جميل النمري

خدمة العلم.. الآن وليس غداً

تم نشره في الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

قضية العنف الجامعي أعطت سببا إضافيا للعودة إلى خدمة العلم التي لقيت تأييدا أول من أمس من رئيس الجامعة الأردنية، حيث لا يقل الوضع سوءا عن بقية الجامعات بالنسبة للعنف الطلابي. وقد اقترح الرئيس إلغاء منهاجي الثقافة العسكرية والوطنية، وإعادة خدمة العلم.
منذ ثلاثة أعوام، كان المشروع قد طرح على الطاولة، وألححت عليه في البرلمان الماضي، ووعدت حكومة معروف البخيت الثانية بدراسته، وخرجت بنتيجة أن الكلفة الأولية تصل إلى 60 مليون دينار. ثم لم نعد نسمع شيئا، وطُوي الملف؛ ولا نعرف هل بسبب تلك الكلفة التي لا نراها كبيرة، أم لأسباب أخرى. هذا مع الأخذ بالاعتبار أن المشروع يحوّل المجندين بعد شهرين أو ثلاثة أشهر إلى الخدمة المدنية التي ستغطي كلفة المجندين ورواتبهم.
طبعا، لن يوقف كل طالب دراسته ليقوم بخدمة العلم. فالطالب الذي يسير سيرا حسنا  يحصل على تأجيل للخدمة، بينما تكون عقوبة من يمارس العنف الجامعي والشغب التحويل إلى خدمة العلم فورا، بدل عقوبة الفصل من الجامعة، والتي تمتد إلى أربعة فصول أحيانا، أو الفصل النهائي؛ ليرتمي الطالب عند أهله عاطلا ومؤهلا للانحراف أكثر من السابق. وكذلك، يُلغى التأجيل لمن يرسب فصلا أو فصلين دراسيين.
العنف الجامعي هو مبرر إضافي، وليس الوحيد أو الأصلي، لاستعادة خدمة العلم. ولا أحتاج إلى شرح الحيثيات التي تجعل منه علاجا ناجعا، بل لا حاجة لأن نشرح كم خسرنا بغياب خدمة العلم في التنشئة القويمة، وفي اللحمة الوطنية ومنع التشرذم الاجتماعي إلى الانتماءات الأولية الضيقة.
الكثير من المبررات التي تستدعي العودة إلى خدمة العلم تضاف إلى المشكلة الرئيسة والخطيرة، وهي البطالة المتفاقمة التي لا يوجد لها حل في المدى القريب؛ أكان ما يطلق عليه البطالة الهيكلية المرتبطة بعدم توفر وظائف للخريجين الذين يصبحون في وضع لا يقبلون به بأي عمل غير مكتبي، أو حتى بقية العاطلين الذين لا يجدون أي عمل، أو يستنكفون عن أعمال الجهد الجسدي في مجالات كالإنشاءات أو الزراعة وغيرها.
إن ما أراه في عملي كنائب خطير جدا، وبات فعلا لا يُحتمل؛ اذ يتكدس الشباب والفتيات في البيوت بلا عمل. وإنني أشكك بقوة في النسب المعلنة للبطالة في الأردن، وهي بحدود
 13 %. وما أراه هو أن الفرص تتضاءل بصورة خطيرة، ويبقى الشاب والفتاة أعواما طويلة بلا عمل، وفي كل بيت تجد اثنين وثلاثة وأربعة وأكثر عاطلين عن العمل. وفي تقديري أن نسبة البطالة لا تقل عن ضعف الرقم السابق. والمستقبل لا يبشر أبدا؛ فمعالجة العجز المالي على مدار ثلاث سنوات مقبلة على الأقل، تقضي بتقليص الوظائف إلى أقصى درجة في الحكومة، وكذلك خفض الإنفاق الرأسمالي الذي يحرك المشاريع ويمتص البطالة، وهو ما يؤثر أيضا على القطاع الخاص الذي يعيش انكماشا يعد فقط بفرص عمل قليلة، بينما يستمر جيش الخريجين بالتدفق؛ تتلقفه بيئة ثقافية واجتماعية سائرة أكثر فأكثر نحو التردي، بفعل الفقر والعوز، وعوامل أخرى كثيرة محصلتها أن العنف المجتمعي والتدهور القيمي والأخلاقي يتزايدان، ويتزايد عجز الدولة أمام هذا التحول المتواصل نحو الأسوأ.
أعتقد أن موضوع خدمة العلم الذي يقوم على الخدمة والتدريب العسكريين لفترة قصيرة، ثم التحول إلى أعمال الخدمة المدنية تحت الإدارة والانضباط العسكري، لم يعد أمرا قابلا للتأجيل. ويجب على الدولة أن تحسم أمرها نهائيا للأخذ به.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن (اردني)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    خدمة العلم شرف لنا وواجب علينا اتجاه قائدنا
  • »الاردن (محمد)

    الاثنين 15 نيسان / أبريل 2013.
    اصل المشكلة هو التربية من الاسرة لما يكون طالب جامعي هدفوا كيف يكون اقوى واحد او احسن عائلة او عشيرة .... مش هدفه الدراسة والحصول على الشهادة الجامعية ..... خدمة العلم شرف لنا ...لكن انا ادرس الان طب وكيف لي ان اخدم سنتين ثم ارجع اكمل الدراسة ... فالحكومة ابحثوا عن الاسباب بعدين عالجهوا بدلا من اعطاء الحلول للنتائج
  • »نعم لخدمة العلم (مزهر طاشمان)

    السبت 13 نيسان / أبريل 2013.
    الجيش العربي الاردني اشرف مؤسسه بالبلد وخدمة العلم تعني الالتحاق بهذه المؤسسه وبذلك تكون فرصه لتنشئة الشباب وغرس الروح الوطنيه فيهم وتعليمهم السلوك السوي . وليس بالضروره ان تكون مدة الخدمه سنتين .
  • »دعوه من القلب (الحصن)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    اذا فعلا تم الموافقه على هذا القرار وتم إقرار خدمة العلم من جديد لما فيه من ظياع سنتين من اعمار شبابنا من اجل إرضاء طموح ناءب ......
  • »الجيش مؤسسه محترمه ولم يكن يوما ولن يكون مظبه للزعران والهمل كما ادعى الكاتب (رامي النمري)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    الحل المطروح من قبل الكاتب مرفوظ وبقوه ،فخدمة العلم شرف نعتز فيه وليس مؤسسه تأهيلية للزعران والمشاغبين ، ولا اعرف كيف يخرج مثل هذا الكلام من نائب تم انتخابه من اجل العمل على إيجاد فرص عمل والمطالبه بحقوق المواطن وليس إيجاد طرق لمعاقبتهم كما يدعي .
  • »خدمة العلم (توفيق سالم عماري)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    للقضاء على العنف الجامعي كل ما نحتاج اليه هو الاخلاق في بيوتنا لانبذل كثيرا من الوقت لنعلم اولادنا ما يحتاجونه من القيم والمعاني الساميه للحياه الاجتماعيه السويه الصبر وطولة الباب لانحتاج لا لخدمه عسكريه بل نحتاج لتربيه سليمه
  • »ما هكذا ترد الابل يا سعد (المتنبي-الجنوب)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    يطرح النائب المحترم معالجه النتائج ولايعرج على الاسباب كما هو شأننا في كل الامور والحالات .وهذا خلل منهجي في التفكير والمعالجه وهذا سبب ما نعانيه وما وصلنا اليه من سوء الحال.علينا ان نعود الى السبب الاصلي للازمه وهي النهج الاجتماعي والاقتصادي والتربوي والتعليمي والسياسي والقائمين عليه لان الازمه تعكس وعيهم وثقافتهم اللامسؤله ووجودهم غير السليم. على الرجال الذين سنوكل اليهم هذا المشروع ان يكونوا ناجحين في تربيه ابنائهم وليس ابن احدهم يعتدي على عميد احدى الجامعات الاهليه وتداعى اركان الحكومه لانقاذه.غياب العداله ونظام الواسطه هو وراء العنف الاجتماعي والاعلام الهابط عوامل مساعده في زيا دة هذه الظاهره المؤسفه وكذلك غياب الهويه الوطنيه الجامعه وحظور الهويات الفرعيه والجهويه والطبقيه في الساحه.المطلوب دوله ديمقرطيه مدنيه اساسها المواطنه والعدل والقانون والشراكه والوحده الوطنيه. وغير ذلك الهاويه.
  • »لا يا سيدي (رائد)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    لا يا سيدي انا من الاشخاص اللذين خدموا خدمة العلم عام 1986 وصدقني لقد اضعت سنتين من عمري هباءا منثورا وعندما انهيت خدمة العلم لم اجد فرصة عمل وبقيت عاطلا عن العمل لمدة سنتين وهكذا شارفت على الثلاثين من عمري ولا ازلت اخذ مصروفي من اهلي مما اضطرني ان اتزوج وانا في 35 من العمر وانا الان جاوزت ال 50 واولادي لايزالون في المرحلة الابتدائية مما اضطرني عندها للهجرة بحثا عن حياة افضل في بلاد الاغتراب ولا اريد العودة ولا اريد لابنائي ان يعانوا ما عانيته في الوطن وكل عام وانتم بخير وفعلا صدق من قال الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن
  • »خدمة العلم (م.ايمان ايوب)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    انا ارى ان الكاتب محق ... هي ليست عقوبة عقوبة ولكنها تأديب وتربية .. وهذا ما يحتاجه الطالب المشاكس او المشكلجي اكترمن غيره .. ازا اقر القانون الكل رح يلحقو الدور سواء الطالب المشكلجي او الطالب المتخرج
  • »منطق عجيب (شعبان)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    اذن يقترح الكاتب "حشر" الشباب في معسكرات لمنعهم من الاشتباك في الجامعات؟
    يقترح الكاتب زج الشباب في معسكرات لمنعهم من المطالبة بوظائف وبذلك تنخفض نسبة البطالة؟
    ما هذا يا سعادة النائب؟ لا اريد لابني ان يضيع سنتين من عمره محشورا في احد المعسكرات. ان كنت تريد لابنك هذا النهاية السعيدة فنحن لا نريد. خدمة العلم هدفها تهيئة النشئ للقتال، سنقاتل من؟
  • »تاهت البوصلة (منذر الشرع)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    أخي جميل، اسمح لي أن اختلف معك هنا لبرهة، مع كل الاحترام والتقدير لنواياك الوطنية الطيبة. إن الذي تتناوله الكثير من المقالات هذه الأيام على مبدأ الفزعة لايعالج سوى الأعراض وبالتسكين المؤقت حيث لايلبث الموقف ان يتفجر مرة اخرى ولأتفه الأسباب.
    المطلوب التفكير خارج الصندوق، المطلوب يا سيدي ان نعالج الأسباب وهي جد عميقة. الخلل في مدخلات التعليم العالي والتي لا تعدو ان تكون مخرجات التعليم العام الذي يبدو أنه لم يعد يستطيع انتاج مخرجات سليمة لبناء الوطن، فلنبحث عن الحل الجذري هناك، وكذلك يبدو أن خللاً مفزعاً فرض نفسه على معادلة العنف يتمثل بتخلي بعض الأسر عن ممارسة دورها وواجبها في التربية الحقة على الاخلاق الحميدة وثقافة قبول الآخر.
    لابد من التوقف عند هاتين المحطتين، المدرسة والبيت، لاقتلاع مشاكل العنف من جذورها، وربما يضاف إلى ذلك بعض المعالجات الأخرى كالتي تفضلتم بها والجوانب الاقتصادية والحياتية. مع التحية.
  • »خدمة العلم (مظهر النمري)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    ... خدمة العلم والخدمة العسكرية هي شرف لكل اردني شريف وليس عقوبة كما ورد على لسان الكاتب... ..الاجدى ان يتم مكافئة الطالب المجتهد بان يتم ارساله الى الخدمة و ان يعاقب الطالب الذي يمارس العنف بعدم ارساله الى الخدمة.....يجب تشجيع الشباب الى الالتحاق بالخدمة وليس ايهامهم بان خدمة العلم عقوبة....
    خدمة العلم والخدمة باي جهاز امن هي شرف وليس عقوبة
  • »نعم الحل خدمة العلم (محمود الحياري)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    نعم خدمة العلم هو الحل ومن خلال خدمة العلم نستطيع التخفيف من حدة البطالة ووقف العنف بكافة اشكالة وتاهيل الشباب للانخراط في العمل المهني المنتج وهذا هو الخيار الافضل لنا جميعا ولانملك ترف الانتظار اطول من ماانتظرنا،فمشكلة البطالة خطيرة والفراغ مفسدة وعلينا ان نطالب بعودة خدمة العلم الان وليس غدا.نشكر سعادة النائب المحترم على طرحة ودعوتة للعودة الي خدمة العمل ونحث الجميع للمطالبة بذلك واخص نواب الامة لتبني فكرة النائب جميل المحترم والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر فضائها الرقمي الحر.
  • »سعادة النائب جميل النمري يستحق كل التقدير والاحترام (اردني)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    حقا" أنك في المكان المناسب أيها النائب المحترم تحمل هموم الوطن والمواطن ولك رؤية مستقبلية لاردن مشرق
  • »الاردن (الاردن)

    الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013.
    خدمة العلم هي شرف لكل اردني على هذه الارض،اعتقد ان الكاتب اخطأ عندما قدر بأن من يفتعل المشاكل بالجامعه ان يذهب لخدمة العلم اي كأن خدمة العلم العسكريه عقوبه للشخص المنحرف .وهي على العكس تماما نريد من اصحاب العقول النيره ان تخدم العلم في القوات المسلحه وباقي قطاعات الدوله، فالقوات المسلحه عماد اي حضاره بالعالم ..... وشكرا