زليخة أبوريشة

منظر لم أشهد مثله في حياتي

تم نشره في الثلاثاء 23 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

منظر لم أشهد مثله في حياتي؛ في أحد سوبرماركتات عمان التي تطلق على نفسها صفة "المول"، والتي لا تكفّ عن نشر بُشراها أسبوعياً في الصحف المحلية، ببيع لحم مستورد رخيص، فيُهرع أهل عمان والضواحي لنيل هذه المكرمة الشعبية، وتتزاحم الأكتاف والأقدام، رأيت ذبائح الواحدة بحجم حمار (ولا أقصد إهانة الحمار فهو حيوان وديع لطيف وإلى ذلك فمظلوم، ولهذا حديث آخر!).
والذّبيحة التي بالحجم المذكور ليست ثوراً تعثّر به حظه، بل خروف استراليّ، وغالباً نعجة في سن اليأس من الحبل والإنجاب، قد بلغت من الهرم مبلغاً دلّت عليه طبقات الشحوم التي احتلَت كلّ حيّز ممكنٍ للّحم ونسيجه الحيّ.
وكانت نظرة واحدة كافيةً لندرك، نحن اللواتي والذين هُرعنا لنيل الفرصة الثمينة بلحم رخيص في عمان، أنّ أستراليا ما كانت لتصدّر مثل هذه الذبائح إلا لتخلّص شعبها الكريم من أمراض القلب والجلطات وما يجود به أكل الشحوم من علل وأدواء! أي أننا في الأردن قد تحوّلنا، بفضل جشع بعض التجار إلى مكبّ نفايات الأمم التي تأنف أن تتناول هذه القاذورات! فمن المستحيل أن يكون هذا الشحم صالحاً للاستهلاك البشريّ!
وإلى ذلك فإنّ مشهد اللحوم في السوبرماركت الذي يطلق على نفسه صفة "المول"، لا يكتمل إلا إذا نوّهت بالطريقة المبالغ في نظافتها وتعقيمها في التعامل مع الأوعية والأدوات والسكاكين ومكنسة الأرض! فعلى الحائط خلف الشّباب مقطّعي اللحوم خزانة زجاجية مغلقة مكتوب عليها "لتعقيم السكاكين"، ولكنها فارغة، مع أنّ الشاب الذي أوشكت أطلب إليه حاجتي قد أوقع على الأرض، دون قصد طبعاً، سكينه، فالتقطها وبادر إلى سنّها على مسنّ في يده اليسرى استعداداً لإعمالها في الذبيحة السميكة التي أمامه! وعندما هتفت به متسائلةً كيف يفعل ذلك وقد لامست الأرض، أجاب إن الأرض قد نُظّفت الآن! وفعلاً كان هو نفسه قد أمسك بأيديه ذوات القفازات المكنسة لتنظيف الأرضِ الزّلقة تحت قدميه، ثم انعطف إلى مهمته في تقطيع اللحم، دون أن يغير القفازات أو يمسّ يديه الماءُ! والمسؤول المراقب واقف موجود!
هذا المنظر غير المسلّي، لابد أنه يتكرّر يومياً، يجعل شعباً بين الفاقة وبين الجهل، يغضّ الطرف عما يجري من استهتار بصحة البشر والمتاجرة برخصها، ومع ذلك فما من مبادرة سمعت عنها لإنقاذ شعب من نفسه ومن إدارته ومن جشع بعض تجاره ومن غياب الرّقابة والمحاسبة –فيما يختصّ باللحوم المستوردة تحديداً- ما دامت جمعية حماية المستهلك ووزارة الصحة نائمتين تماماً تماماً في العسل!
هل يمكننا أن لا نفقد الأمل؟؟؟

zulauka.abureesheh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نشر الاسم (مواطن)

    الثلاثاء 23 نيسان / أبريل 2013.
    يجب فضح هؤلاء بالصور وبالاسم

    وكذلك للجهة التي سمحت بادخال هذه اللحوم الى البلد