جمانة غنيمات

نقطة تحول

تم نشره في الأحد 7 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

خلال الفترة الماضية تمكن مؤشر البورصة من تحقيق مكاسب تراكمت على مدى الشهر الماضي لتتجاوز نسبتها 7 %.
ثمة شيء يحدث في السوق المالية، فالارتفاع حصل رغم أن الأسهم المهمة والاستراتيجية لم تتحرك بعد، ومنها البوتاس والاتصالات وغيرها، إذ اقتصرت غالبية النشاط على أسهم الشركات متوسطة الحجم.
الأسباب التي وقفت خلف تحسن أوضاع المؤشر متعددة، ربما يكون أبرزها مشروع تقسيمات الأسواق في بورصة عمان، والذي صدر في العام 2012، وطبّق فكرة فصل تداول الأسهم على أكثر من سوق، الأولى تضم الأسهم الاستراتيجية القوية وأخرى تشمل الشركات التي تعاني من مشاكل مالية.
العامل الثاني المهم الذي أثّر في اتجاه السوق، يتعلق بشكل كبير بخروج المضاربين الكبار منها، فمنهم من هو في السجن اليوم، وآخرون فروا خارج البلد، وفريق ثالث فضّل الخروج من السوق، حتى لا يفتح على نفسه الباب لبلوغ المصير ذاته.
وخروج المضاربين الكبار، جعل كثيرا من شركات المساهمة العامة تعمل على تصويب الاختلالات لديها؛ كل لأسبابه. إذ خشي البعض فتح ملفاته من قبل هيئة مكافحة الفساد، وخاف آخرون من شكاوى مساهمين يتحدثون عن تجاوزات هنا ومخالفات هناك، وهي كثيرة.
بالمحصلة، أدت هذه الظروف إلى الارتقاء بمستوى الإفصاح والشفافية في إدارة شركات المساهمة العامة، ما خلق نوعا من الثقة بإدارات الشركات، وهي التي كانت مفقودة لفترة طويلة.
وعلى ذكر شركات المساهمة، لعبت النتائج المالية للشركات دورا في إعادة لفت الانتباه للسوق، خصوصا أن كثيرا من الشركات تمكنت خلال العام الماضي من توزيع أرباح نقدية على مساهميها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر؛ البنوك وبعض شركات التأمين، ما عزز الثقة بالسوق المالية كأداة استثمارية آمنة، توفر أرباحا، رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة.
أداء الجهات الرقابية اختلف، إذ صارت أكثر تشددا مع الشركات في تطبيق القانون، وعدم منح الاستثناءات كما كان يتم في الماضي، حيث أدركت هذه الجهات أن دورها الرقابي والقانوني يفرض عليها حماية أموال صغار المستثمرين، لا التواطؤ مع كبارهم. وربما ساهم طول مدة تراجع السوق لسنوات بحالة ملل أصابت البعض ودفعتهم لمحاولة الخروج من الحالة السائدة، والسعي لخلق وضع جديد من خلال محاولات إحياء المؤشر، أملا في تحقيق الربح، الأمر الذي دفع بعض المدّخرين لاستثمار أموالهم من جديد، وشجعهم على الإقدام بهذه الخطوة حالة التحسن التي تشهدها الأسواق المجاورة.
توفُّر السيولة لم يقتصر على مستثمرين محليين، معظمهم من الرواد الجدد للسوق، بل شهدت السوق خلال الفترة الماضية دخول صناديق استثمارية جاءت للمنطقة، وكان للأردن حصة منها، وهذه الصناديق الجديدة سعت لامتلاك أسهم استراتيجية، ما يعني للوهلة الأولى أن نشاط هذه الصناديق ليس مضاربة مؤقتة، بل هو استثمار متوسط أو طويل المدى.
وما من شك أن انخفاض أسعار الأسهم إلى ما دون القيمة الدفترية خلال السنوات الماضية، شجّع البعض على دخول السوق، وحفز المستثمرين على الشراء، ما عكس أجواء ثقة  جديدة لدى المستثمرين، انعكست بالمجمل على مستوى المؤشر.
ما يحدث في البورصة، قد يشكل نقطة تحول حقيقة في أدائها، شريطة تعزيز العوامل التي تدعم الثقة. والتجربة أثبتت أن معظم حالات النمو التي حققها الاقتصاد بدأت في البورصة، وانعكست بعد ذلك على العقار والأراضي، ويلي ذلك سوق التجزئة، وغيرها.
الفرصة مواتية لتحسن أكبر، واستثمارها يتطلب تشريعات مناسبة، وأداء رقابيا شفافا يدعم الشركات النظيفة، ويعزز مواقفها المالية، لعل وعسى أن يتغير الحال بأحسن منه.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامل (الطاهر)

    الأحد 7 نيسان / أبريل 2013.
    نامل ان يكون هناك فعلا نفطة تحول في ان يرعوى من لعبوا في السوق ويلعبوا
    همهم بعيدا عن هموم البلد اكثرهم ممن اكتسبوا ثروة بدون جهد ... متعددة الاصول مختلفة المنابت وحدث ولا حرج لقد شهدنا انتفاخ شركات وانتفاخ مؤسسيها ثم تكون حطاما وبالاخرة غذاب وخسران لا لتودي بالمنفخين زورا واحتيالا بل لتذهب بمدخرات الطبقة المغلوبة على امرها التي لا تستطيع اللعب مع حيتان السوق والتي لم تدخل السوق الا املا في تامين عائدا من الارباح بعيدا عن البنوك والفوائد
    راحة للضمير واذا باملها يطيح على مسمع من جهات الرقابة وبصرهاوحين افاقت هذه الجهات كانت الطيورطارت بارزاقها ترى ما ذا يستفيد الذى ضاعت مدخراته في شركة تعمير او شركة الاسمنت الاردنية التي يزيد عمرها عن عمر معظم اهل البلد بل التي يني بانتاجها كل طوبة في الاردن لعشرات السنين وهو يرى الشركة مخنوقة تسرح موظفبها بفعل منافسة شركات اجنبية قد توفر لها من شروط المنافسة ما يجعلها تلتهم ما عداها وبفعل اجهزة الدولة التي ادخلت هذه الشركات يل ما يفعل المساهم في شركات وحتى التي توزع ارباحا يستحوذ كبار موظفيها على معظم دخلها تستغرب عندما تجد بنوكا او شركات تعاني اما من الفساد او الخسارة ورواتب بعض موظفيها تزيد الى حد الكفر هل تصرف هذه الرواتب على الابداع الذي حققوه ام الفساد الذى مارسوه بينما المساهم اذا خرج بالفتات المعدوم فهو رابحا وهذا الربح وهمي لانه لواحتاج لبيع سهمه بعد قرار التوزيع بساعة لكانت المحصلة خسارة لان كل الاسهم تنخفض بعد توزيع الفتات الذي بجب ان يعكس الامل بالشركات نحن بحاجة الى مراقبة فاعلة شفافة نظيفة لان ضعفها او تفاعسها او فسادها كان عنصرا من عناصر فقدان فئة من فئات المجنمع كل مدخراتها بسيب احتيال البعض او فساده او اختلال الانظمة او محاباة المراقبين نحن بحاجة لمراجعة شاملة وتامل لان اقتصادنا ليس بالقوة التي تضيع به سفاسف اسباب الاختلال فكيق بكبيرها ونقطة التحول نرجوا ان تكون بالضمائر التي سلبت قوت الشعب وبالقانون بالضمائر التي سهلت او سكتت عن التجاوزات او استفادت من ثغرات القانون نامل ان تكون نقطة التحول مبتداة بالشعور الحقيقي بحب
    هذا الوطن لا خوفا من سجن ولا بكشف المستور سواء من من مارسوااو يمارسوا سبل الشياطين او ممن يقومون على اصاغة النظم وتطبيقها ومراقبة احترامها خدمة لهذا الوطن الذي يخدمهم . ان كان القانون كما يقال لا
    يحمي المغفلين اليس من واجب الدولة حماية مواطنيها من عناصر الفساد او
    الافساد ايا كان مصدره...او ممارسه.
  • »من المبكر القول أن هناك نقطة تحول في البورصة الأردنية (ليلى)

    الأحد 7 نيسان / أبريل 2013.
    من المبكر اعتبار ما حدث في البورصة الأردنية من انتعاش قليل وقصير زمنياً نقطة تحول. تبدو الأسباب التي ذكرتها الست جمانة معقولة لتفسير التحسن في البورصة، ولكن تعلمنا التجربة أن الأسواق المالية (البورصة) تتعرض لقفزات قصيرة من وقت لآخر لأسباب نفسية أكثر منها لأسباب عقلانية خصوصاً بعد تعرض السوق لحالة تراجع أو ركود لفترة طويلة. رغم الأسباب التي ذكرت في المقال إلا أنه لا يمكن عزل أداء البورصة عن الأداء الاقتصادي؛ فالمؤشرات الاقتصادية ما زالت غير مريحة في معظمها ونحن قادمون على مزيد من القلق الاقتصادي مع رفع أسعار الكهرباء وما سيسببه من إرباك للسوق والمستهلك ومن تضخم ومزيد من التراجع في التنافسية وإضعاف للاستثمار، كما أن الظروف السياسية ما زالت غير مريحة. البورصة هي مؤشر على نمو اقتصادي وليست سبباً للنمو الاقتصادي كما قد يفهم من المقال. وأي تحسن في البورصة دون تحسن في مؤشرات الاقتصاد والاستقرار السياسي يكون في الغالب مؤقت أو فقاعة.