فهد الخيطان

المناطق الآمنة في سورية مصلحة أردنية

تم نشره في الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

يبدو أن الأمر اختلط على البعض؛ المناقشات التي تدور حول إقامة منطقة آمنة في الأراضي السورية المحاذية للحدود مع الأردن ولبنان، لا تعني بأي حال من الأحوال تواجد قوات أردنية داخل الأراضي السورية. مثل هذا الخيار سيكون بالفعل ضربا من الجنون، لا يمكن القبول به تحت أي ظرف من الظروف.
المناطق الآمنة لغايات إنسانية تتطلب إشرافا أمميا، وتدار من قبل منظمات الأمم المتحدة، بهدف واحد هو تقديم الخدمات الأساسية للسكان والمهجرين. وفي بدايات الأزمة السورية، قامت تلك المنظمات بمهمات شبيهة، وكانت تتولى توزيع المساعدات والإعانات الطبية والغذائية على السكان المحاصرين. لكن مع اشتداد الصراع المسلح، وتراجع قوات النظام السوري عن حماية طواقم الإغاثة، توقفت عمليات الإمداد بشكل شبه كلي.
ملايين السوريين اليوم بحاجة إلى المساعدات الطبية والغذائية. وفي المناطق الجنوبية، حيث تشتد المواجهات ويتكدس آلاف المهجرين من مختلف أنحاء سورية، هناك حاجة ماسة إلى تواجد أممي إنساني، وإلى جسور برية وجوية لتوريد أطنان من المساعدات. يمكن للمنظمات الأممية أن تختار، وبتنسيق مع أطراف الصراع، مواقع محددة في محافظة درعا وغيرها لإقامة مخيمات للاجئين، بدلا من لجوئهم إلى الأردن ولبنان. ويمكن لفرق الأمم المتحدة القيام بمهمات إضافية؛ كإصلاح وترميم المرافق الطبية والتعليمية المدمرة، وتوزيع الأغذية على عشرات القرى التي يعاني سكانها من الجوع والعوز. وخلال لقائه ممثلي الصحف الأردنية، قال وزير الخارجية ناصر جودة: "إذا تم تأمين المساعدات لنازحي الداخل السوري، فقد لا يلجأون بالضرورة إلى بلد مجاور". وحدد جودة دور الأردن في حال وجود مناطق آمنة، بتسهيل إدخال المساعدات، بينما تقوم الأمم المتحدة بإدخالها والتواصل مع الجهات السورية المعنية.
لقد سبق لمنظمات الأمم المتحدة أن قامت بمهمات مماثلة في مناطق الصراع؛ فإلى جانب العربات المصفحة وناقلات الجنود، كانت قوافل المساعدات لا تنقطع عن السكان المدنيين.
ما الذي يحول دون ذلك في سورية؟ وهل من مصلحة النظام السوري أن  يفر الآلاف من مواطنيه إلى دول الجوار يوميا؟
الأردن له مصلحة مباشرة في إقامة منطقة آمنة على حدوده، ما دام غير قادر، لاعتبارات إنسانية وقانونية، على إغلاق حدوده، أو إعادة ترحيل نصف مليون سوري لجأوا إليه.
أما خيار التدخل العسكري، فهو شيء مختلف تماما، وليس مطروحا لا من جانب الأردن ولا المجتمع الدولي، بدليل الانتقادات التي لا تكل المعارضة السورية عن توجيهها للدول الكبرى التي ترفض حتى الآن توفير غطاء جوي لحماية المناطق التي يسيطر عليها الثوار، أو إمدادهم بالأسلحة اللازمة لتغيير ميزان القوى.
لكن في ظل انعدام الخيارات الدولية، وتفاقم الصراع قرب حدودنا، يتعين على الأردن أن لا يكتفي بموقف المتفرج، بينما أفواج اللاجئين تتدفق على أراضيه يوميا. إذا كان هناك من هو مستعد على الجانب الآخر للتعاون بما يكفل تخفيف عبء اللاجئين، ودحر خطر المجموعات المتطرفة بعيدا عن حدوده، فما الذي يمنع من مد يد المساعدة له؟

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألمناطق ألعازلة (بسام)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    علينا أن نفهم قواعد ألحرب ألدائره من عدة نواحي واحداها أللاجئين ولن يكون هناك على ألأرجح مناطق عازلة في ألوقت ألذي يراد به نزوح مزيد من اللاجئين الى دول ألجوار لارباك ألمشهد في تلك ألدول ولاحداث ضغط عليها وبالتالي على ألقوى ألفاعله للبحث عن تسوية سياسية وهذا يأتي فقط بتصاعد دول ألجوار من ألشكوى لعدم ألقدرة على تحمل ألمزيد من ألاجئين لاسباب مختلفة معروفه اقتصادية او ديموغرافية الخ وهذا ما ذكر في بداية ألأزمه بأن ألمشكله ستتطال ألاقليم أيضا والله أعلم
  • »المناطق الآمنة (سامي سماوي)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    تجربة الأمم المتحدة في موضوع المناطق الامنة لم تسجل نجاحات كبيرة بل البعض منها كان له تبعات أمنية خطيرة، أولاً كيف لنا أن نتحدث عن مناطق آمنة بدون "تدخل عسكري" بمعنى ما الذي سيجعل منها مناطق آمنة؟ ثانياً الحديث عن إدارة أممية للمناطق الامنة وإقامتها يتطلب موافقة من مجلس الأمن وطبعاً روسيا والصين ستستخدم الفيتو لأنها تعلم جيداً أن المناطق الآمنة هي تلقائياً إعلان حرب وتدخل عسكري. وبالمناسبة المناطق الآمنة قد تمنع تدفق خطر المتطرفين عن الحدود الأردنية لكنها تخلق لهم ملاذ آمن وإعادة تنظيم ضمن هذه المناطق التي قد تستخدمها دول أخرى إقليمية وتضخ فيها أموال تحت البند الإنساني. أن أرى أن المصلحة الأردنية تقتضي المحافظة على الموقف الحالي من الأزمة "الموقف المعلن" = "الحل السياسي" بغض النظر عن ما أثير حول تدفق الأسلحة والتدريبات حيث تدخل في إطار ضمان المصالح وكون الأردن لديه معلومات وإختراقات عسكرية تختلف عن الحسابات العشوائية لدول الخليج والدول الممولة.
  • »دعوة لتقسيم سوريا (هاني سعيد)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    ربما يظن البعض ان الامر بهذه البساطة الذي شرحها المقال وبطريقة عفوية انسانية ولكن الموضوع اكبر من ذلك خاصة عند من يتربص بسوريا ويعمل على تقسيمها فكأن هذه المنطقة هي اول منطقة تنفصل عن سوريا ويقام بها قسما ربما اسموه سوريا الجديدة واصبحت تأوي كل المتمردين والمتطرفين في سوريا بمختلف اطيافهم ومن هنا تكمن خطورة هذا الحل ولو كان ظاهره بريء انما يحمل في طياته خطرا داهما على البلدين معا
  • »هنالك من يدعم بشار حتى لو قتل اخر طفل ورضيع سوري (خالد)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    لم يختلط عليهم شئ ... حيث انهم بالاول تحججوا بالمتشددين وتدفق اللاجئين وحينما قررت دولتنا المساعدة بانشاء منطقة عازلة ودعم الجيش الحر لانشاء تلك المنطقة لمنع تدفق اللاجئين ووصول المتشددين فتحوا اسطوانة لا نريد اقحام جيشنا شو دخل جيشنا بالموضوع!!! خلط اوراق بخبث!!! هم من اول يوم يدعمون بشار حتى على حساب مصلحة الاردن والدور الوحيد للاردن الذي يرضيهم هو بناء جدار عازل عنصري طوله 400 كم واطلاق الرصاص على اي لاجئ يقترب من حدودنا حتى لو كان رضيع او دعم بشار للقضاء عل الشعب السوري القصة هيه هيه هنالك من يدعم بشار حتى لو يراه يقتل 15 مليون بني ادم ومستعد ان يدعمه لو رآه يحاول هدم الكعبة امام عيونه لم يختلط شئ على احد بل مواقف لن تتغير ممن اعماهم حقدهم وقلبهم الاسود