جمانة غنيمات

معارضة بأكثر من نكهة

تم نشره في الخميس 25 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 25 نيسان / أبريل 2013. 02:48 صباحاً

مبدئيا، توجد لدينا معارضة سياسية ما تزال في الشارع، تتمثل في الحركة الإسلامية والحراك الشبابي اللذين ما يزالان يعتقدان أن الإصلاح المتحقق غير كاف وغير جاد؛ بل هو منقوص غير مكتمل.
ويمضي هذا الفريق بعمله في نقد سياسات الحكومات والمجالس النيابية، طالما أنه غير راض عنها. وهو ما يزال مصراً على البقاء خارج اللعبة السياسية؛ فلم يشارك في الحكومات ولا في المجالس النيابية.
ثمة نوع آخر من المعارضة، خلقته الخلافات الشخصية مع رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور. وهي معارضة موجودة اليوم تحت قبة البرلمان، يعبر عنها التيار المحافظ تقليديا، ويمثله نواب طالما أمطرونا بأفكار محافظة، ومرروا تشريعات غير إصلاحية.
أما اللون الثالث من المعارضة، فيعبر عنه التيار الإصلاحي في مجلس النواب الذي لا يرى أن بإمكان حكومة النسور تطبيق الإصلاح المنشود على مختلف الصعد. إذ يعتقد هذا الفريق أن الحكومة غير مؤهلة لإدارة المرحلة، لأنها لم تقدم برنامجا متكاملا يتلاءم ومتطلبات الظرف الصعب الذي تحياه البلاد.
فوق كل ما سبق، هناك معارضة شعبية، تعكسها حالة عدم رضا شرائح واسعة من المجتمع عن كل المعالجات الرسمية للملفات الملحّة التي تشغل الرأي العام، ومنها التشغيل، والفقر، والمستوى المعيشي، والفساد، وغيرها من القضايا التي أسهم الفشل الحكومي على صعيد معالجتها في توسيع فجوة الثقة بين الشعبي والرسمي.
كل هذه الأشكال المتمايزة، بل والمتناقضة أحياناً، من المعارضة، تقف اليوم لحكومة النسور بالمرصاد. ويمكن لبعضها أن يتوحد، فيشكل ضغطا إضافيا على الرئيس وفريقه.
والمعارضة المحافظة، على سبيل المثال، ونظرا لقواعدها المناطقية، يبدو من السهل عليها تحريض الشارع ضد الحكومة باستخدام القضايا الحياتية. فمثلا، توجّه الحكومة لزيادة أسعار الكهرباء، يشكل فرصة ثمينة لهذه المعارضة للتحريض ضد الحكومة، باعتبارها حكومة ليبرالية وحكومة محاصصة، وأجندتها غير وطنية، وغير ذلك من الأوصاف التي تلقى رواجا شعبيا. وفي ظل المعطيات القائمة، سيكون سهلا على هذه الفئة "المعارِضة" اللعب بهذه الورقة لتأليب الرأي العام ضد النسور.
هذا التعدد والتنوع في أشكال المعارضة، ربما يتشكل لأول مرة في وجه حكومة أردنية؛ ما يعني أن على النسور العمل على أكثر من جبهة، خصوصا أن معظم القاعدة النيابية للنسور في مجلس النواب، والتي ساعدته على تجاوز امتحان الثقة، هي من النواب الجدد الذين لا يمتلكون في غالبيتهم خطاً واضحا بعد. لكن هؤلاء أمامهم فرصة لتشكيل مواقف خلال الفترة المقبلة، ما يعني إمكانية خسارتهم، كونهم لا يشكلون قاعدة متينة يمكن الاتكاء عليها.
كرة المعارضة تتدحرج وتكبر. وثمة معطيات تساعد على تسريع الفكرة وتضخيمها، أهمها الأجندة الاقتصادية للحكومة، التي تقوم على قرارات صعبة لن تعجب الناس أبدا.
أما المعارضة الإسلامية والحراكية، فأمامها مساران: إما متابعة ومراقبة ما يحدث بين الحكومة والنوع الطارئ من المعارضين، وهذا كاف؛ وإما العمل على تعميق أزمة الحكومة، بأن تبدأ هذه المعارضة بتنفيذ برنامج جديد مناوئ للحكومة وخططها تطبقه في الميدان، ليشكل عامل ضغط إضافيا بتحريض الشارع ضد النسور وفريقه.
جبهات المعارضة كثيرة ومتعددة، والعمل على كل الجبهات سيكون مرهقا للرئيس وحكومته، والتحضير لمواجهة كل هذه الجبهات يحتاج إلى برنامج عميق يمكّن النسور من الثبات والصمود، خصوصا أن خصومه ومعارضيه سيلجأون إلى استخدام جميع أنواع الأسلحة؛ بما فيها المحرمة، في حربهم ضده.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة معارضة!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الخميس 25 نيسان / أبريل 2013.
    السلام عليكم وبعد
    ................... منطلق المصلحة العامة للبلد اقترح على النسور تبني الرؤية الملكية للحكم حسبما جاء في خلاصة الجملة الصحفية مع الصحفي اليهودي الامريكي -حكم نيابي دستوري( اي نقل معظم صلاحايت الملك الى مجلس النواب ) وتعديل قانون الانتخاب بحيث يصار الى تعين الاعيان بالانتخاب المباشر من الشعب بحيث يصبح من الصعوبة بمكان لرموز الفساد - المحافظين الفاسدين- من الوصول الى البرلمان هذا بالضافة الى تعديلات دستورية يصبح بموجبها جميع مؤسسات الدولة دون استثناء تحت الرقابة البرلمانية ...الخ وبالتالي يصبح هذا وكأنه انقلاب ابيض ولكن حكومي على الحكومةوالفساد والفاسدين بنفس الوقت وبه يتحقق مطالب الاصلاحيين الوطنيين الذين لا يهمهم القشور الخارجية وانما الجوهر !!! وهذا بالتالي سيسحب البساط الشعبي من تحت ارجل المزاودين!!!
  • »اصلاح في الاردن (اردني حر)

    الخميس 25 نيسان / أبريل 2013.
    أويد ما جاء في مقال الاستاذة جمانة مضيفا ان اغلبية المواطنين لا يأبهوا لما يقال وذلك انهم غير مؤمنين بالسياسة التي تتبعها الدولة وذلك خوفا من حدوث الاسوء للبلد الحبيب ومعروف ان الدولة عادة لا تشاور في اخذ قراراتها وان حصل ذلك فمن هولاء الذين ستشاورهم الدولة لاتخاذ القرار المناسب هل هم الجماعة التي ستحمي الدولة من الانهيار ام من تم تعيينه نائبا ام المواطن الذي لا حول ولا قوة له وهل يملك هولاء الارادة الحرة والحقيقية لقول الحق ام انهم يقولون ما يفرض عليم
  • »معارضة ام تخبط؟ (م الحجاج)

    الخميس 25 نيسان / أبريل 2013.
    نواب حجب الثقة لا يمثلون معارضة ذات رؤيا وبرامج فهم معارضة للحكومة لحسابات شخصية فلا خوف منهم ولا امل فيهم اما معارضة الاسلاميين والحراكيين وغيرهم في الشارع فلها مطالب منطقية ومطالب للجميع مثل محاربة الفساد والفاسدين ام مطالباتهم بقانون انتخاب بريطاني قد يكون مطلب منطقي في حال ما كان المواطن بريطاني بعقليته وتفكيره واستيعابه للديمقراطية ومعرفة ما له وما عليه وان يكون عنصر فعال وان لا يكون عالة وعبء على الدولة في دعم خبزه وغازه وتأمينه بالوظيفة الحكومية وغيرها وغيرها فللأسف لا يوجد لدينا معارضة وطنية حقيقية
  • »ازمة ثقه (د.عدنان ابو سيف)

    الخميس 25 نيسان / أبريل 2013.
    ان المواطن يعيش ازمة ثقه مع الحكومات والسبب في ذلك ان الحكومات لم تشرك المواطن همومها ولم تعش هموم المواطن بل ان الحكومات تفرض ما تراه مناسبا لسياستها دون الرجوع الى التخطيط الحكيم في القرارات المتخذه بالاضافه الى عدم الصراحه في التعامل مع المواطن لذا يشعر المواطن بانه مغبون من ناحيه وان من يتخذ القرار بحقه هو شخص موجود ضمن احجار الدومينو والتي لاتزيد عن العدد المفروض لذلك فالمواطن يسير ضمن مبدء لعبة الدومينو والتي لايعرف تساهيلها الا الله والراسخون في المبدء .
  • »نبض الشارع من يعكس صدق المعارضة الحقيقة. (أبو أنيس القروي)

    الخميس 25 نيسان / أبريل 2013.
    أهم من كل ذلك ، معارضة الشارع ، الذي يمثل معارضة واسعة وعريضة وحقيقية لسياسات وبرامج الحكومات السابقة والحالية والقادمة ، ومعارضة لكثير من سياسات وبرامج مجالس النواب السابقة والحالية والقادمة ... حيث أن كافة الحكومات ومجالس النواب السابقة والحالية والقادمة لا تمثل ، وتتجاوب ، وتنسجم ، وتتوافق مع كثير من هموم وتطلعات الشارع ، الذي يمثل المعارضة الحقيقية ، وليس المعارضة من اجل ما يبحث عنه البعض من خلال رفع شعار خالف تعرف ، أو من اجل حب الظهور أمام الناس ، أو أمام وسائل الإعلام ، أو من اجل تحقيق مصالح خاصة ، أو شخصية من قبل البعض ، على حساب الآلام ونزف جراح الوطن والمواطن ، التي تتراكم يوما بعد يوم.