جمانة غنيمات

كلام صحيح.. لكن ليس كله

تم نشره في الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

في الوقت الذي تزيد فيه معدلات البطالة، وهو الأمر المقلق لصانع السياسات وللمجتمع على السواء، نشهد حملة مضادة لقرار وزير العمل نضال القطامين، بوقف استقدام العمالة الوافدة، ونسمع أصواتا مرتفعة تضغط على الوزير للتراجع عن القرار! وفي الأثناء، تستمر المطالبات الشعبية والنيابية للحكومة بالتخفيف من مشكلة البطالة، فكيف يستوي الأمران؟
منذ زمن، واستقدام العمالة الوافدة وفوضى سوق العمل، يعتبران بين أهم معيقات تخفيض معدلات البطالة، استناداً إلى أن العمالة غير الأردنية تسيطر على كثير من القطاعات التي يمكن تجهيزها بشكل يساعد على إحلال العمالة المحلية.
التباين في ردود الأفعال غير مفهوم، رغم أن قرار إغلاق باب استقدام العمالة من الخارج وتنظيم السوق، إنما يصب باتجاه تخفيف المشكلة الأخطر والأهم، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
نظرة إلى الماضي القريب، ستجعل البعض يدركون أن بطالة الشباب بالتحديد وتعطلهم، كانت سببا رئيسا للحراك الشعبي المطالب بالإصلاح.
الفريق الرافض لوقف الاستقدام يبرر موقفه بأن المهن التي تنظمها وزارة العمل غير مرغوبة من الأردنيين، ما يعني من وجهة نظر هذا الفريق أن مثل هذه الخطوة لن تقلص معدلات البطالة عند الأردنيين.
وعلى سبيل المثال، تعد المهن المالية مغلقة، إلا أنك تجدها مع ذلك متاحة لغير الأردنيين. فالتعليمات لم تمنع أصحاب العمل من استخدام العمال الوافدين ليكونوا محاسبين ومفوضين بالتوقيع عنهم لدى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات. والأمثلة لا تقف عند هذه الحدود، والتدقيق والرقابة سيكشفان أكثر من ذلك بكثير.
هكذا يكون بعض القول صحيحا، لكن ليس كله. فحالة الفوضى التي تعيشها سوق العمل منذ سنوات طويلة، وضعف الرقابة والتنظيم، يكشفان عن اختلالات كبيرة، أهمها أن دخول غير الأردنيين على مهن مغلقة بات أمرا مباحا، بتواطؤ من أصحاب العمل الذين مكّنوا كثيرا من غير أبناء البلد من الحصول على وظائف في قطاعات يحظرها عليهم القانون.
أصحاب الصوت العالي من أرباب العمل لا يخفى عليهم أن بالإمكان حل مشكلتهم بدون العودة عن القرار، لأنه يتواجد في المملكة نحو 800 ألف عامل وافد، منهم نحو نصف مليون مخالفين غير مرخصين، فلماذا يتم استقدام المزيد وثمة فائض عن الحاجة من العمالة الوافدة؟
ليست هذه هي المشكلة الوحيدة المتصلة بأصحاب العمل، بل ثمة مسألة أخرى تتعلق بدورهم في المساس بقدسية مبدأ الحد الأدنى للأجور، من خلال استغلالهم لحاجة اللاجئ السوري للعمل، من أجل ربح قليل يتوفر لأصحاب العمل من خلال فرق الأجور بين العمالة الأردنية وتلك العربية التي ترضخ وترضى براتب 70 دينارا شهريا، فيما يبلغ الحد الأدنى 190 دينارا شهريا.
ما تقوم به الحكومة من محاولة ضبط وتنظيم لسوق العمل صحيح، ويتوجب دعمه، كونه يشكل نواة لمعالجة بعض التشوهات القائمة في هذه السوق. ودعم الفكرة ضرورة، رغم أن ضررا مؤقتا سيقع على البعض، لكن على هؤلاء إدراك أن النفع العام أكبر بكثير.
مسؤولية تخفيض معدلات البطالة لا تقتصر على الحكومة، بل هناك دور رئيس للقطاع الخاص في هذا الخصوص، بعد أن أخذت معدلات البطالة منحى تصاعديا منذ العام الماضي، ما يعكس بشكل مباشر ضعف الاقتصاد عن توليد فرص عمل للباحثين عنها، وتأخير العلاج المطلوب.
من جديد، شهد الجميع ما يمكن أن يفعله شباب، قواهم وإمكاناتهم معطلة. والحل الأمثل ليس البحث عن مكاسب صغيرة، برسوم ترخيص عمل هنا، أو أجر قليل هناك، بل الهدف الوطني الجامع هو تخفيض معدلات البطالة بين الشباب الأردني الذين ضاعت أحلامهم بين سياسات حكومية خاطئة، وبعض أصحاب العمل الأنانيين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكلة لأعماله (ابو مجدي الطعامنه)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    مشكلة ما يسمى بالبطاله من جهة ومشكلة هجمة العمالة الزائدة الوافدة من جهة اخرى ما كان يمكنهما ان يتفاقما بالخطورة والتعقيد الذي يكاد يسبب أكبر مشكلة اجتماعية سياسية لبلد متواضع في إمكاناته مثل بلدنا ، لو أحسنت الدولة في تطبيق قوانين العمل وما يتعلق بالعمالة الوافدة بصرامة وعدل ، وتنبهت كيف تصوغ قوانين تعليم منتجه لجيل عريض عاطل او رافض للعمل ،ليس في الإتجاه الأكاديمي فحسب بل في المهني والحرفي التي يترفع شبابنا هذه الأيام عن الإنخراط في أسواقها .لو تنبهت الدولة لما وقعنا في هذه المشكلة.
  • »اقتراح (عمر العمري)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    اقتراح بسيط لحل جزء من عجز المديونيه و جزء من مشكلة البطاله هو :
    يوجد في الاردن حوالي مليون عراقي و مليون مصري و مليون (متفرقه سوري ، ليبي ، لبناني ، .....) مقيمون ومقتدرون لو فرض على كل شخص منهم ضريبة تصريح اقامه 1000 دينار لحصلنا على 3 مليارات دينار سنوي ( لدعم الموازنه ) ، وهذه الرسوم بنفس الوقت في بدل ( دعم المحروقات والخبز مياه و ..... التي يجب ان تصل الى المواطن الاردني وليس غيره ) .
    واللذي لا يرغب بالدفع فاليغادر الى بلاده وهذا (سيخفف نسبة البطاله)
    اقتراح قابل التعديل
  • »الرقابة (الطاهر)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    بالامس القريب طرحت الكاتبة موضوع البورصة الاردنية واليوم تطرح موضوع العمالة وتشير ان كلا الحقلين يعتريها الخلل ويسودها التغول ولا شك ان مصدر الخلل قد يكون واحدا وكذلك العلاج يمكن ان يكون واحدا فمثل ما كان ضعف الرقابة على الشركات سببا في انشاء شركات وهمية او تحت نفوذ قلة قليلة ممن استغلوها لتفقد شكلها ومضمونها ويصير البعض الى السجون وان كان عقابا للفاسد فلم يكن ولن يكون ثوابا او تعويضا عن فقدان الكثير لمدخراهم فان سلوك اصحاب العمل ممن
    يستغل القانون او ينفذ من ثغراته او يستغل المواطن او الحكومة او يستغل ظروف الوافد قد خرب وافسد السوق فنحن بحاجة الى رقابة في كثير من القطاعات وبحاجة الى تدخل الدولة لا بايجاد النظم التي تنظم اوضاع الحقول بل بمتابعة تنفيذ هذه النظم واقل جهد قد
    تبذله الحكومة في ايجاد الكوادر المثقفة والمدربة والنزيهة والمختارة لتوفر عناصر القدرة بها لملي مواقعها وان كان اقتصادنا من الضعف وبلدنا من الصغر ومشاكل الجوار من حولنا تحتم ان نواجهها معه تحت اي سبب او دافع فاننا مضطرين لتشديد الرقابة في كل المواقع والحقول ليس امنيا فقط بل اقتصاديا واجتماعيا فلا من كل لا يتجزا.
    لعل في دول بالجوار لنا عبرة لنا وهي تطبق قوانين من حديد بالرقابة على موضوع الاستخدام والاستقدام رغم ان اقتصادها اكثر استيعابا ومواطنها اكثر بحبوحة .
  • »وجهة نظر (ابو محمد)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    انا صاحب مصنع مياة واعاني معاناة شديدة جدا من تشيغيل اولاد البلد فعلى الرغم باننا ندفع الحد الادنى للعامل بدون اي خبرة في مجال عملنا ونخضع العاملين تحت مظلة الضمان الاجتماعي الا انه وللاسف اولاد البلد يعملون اياما معدودات مع انتاجية ضعيفة وعدم التزام باوقات العمل مع اختراع اكاذيب كثيرة لعدم الالتزام لذلك قررت ان استقدم عمال من الهند وعدم توظيف عمال من البلد او اغلاق المصنع داخل البلد والانتقال الى بلد اخر
  • »اضافة (عبد المهدي ابووندي)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    وارجوا أن أضيف أن هناك بعدا آخر لاستقدام العمالة الوافدة وهو البعد الاجتماعي لتأثيرها. فمن المعلوم أن ما يزيد عن ما نسبته ٩٥ بالمائة من العمالة الوافدة غير متعلمة وغير مدربة وتفتقد إلى الحد الأدنى من السلوك الحضاري أو الاجتماعي المقبول فكان منها هذا التأثير السلبي على مجتمعنا فلم تضيف أي شيء نوعي . هذا البعد له تأثيرة الاقتصادي إذا ما أخذنا بالاعتبار تدني مستويات الخدمات العامة وفقدان المصداقية في التعاون وندرة المهارة في التنفيذ فكل تلك الجوانب ميزت العمالة الأردنية وبالتالي ميزت الأردن كدولة. ولكن للأسف الشديد لا نمتلك منها الآن أي شيء. أن الوفر في اجر العامل الوافد هو خدعة فالمجتمع بما فيه اقتصاده دفع وسيدفع على المدى الطويل أضعاف أضعاف ذلك الوفر.
  • »ملف العمالة الوافدة ليس المدخل لعلاج البطالة الأردنية (خالد القدسي)

    الثلاثاء 9 نيسان / أبريل 2013.
    حملة الشهادات الجامعية يمثلون الجزء الأكبر من البطالة في الأردن بينما معظم العمالة الوافدة هي عمالة أمية (لا تقرأ ولا تكتب) وتمارس أعمال بسيطة لا تحتاج إلى تدريب أو مهارة ولا تناسب خريجي الجامعات مثل خادمات المنازل وحراس العمارات وعمال البناء والمزارعين وعمال النظافة... عنوان حل مشكلة البطالة في الأردن ليس "تقليص أو عدم استقدام عمالة وافدة". وتوضيح المسالة؛ على سبيل المثال كم صحفي أو إداري وافد يعمل في صحيفة الغد؟ في الوقت نفسه فإن في مقابل العمالة الوافدة إلى الأردن هناك تقريباً نفس العدد أو أكثر من الأردنيين الذين يعملون في الخارج والفرق أن العمالة الأردنية المغتربة عمالة ماهرة ومدربة وتحول أكثر من ثلاث مليارات دولار إلى الأردن (العمالة الوافدة تحول ما يقرب من 300 مليون دولار فقط). نعم العمالة الوافدة بحاجة إلى تنظيم وأيضاً نعم تقليص العمالة الوافدة لن يحل مشكلة البطالة أو يقلل منها.