حماية حقوق المودعين في المصارف الإسلامية

تم نشره في الأحد 7 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

من المعلوم أن الجهاز المصرفي في أي نظام اقتصادي له دور رئيسي وحيوي في التأثير على النشاط الاقتصادي من حيث ضبط وتنظيم عملية تداول النقود وتأمين الحاجات التمويلية للمشاريع الإنتاجية، وهو بذلك يجب أن يكون بعيدا عن كل المؤثرات التي من شأنها أن تعرض نشاطه للخطر؛ مثل التعثر والإفلاس وعدم الاستجابة للسحوبات المطلوبة منه وبالتالي سيلحق الضرر البالغ في الاقتصاد الوطني.
وبما أن هذه المصارف تعتمد أساسا على الودائع والمدخرات في عملياتها التمويلية التي مصدرها المودع، فلا بد من وجود آلية لطمأنته وحماية أمواله المودعة، وما حصل في الأزمة المالية العالمية وانهيار كبرى المصارف الأميركية يعد خير مثال على هالة الهلع والذعر التي أصابت المودعين حتى تدخلت الحكومة الأميركية والعديد من الدول التي تأثرت مصارفها ومؤسساتها المالية بزلزال الأزمة للتدخل من أجل حماية أموال المودعين ومنع مسلسل الإفلاس الذي توالى في العديد من المؤسسات المصرفية العالمية.
وتاريخيا، كانت ولاية نيويورك في أميركا أول من وضع نظام التأمين على الودائع، وذلك في أوائل العام 1930، ثم تبعتها العديد من الولايات، لكن هذا النظام لم يستمر لعدة أسباب؛ منها عدم كفاية رأس المال وتراجع معدلات السيولة، إضافة إلى عوامل اقتصادية أخرى مرتبطة بتراجع الإنتاج لدى هذه الولايات.
الهدف من التأمين على الودائع هو في الأساس حماية لحقوق المودعين وتحقيق الضمان والأمان لودائعهم في حال تعرض البنك لمخاطر الإفلاس أو أي مصاعب مالية أخرى، إضافة إلى أنه يسهم في استقرار النظام المصرفي والاستمرار في تأدية وظائفه الاقتصادية.
في الأردن، أقر البنك المركزي الأردني مشروع قانون المؤسسة الأردنية لضمان الودائع في العام 1991 بعد أزمة سعر صرف الدينار الأردني التي تسبب بها انهيار بنك البتراء وانعكاساتها على الجهاز المصرفي الأردني والأضرار التي لحقت بالمودعين، فكان هذا المشروع عامل طمأنة للمودعين في المصارف الأردنية ثم أعاد تدريجيا ثقة المودعين بالجهاز المصرفي.
إلا أن الوضع يختلف هنا عند الحديث عن حماية أموال المودعين في المصارف الإسلامية كون الآلية التي تعمل بها هذه المصارف تختلف تماما عنها في المصارف التقليدية؛ حيث تخضع هذه المصارف لأحكام شرعية وقانونية تلتزم بالشريعة الإسلامية حسب طبيعة الودائع لديها؛ فالمبدأ الذي تعمل به المصارف الإسلامية في أدواتها التمويلية مثل المضاربة، المشاركة، المرابحة، عقد السلم، عقد الاستصناع وبقية الأدوات المالية الجديدة والمبتكرة لديها، يخضع لمبدأ الربح والخسارة؛ أي أن المودع هو شريك في نتائج أعمال المصرف إذا كانت الوديعة لغرض الاستثمار أو بموجب أحد العقود السابقة.
وهنا تكون مسؤولية المصرف فقط في حال وقوع تعدّ أو قصور في المحافظة على الوديعة، أما في حال التفكير بوضع معايير يتم بموجبها شمول هذه الحسابات بالتأمين، فتتوجب مراعاة الضوابط الشرعية في طبيعة هذه الحسابات وعدم التعارض معها حتى لا يضر بمصداقية هذه المصارف وفقدان ثقة عملائها الذين يبحثون عن الاستثمار والربح الحلال، شريطة أن لا يكون التأمين هنا لهدف تجاري، أما في الحسابات الجارية، فإن المصرف مسؤول عن سلامة الوديعة وضمانها، وهنا يجوز التأمين على الودائع الجارية على أن يكون تعاونيا وتكافليا وتحت رقابة البنك المركزي.
وبخصوص وضع المصارف الإسلامية في الأردن، فهي لغاية اليوم لم تدخل مظلة تأمين الودائع رغم أن حصتها في السوق المصرفي تقدر بحدود 20 % من إجمالي ودائع الجهاز المصرفي كما ورد في حديث لمدير عام مؤسسة ضمان الودائع لجريدة الغد بتاريخ 31 آذار (مارس) 2013، والذي تضمن تعديلا تشريعيا مرتقبا يشمل ودائع المصارف الإسلامية لدى مؤسسة ضمان الودائع بعد صدور فتوى شرعية من مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية تجيز إنشاء صندوق لضمان الودائع على مبدأ التكافل والتعاون ويدار من قبل مؤسسة ضمان الودائع بموجب وكالة بالأجر.
وفي حال صدور هذا التعديل، فإن المصارف الإسلامية العاملة في الجهاز المصرفي الأردني سوف تكسب المزيد من ثقة العملاء والمزيد من الودائع، كما ستعزز هذه الخطوة الثقة بالجهاز المصرفي بشكل عام محليا وخارجيا كونها تنسجم مع متطلبات المعايير الدولية المتعلقة بضمان الودائع.

*أستاذ التمويل والتمويل الإسلامي في جامعة العلوم الإسلامية العالمية

التعليق