جمانة غنيمات

في مرمى النيران

تم نشره في السبت 27 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

قتل النظام السوري أكثر من 100 ألف من شعبه، فهل نظن أنه سيتردد في قتل أبناء الشعوب الأخرى، وفي نقل المعركة إلى خارج حدود بلده، لتوسيع الخراب وتوزيعه؟
المشهد السوري اليوم يبدو أكثر تعقيدا، وكل الأفكار لإنهاء الأزمة في الجارة الشمالية تبدو غير قابلة للتطبيق، فيما العالم أجمع ما يزال متواطئا وغير مقتنع بضرورة حقن دماء السوريين، ربما إلى حين هدم آخر حجر في سورية!
الأطراف المعادية لنظام بشار الأسد والمؤمنة بضرورة رحيله، ما تزال تدعم المعارضة بالقدر الذي لا يمكّنها من حسم الصراع؛ فيما أنصار النظام يغدقون عليه الدعم المالي والعسكري وغيره.
في الأردن، تعكس التصريحات الرسمية المختلفة قلقا متصاعدا من ارتفاع وتيرة القتال في سورية، وما يحمله من تبعات محلية ترتبط مباشرة باستمرار تدفق اللاجئين السوريين الذين يفوق عددهم اليوم نصف مليون لاجئ، ويتوقع أن يبلغوا مليون لاجئ مع نهاية العام.
أكثر من ذلك، فإن للمملكة حدودا طويلة مع سورية، تمتد على مسافة 375 كيلومترا. وهي بوابة كبيرة لا ينوي الأردن إغلاقها، رغم تعاظم كلف إبقائها مفتوحة في وجه السوريين. إذ تقدر الدراسات الحكومية التكاليف المالية للاجئين السوريين بحوالي مليار دولار وأكثر.
العبء ليس ماديا فحسب؛ بل ثمة تبعات أمنية غير قابلة للحصر بسبب وجود هذا العدد؛ ناهيك عن أن الأردن بإمكاناته، غير قادر على حماية هذه الحدود الطويلة، وهو ما دفعه إلى طلب مساعدات عسكرية دفاعية، لتقوية قدرته على ضبط الحدود وحمايتها.
أردنيا، يسعى الملك إلى تقديم جملة من الأفكار للإدارة الأميركية لإنهاء الأزمة. وكل ما يطرحه يقوم على قواعد لم تتغير منذ بدء الصراع، وتتمثل خصوصاً في الحل السياسي، ورفض العمل العسكري. ويلتقي مع هذا الرأي الموقف الأميركي الذي ما يزال متحفظا بشأن التدخل العسكري، بعد أن دفع كلف مثل هذه الخطوة في العراق وغيره. الأسلحة الكيماوية السورية تشكل هاجسا للأردن، وهذا ليس سرا. ومصير هذه الأسلحة ولمن ستؤول بعد نظام الأسد، هي أيضا قضية تشغل العالم، ولربما يكون الأردن الأكثر تضررا من المسألة. والظاهر أن استخدام النظام للأسلحة الكيماوية لن يدفع إلى تحريك ساكن من قبل الولايات المتحدة، التي كانت هددت بتدخل عسكري في حال لجأ بشار لها،  وهو ما تثبته فعلاً التقارير الاستخبارية الغربية.
حتى وقت قريب، سعى الأردن الرسمي إلى الوقوف في منطقة الوسط؛ فظل على الحياد بين النظام والمعارضة، لحساسية الوضع وتأثيراته المتوقعة، لاسيما بالنظر إلى القرب الجغرافي. لكن تزايد تبعات الأزمة على الأردن من مختلف الاتجاهات، وطول مدة الاقتتال وتأخر الحسم، ربما يؤديان دورا كبيرا في إحداث استدارة في الموقف الأردني، حرصا منه على مصالحه وأمنه واستقراره.
التصعيد السوري على الحدود مع الأردن، وسقوط القذائف المتكرر على منطقة سما السرحان، ليسا حدثاً بريئا؛ لناحية النوع والتوقيت. فنظام الأسد يدرك جيدا أن أبرز الملفات التي يحملها الملك عبدالله الثاني إلى واشنطن هو الأزمة السورية التي يرى الملك أن خطورتها وصلت إلى مستويات غير مسبوقة وكارثية.
ويمكن لنا استنتاج أن توالي سقوط قذائف نظام الأسد على القرى الأردنية، بما ولّدته من حالة رعب وخوف وقلق لدى سكان تلك المناطق، إنما هي رسالة مباشرة من هذا النظام للأردن بضرورة العودة خطوة إلى الخلف في الطروحات التي يقدمها لأميركا وغيرها. إذ تأتي هذه القذائف بعد التهديد "الناعم" الذي وجهه بشار الأسد، في مقابلته الأخيرة مع تلفزيون "الإخبارية السورية"، من امتداد النيران إلى الأردن، والحركات الاستفزازية لهذا النظام لا تعكس موقفا قويا بالضرورة، بل هي محاولة لتصدير أزمته للدول المجاورة، بدأها باشراك حزب الله في الحرب.
حسم الموقف في سورية، يتطلب مواقف منسجمة وغير مواربة من جميع الأطراف.
أما الأردنيون الذين يدعمون نظام بشار الدموي، ويطالبون بالإصلاح في بلدهم، فيقال لهم إلى متى هذه "الشيزوفرينيا".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السيد هاني سعيد صدقتم بالرغم من اني ضد نظام بعث سوريا (شافيز)

    السبت 27 نيسان / أبريل 2013.
    صدقتم سيد هاني بما جاء في تعليقكم لكننا في زمن ركوب قطار الشارع بما يزرع في عقله من قبل فضائيات حولت العدو الى مقبول والغير عدو الى عدو من باب الطائفيه والمذهبيه .
  • »[email protected] (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 27 نيسان / أبريل 2013.
    من يستطيع ان يجالس أهالي القرى الأردنيه القريبة من الحدود السورية ويستمع إلى أحاديثهم وهواجسهم يتفهم جيداً مقدار ما يعانون من قلق وتوجس من ما سيحدث في قادم الأيام .
    جالست ابو صايل وهو رجل سبعيني متقاعد :سمعته يمزج النكتة الحزينه بآهات تكاد تسكت أنفاسه قال : يا أخي التمس للأسد عذراً في محاولاته المتكرره بتصويب مدافعه صوب قرانا ، ولما سألته كيف قال : هو يريدنا ان نفرغ هذه القرى ونهرب منها إلى داخل الأردن ليمكن الملايين من شعبه الذين تشردوا وأصبحوا بلا بيوت . كلام لم اعتده تهويمات بل هو واقع قريب من الصدق .
    والواقع المرير هذا يتعاظم ضرره كل يوم ونحن نرحب بالآلاف من الشعب السوري ونحن مدفوعين بعواطف متسرعة تجانب في كثير من أسبابها العقلانية والشعور بالمسؤليه .
    هل يتسع الأردن إلى المزيد منهم وهل تكفي قدراته على تحمل استقبال مليون اوثلاثه لنهاية العام .
    اسئله تتردد على لسان كل مواطن ولا يجيب عليها أصحاب القرار إن وجدوا .
  • »تصريح غريب (هاني سعيد)

    السبت 27 نيسان / أبريل 2013.
    صرحت السيدة جمانة لتلفزيون روسيا اليوم ان كل التحركات الذي يقوم بها الاردن لا تنفع ولا تجدي وزادت اليوم ان الاردن غير قادر على حماية حدوده الشمالية ونحن نعلم ان حدوده الغربية هي اطول من الحدود الشمالية واكثر خطورة ام انها نسيت هذا الخطر الذي اغفل عنه معظم الناس اليوم سؤال بحاجة الى تفسير
    اما المعارضة بتكوينها الخاطىء المتناقض وعجزها عسكريا لا يمكن ان تحسم الامر من مجلس وطني الى ائتلاف الى رئاسة حكومة كلها استيرا خارجي لا يملك من مقومات الديمقراطية والوطنية اي مقوم ولهذا سوريا بحاجة الى من يمثلها من الداخل وليس المستعربين