخطّط وينفّذ ويحاسب ويعاقب؟!
المشهد لا ينتهي إذا ما لخّصناه بعبارة "إنه ليس سوى وزير قليل الأدب"! فـ"قلّة الأدب" هذه ليست سوى عنوان عريض للسياسات التي يجترحها أو يفبركها معاليه (مادام مسؤولاً عن حرية التّعبير؛ إطلاقاً ومنعاً)، وللسّياسات التي تجترحها وتفبركها حكومته كاملة، مادامت لم تخرج عن صمتها في التّعامل مع هذا المشهد المُخزي الذي تورّط فيه أحد وزرائها!
وهكذا فإنّ الادّعاء بـ"خصوصية" للمرأة في المجتمع (وتلخيص كامل مشكلاتها بهذه المفردة التّافهة لتحييد الجهد النسويّ في الكشف والفضح والإصلاح) سيبدو هزيلاً متداعياً مادام قد خرج من "عموميّة" الفكر الذّكوريّ السّلطويّ، وتجريحاً لحضور المرأة في المكان العام!
ومع ذلك، فإنّه لم يعد مثيراً للدّهشة أن يتكرّر نموذج "القذافي زير النساء" في تعامله مع المرأة التي تتصدّى له بسؤال في مؤتمر، أو يلتقي بها في وفد رسميّ أو مدرسة يزورها (والقصص المخزية كثيرة)، ولكنّه سيظلّ مثيراً للدّهشة أن يصعد من جوف "الرّبيع العربي" وثوراته المفترضة على الظلم والعنَت والطغيان، ما يدلّ على احتقان السّلطات (السياسية والاجتماعية) تجاه ديمقراطية التّعبير وثقافتها، وتجاه المرأة ووجود النّساء في الشارع والمكتب والمؤتمر والعمل العام وخارج الإطار التقليديّ!
أرجو أن لا نفقد الأمل!!!

التعليق