جمانة غنيمات

من أين نبدأ؟

تم نشره في السبت 20 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

يحتار المرء حين يفكر في ما يحدث حوله؛ فللأسف، كل شيء بحاجة إلى إصلاح، ويندر أن نجد قطاعا لا يشكو من التقهقر. ذلك أن إهمال الحكومات وتراخيها لم يترك شيئا على حاله، ونتائج سنوات من هذا الإهمال يحصده البلد وأهله اليوم.
من أين نبدأ؟ وعن ماذا نتحدث؟ لعل البدء يكون من قدرة المواطن على المشاركة السياسية والاقتصادية، في صنع مستقبله، اذ نجده دافعا للضرائب، فيما المشاركة السياسية أقل بكثير من المؤمل.
ننتقل إلى التعليم المدرسي الذي فقد دسمه، حتى صار الطلبة مجموعة يتم تلقينها العلم بدون نفع يرجى، ما أضاع فرصة بناء أجيال جديدة تدرك معنى الهوية والإحساس بالوطن، كما تدرك أن بانتظارها مسؤوليات كبيرة.
نمضي إلى التعليم العالي، فنجده أسوأ حالا! إذ إن شباب الحاضر منشغلون بمعارك لا تنتهي أسبابها سخيفة، فيما العلم آخر همهم. البحث العلمي الذي يعلي شأن الأمم على الهامش، وموضوع على الرف، إلى حين صحوة يدرك معها المرء أن بالعلم وحده تبنى الأوطان، وبغيابه تهدم.
على الصعيد الاقتصادي، فإن عجز الموازنة والدَين العام يرتفعان، والإنتاجية في حدودها الدنيا، ومعدلات التضخم التي تحلق عالياً يقابلها تراجع المستوى المعيشي للأسر.
أما الحديث عن الفساد فليس له قرار؛ لا في أنفس الناس ولا في المحاكم. تضاف إليه 18 جهة حكومية تعنى بمحاربة هذه الآفة الهادمة لكل شيء. مع كل هذه الفوضى الاقتصادية، يحتار المرء من أين يبدأ الإصلاح؟
الشباب عاطل عن العمل، وفوضى سوق العمل عارمة، والعجز عن وضع الحلول هو سيد الموقف. والمخاطر تزداد من بقاء الشباب على هامش الحياة، وسط دراسات تؤكد أن العاطلين منهم عن العمل يأتون على قمة هرم من يرتكبون الجرائم على اختلاف أنواعها.
حماية المستهلك آخر هموم الحكومة، وحجة معادلة "العرض والطلب" التي تنظم السوق جاهزة كمبرر للتقصير. التاجر بدوره، إلا من رحم ربي، طماع، وهوامش ربحه ليس لها سقف، وكل الحديث عن ضيق حال الناس لم يمنعه من المبالغة في تحصيل ربح ليس من حقه. ليدلني أحد على قطاع أو حالة ما نزال نظن أنها بخير، حتى نريح القائمين على الإصلاح من التفكير فيها.
وللقانون وهيبته واحترامه حديث آخر وطويل. والانحدار الذي بلغه كثير من الأشياء، وفقدانها للقيمة، مرتبطان بضياع القانون والتنصل من تطبيقه على الجميع بدون تمييز بين وزير أو غفير.
أما استعادة الثقة المفقودة، فهي قصة تطول. وتحقيق جزء منها بحاجة إلى عمل كثير، وشواهد مختلفة.
التهميش له حكاية أخرى يذكرها كثيرون ممن احترقوا بنار الحكومات التي طالما تنصلت من تنفيذ وعودها وبرامجها، وانشغلت بتحقيق إنجازات وهمية "بروزتها" على صفحات الصحف.
ما الحل إذن؟ بعد عامين من الحديث عن الإصلاح، يظن أغلب الناس أن لا شيء تغير، فيما يمطرنا المسؤولون بحديث بات مستفزا عن التغيير والإنجازات، وهم لاهون عن الفجوة التي تتسع بينهم وبين الناس بمرور الوقت. لا ينكر عاقل أن الدولة حققت بعض المنجزات في الفترة الماضية. لكنها منجزات لم تترك أثرها بعد في النفوس، لأن فجوة الثقة بلا حدود، والاقتراب من المجتمع يحتاج إلى ثمن أعلى، ودلالات ورسائل أعمق وأقوى.
ليس من العقلانية أن تكتفي الحكومة برسائل التطمينات التي تصلها من الدول الحليفة ومن المؤسسات الدولية. فشهادة صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد يسير بالاتجاه الصحيح لا تعني شيئا، حين تكشف استطلاعات الرأي المحلية أن 57 % من الأردنيين يظنون أن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ. رغم صعوبة معركة الثقة بالحكومة وجديتها، إلا أن فرص د. عبدالله النسور قائمة باجتياز الاختبار. بعد ذلك، عليه أن يفكر جديا في العمل المطلوب منه لمستقبل البلد؛ فما قيل في خطاب الثقة والبرنامج التنفيذي للحكومة غير كافيين لإشعال ضوء يمكّن من رؤية نهاية النفق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نبتدي من وين الحكاية (رياض اسعد)

    السبت 20 نيسان / أبريل 2013.
    هذه الأسئلة هي ما على صاحب القرار ان يجيب عليها, ان اراد ان يصلح, ولكن هنالك سؤال اسبق الا وهو, هل هناك من يريد ان يصلح؟ المشكلة اننا دائما نبحث في الامور من منتصفها, وهذه النظرية من اخر اختراعاتي, فنحن نطالب بمشاركة المواطن بالسياسة والاقتصاد, لماذا, من قال ان المواطن يستطيع ان يشارك بما ليس له قدرة على المشاركة به؟ ثم ان هذه هي وظيفة السلطة التنفيذية, وليست وظيفة او مسؤلية المواطن, ولكن يأتي دور المواطن بمراقبة اداء السلطة التنفيذية, وذلك من خلال البرلمان الذي يتم انتخابه من المواطنين, لماذا نحتاج لمراقبة السلطة التنفيذية؟ لأن اداء السلطة التنفيذية على مدى العقود الماضية, كان في اسوأ اشكاله مما اوصل البلاد للمصائب التي يرزح تحتها المواطن.
    بسبب الأداء السيء, اصبحت رواتب المعلمين بالمدارس والجامعات لا تكفي لتغطية تكاليف الحياة بشكل كريم, سبب ذلك هروب من تمكن من العمل بالخارج لترك البلد, وقلة الدخل للمعلمين سببت بعزوف من له القدرة العقلية على التوجه الى التخصصات التي قد تدر دخل اعلى من مهنة التدريس, واصبح من يمتهن التدريس, هم من تلك الفئة المجبرة على هذه المهنة, فالتدريس في تدهور مستمر.
    سوء التخطيط وكسل السلطة التنفيذية في عمل المشروعات الصحيحة لبلد مثل الاردن, ادى بالتالي الى ترهل القطاعات الحكومية, وبالتالي اكتظاظ الدوائر بالموظفين, وهذا قطاع غير منتج, ادى الى التوجه الى الاستدانة للأستمرار بدفع الرواتب لجيوش العاطلين عن العمل داخل القطاع الحكومي.
    رغبة مريضي النفوس في مليء جيوبهم بالأموال, ولو على حساب الوطن, تفتق ذهنهم عن امور مثل الخصخصة, وكذلك تفتق ذهنهم لعمل مشاريع ضخمة, غير منتجة, لأن المشاريع الضخمة, تمكنهم من سرقة اموال ضخمة, على شكل رشاوي وعمولات وغيرها, فكان الفساد المستشري كما هو الان.
    مريضي النفوس, قاموا بجلب العمالة الوافدة, لأنها ارخص من العمالة الوطنية, وبقيت بازدياد حتى اصبح ما تقوم به العمالة الوافدة من مهن, يعتبر من المهن التي من العيب على المواطن القيام بها, وأصاب المواطن ما اصاب الغراب حين حاول تعلم مشي الحمام.
  • »البدايه تكون عند صاحب القرار (أردني بفكر حاله بيفهم)

    السبت 20 نيسان / أبريل 2013.
    صاحب او اصحاب القرار هم الذين بيدهم المعالجه والعلاج وعدا ذلك سنظل نسمع انفسنا .هم الوحيدون الذين يمكنهم التغيير نحو الافضل وهم الذين بيدهم الحل والحلول جميعها .لكن هل اصحاب القرار غافلين او نائمين كنوم اهل الكهف ؟؟. اين هم مما يحدث ؟..الحل والربط بايديهم ولكنهم للاسف وكأني بهم يعيشوا في غيبوبه او انهم عاجزين عن اتخاذ القرار الامثل او انهم لا يعرفوا كيف يتخذوه ؟؟؟ .
    لنبحث عنهم ولنجعلهم يصحوا من نومهم او سباتهم او ندلهم على الطريق ...
    اذن البدايه تكون بالبحث عنهم واذا ما وجدناهم سندلهم كيف ياخذوا القرارات التي ستنقذ البلد من المتاهه التي يعيشها ...
  • »ما بين نيسان الماضي ، ونيسان الحاضر (أبو أنيس القروي)

    السبت 20 نيسان / أبريل 2013.
    إن الفقر والبطالة والفساد تعتبر أسباب رئيسية وراء ما حدث ، وما زال يحدث من حراك هنا وهناك.
    وان فشل وفساد الحكومات السابقة في معالجة تفاقم تلك المشكلات السبب الرئيس في تفاقم واستمرار كثير من الأوضاع السيئة التي يعانيها الوطن والمواطن.
    وان الحل يكمن في بذل مزيد من الجهود الصادقة والمخلصة ، في محاولة لخفض مستويات الفقر والبطالة والفساد التي يعانيها الوطن والمواطن.
    وكذلك لا يمكن الإشارة هنا إلى عدم تجاهل وضرورة محاسبة الفاسدين ، ومهما كانت مناصبهم ومواقعهم ، وبأثر رجعي ، كي تكون عبرة ، ودرس لمن يعتبر.
  • »لانور في نهاية النفق ،فما العمل؟ (محمود الحياري)

    السبت 20 نيسان / أبريل 2013.
    المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في صناعة القرار والاتفاق والتوافق سبيلنا لاضاءة شمعة في نهاية النفق.نشكر الاديبة والاعلامية المبدعة جمانة على اضافتها ودعوتها المستمرة والمتواصلة لردم فجوة الثقة والعودة السريعة لاستنباط الحلول الناجعة لمعالجة الازمات التي نمر بها نتيجة السياسات الخرقاء التي انتهجتها الحكومات السابقة ونقول بان ردم الفجوة المشار اليها ونقطة البداية تكون من خلال العمل الجدي المنتج على الارض ومن خلال المشاركة مشاركة كافة مكونات المجتمع في صنع القرارت التي تنهض بالواقع الحالي فالامر جد خطير ولانملك ترف ضياع الفرصة في الغمل على تحقيق التوافق بغية الانطلاق بالاردن الحديث الذي نبتغي اردن ديمقراطي مدني حر .والشكر موصول للغد الغراء.. والله الموفق
  • »اوجزت فابدعت ولكن ! (د.خليل عكور-السعودية)

    السبت 20 نيسان / أبريل 2013.
    السلام عليكم وبعد
    الله عليكي يا اخت جمانة فقد اوجزت واختزلت كل هموم المواطن الذي يموت كل يوم مئات المرات من مرارة العيش حتى ليظن المرء الا امل !!! ولكن الله الله كم هي رائعة اللحظات التي يقضيها العبد بين يدي ربه والتي يستصغر الانسان كل هموم الدنيا ليخرج بخلاصة ان الدنيا بكل همومها لا تاخذ من الله الا مجرد كن فيكون ولكنها تحتاج فقط ليس فقط التوكل على الله ولكن الى كثير من العمل مع الايمان بالله بان الهم لا بد وان يزول اكرر العمل مع الايمان وللاسف شعبنا لا يدرك لغاية الان ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم والله الهادي نسال ان يهدي قومي فانهم يتعامون عن الحق!!!