البنوك مرآة الاقتصاد

تم نشره في الأربعاء 10 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

تعكس البنوك الوضع العام للاقتصاد من خلال انشطتها التمويلية والسياسات الإقراضية التي تنتهجها ونسب الرسوم التي تفرضها على المعاملات الائتمانية والخدمات البنكية لزبائنها, فإذا كان الاقتصاد في حالة رفاه  ونمو اقتصادي تتوسع البنوك في حجم الإقراض الممنوح للشركات والأفراد على حد سواء، كما تسعى الى زيادة حصتها من الحجم الإجمالي للتسهيلات الائتمانية الممنوحة على مستوى الاقتصاد ككل, كما وتعمل على توسعة أنشطتها الاستثمارية وتدخل في انشطة جديدة كليا على عملها لا وبل تنشئ في بعض الأحيان شركات ومؤسسات تابعة لها , وتتجاوز ذلك في التهافت على شراء إصدارات الحكومة من أذونات وسندات خزينة.
أما في حالات العسرة والتراجع الاقتصادي فترى البنوك تركز في تحقيق ارباحها على رسوم المعاملات اليومية والخدمات الائتمانية التي تقدمها وتتوسع بشكل هائل في منح القروض الشخصية أو ما يسمى بقروض التجزئة، وتتنافس مع البنوك الأخرى على اجتذاب أكبر حصة سوقية منها على حساب القروض الأخرى، وخصوصا ما يصنف منها على انه استثماري التي بدورها (اي البنوك) تضع قيودا على منحها وتحاول تقليصها الى اقل المستويات , وهذا هو الوضع الراهن في السوق الأردني.
 فأصبحت البنوك في بعض الأحيان, ومن خلال تغيير سياساتها الائتمانية وإعادة تسعير خدماتها , تمارس دورا مثبطاً لحركة نمو الاقتصاد من خلال توجيه نشاطاتها نحو مصادر الدخل المضمونة وعالية الربحية،  الأمر الذي جعل من جميع البنوك الأردنية  مؤسسات قائمة لتقديم "تسهيلات الافراد"،   واصبحت محفظة القروض فيها عالية التركز تشكل قروض الأفراد النسبة العظمى من حجم التسهيلات الإجمالية الممنوحة للجمهور.
 لقد أصبح معيار القوة السوقية لهذه البنوك يقاس بحجم حصتها من هذه التسهيلات ناهيك عن توجه البنوك نحو رفع اسعار الخدمات ورسوم الحركات البنكية التي تقدمها.
عملية إعادة التوجيه الآنفة الذكر جعلت البنوك (ومن دون قصد) تمارس دورا سلبيا في تثبيط عجلة النمو الاقتصادي من خلال توجيهها دفة التسهيلات بعيدا عن التسهيلات الإستثمارية التي تسهم في تحريك الاقتصاد ونموه، وخصوصا إذا تزامن مع ذلك ارتفاع سعر الفائدة على الاقتراض.
كما أن تضييق الخناق من قبل البنوك على  القروض الإستثمارية يضع المستثمر أمام خيارين صعبين , اما العزوف عن الاستثمار  وتخفيض أو وقف الإنفاق الرأسمالي التنموي لها، أو ان يتوجه المستثمر نحو خيارات التمويل المكلفة الأخرى التي تقدمها مختلف أشكال شركات التسهيلات الائتمانية هنا وهناك والتي شاعت بشكل كبير في السوق المحلي الأردني. 
هذه الشركات التي أصبحت تمارس دور البنوك التجارية والاستثمارية من دون خضوعها لرقابة البنك المركزي أو تقيدها بالتعليمات والشروط التي تخضع لها البنوك المحلية التي تمارس نشاطات قبول الودائع ومنح القروض , الأمر الذي يرفع من خطورة الموقف ويفاقم مشكلة تشديد البنوك على منح القروض ذات الغايات الاستثمارية.
 فإذا كان القطاع البنكي هو مرآة الاقتصاد ومحركها فلا بد ان يتحمل المسؤولية المترتبة على هذا الدور , وان لا يكون سلبيا في نشاطاته وإنما تفاعلياً مع الاقتصاد , وان لا يسمح لنفسه أن يكون عبئاً إضافياً على النمو بإحكام قبضته على القروض الاستثمارية  وأن يتحمل جزءا من مخاطر السوق , وإذا قام بعكس ذلك فالجميع هو الخاسر لأن القطاع البنكي هو نفسه سيتأثر في النهاية  وسينكمش مع انكماش الاقتصاد.
إذاً لابد للبنوك في الأردن إعادة حساباتها وتغيير سياساتها الائتمانية لتبقي على التوازن ما بين الإقراض الممنوح للأفراد وذلك للمؤسسات , كما يتوجب عليها إعادة النظر- وبالتنسيق مع البنك المركزي- في تسعير الودائع والقروض مع الحفاظ على فارق ربحيتها إلى مستوى منخفض لتشجيع الاستثمار ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

[email protected]

التعليق